الحقيقة توجع...
كلمة الحياة الجديدة

أن تتحول حركة "مقاومة" راديكالية، عقائدية، مسلحة، إلى حزب سياسي اجتماعي محافظ، فهذا يعني أن هذه الحركة تكون قد أنجزت أهدافها الأساسية في الحرية، والتحرر، وخرجت من ميادين العمل المسلح، منتصرة على عدوها الاستراتيجي، فلا يعود للعمل المسلح بعدها إمكانية، ولا ضرورة.
ونتذكر هنا في هذه المسألة، صيحة "فرانتس فانون" بعد انتصار الثورة الجزائرية "هيا يا رفاق إنه ليجدر بنا ان نقرر منذ الآن أن ننتقل إلى الضفة الأخرى، الليل الطويل الذي كنا غارقين فيه يجب أن نهزه وأن نخرج منه" فهل ثمة صيحة اليوم كهذه في التحول الحمساوي..؟!
في لقائها الأخير الذي عقد في القاهرة، مع المبعوث الأميركي "جاريد كوشنير" أكدت قيادة حركة "حماس" عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي، بلا أي صيحة (..!!) بل إن "كوشنير" سأل بوضوح خليل الحية: ماذا ستفعل "حماس" بعد تطبيق خطة خارطة الطريق الأميركية…؟؟
أجاب الحية: "ان حركته ستمارس حقها الطبيعي (…!!) في العمل السياسي، إلى جانب انخراطها في العمل الاجتماعي"…!!!
لم يسأل كوشنير طبعا ليعرف ماذا ستفعل "حماس" في المستقبل، أو لربما يكون لها صيحة كصيحة "فانون" وإنما ليؤكد حقيقة امتثالها لما طلب منها، أن ترمي السلاح، وأن ترجو العمل السياسي والاجتماعي، هذا العمل الذي اعتبر الحية، أن ممارسته من حق "حماس" الطبيعي…!!!
ما ثمة شيء طبيعي في كل هذا السياق، التحول الحمساوي من حركة مسلحة، إلى حزب سياسي، لم يأت بعد انتصارها على العدو الاستراتيجي (..!!) وإنما بعد امتثالها لما أراده منها هذا العدو..!!
ومع هذا الامتثال: هل ثمة حق طبيعي حقا لممارسة العمل السياسي، والاجتماعي، لمن خرج من ميادين العمل المسلح مهزوما على الأرض، وبمئات الآلاف من الضحايا، والشهداء، والجرحى، والمشردين في أرض سكينتهم التي أحالها قصف "هانيبال" الإسرائيلي إلى خراب…؟
لربما سيكون هذا الحق ممكنا، ولعله سيكون كذلك فعلا إذا ما اعترفت "حماس" بما أخطأت، وما اقترفت من خطايا: الانقلاب، والانقسام، و"الطوفان".
الحق ممكن، إذا راجعت "حماس" طروحاتها الإخوانية، وساءلت نفسها، قبل أن تسائل أي طرف آخر، وانتقدت سياستها، وسلوكها الإقصائي، وفتواها التكفيرية، وفكت ارتباطاتها الاقليمية، وخرجت من عباءة الولي الفقيه، وعادت حركة فلسطينية تماما، ببرنامج عمل وطني، وبرؤية اجتماعية متنورة، تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، اعترافا بمكانتها العربية والدولية المرموقة، وبكونها الممثل الشرعي، والوحيد للشعب الفلسطيني.
الحزب السياسي، بحاجة إلى برنامج عمل سياسي، معارض، أو من الموالاة، تحت قبة البرلمان، وفي اطار الدولة، والنظام السياسي الذي يعيش، "حماس" حتى اللحظة، لا تقرب هذا الاطار، ولا سياسة لديها غير مناكفته، والتشكيك بشرعيته...!!
لا تريد "حماس" الحزب السياسي كي تكون جزءا من هذا الاطار، وتسعى اليوم لقبة البرلمان لأجل أن تظل حاضرة فحسب في المشهد السياسي الفلسطيني، وتتوهم "حماس" رضا "كوشنير" عنها، بعدما قدمت له، ما قدمت، أنه سيكون رافعة لها في هذا المسعى..!! لكن الأمر وما فيه في المحصلة، أن "من يزرع الشوك لا يحصد العنب"، "ومن يرزع الريح، يحصد العاصفة"، ومن يقبل التحول بقرار الهزيمة، عليه والحالة هذه، أن يقرأ رواية المسخ "لفرانس كافكا" رائد "الكتابة الكابوسية"....!!
رئيس التحرير