على ورق..!!
كلمة الحياة الجديدة

ثمة من يتحدث عن "توافق فصائلي، حدث في الفترة الأخيرة، في القاهرة، بأنه توافق غير مسبوق في تاريخ الحركة الوطنية الوطنية الفلسطينية"، وعلى هذا يبدو أن الزهايمر قد تفشى بين اوساط السائرين على هذا النحو، أو ذاك، في دروب "الطوفان" حتى الأن…!!!
حمساوي على شاشة "العربية" اعتبر النضال الوطني الفلسطيني قد بدأ من عند السكين (…!!) ناسيا بالمطلق ان هذا النضال كان قد بدأ منذ ثلاثينيات القرن الماضي، والرصاصة التي عززت هذا النضال، ونوعت دروبه، كانت قد بدأت مع مطلع العام خمسة وستين من ذلك القرن، وحتى وصل هذا النضال إلى الانتفاضة الكبرى التي صنعت وثيقة الاستقلال وحققت شيئا منها باتفاقات "أوسلو".
أما التوافق الفصائلي غير المسبوق فقد كان حين انضوت فصائل العمل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي، والوحيد للشعب الفلسطيني، وحين تجسدت الوحدة الوطنية في أعمال المجالس الوطنية وقراراتها.
لن تكون الشرعية الفلسطينية ضد أي توافق، إذا ما كان خادما للمصالح الوطنية العليا، لكن لا توافق في العمل الوطني، سيكون غير مسبوق، إن لم يكن ساعيا في طريق المشروع الوطني التحرري، وتحت راية الشرعية الفلسطينية، الدستورية، والسياسية، والوطنية النضالية، وهذه ليست "فرع أبو مازن" كما قال ذلك المتزهمر الذي اعلن التوافق، وإنما هي التي قائدها الرئيس أبو مازن.
لم يعد خافيا أن دروب الطوفان باتت دروب مساومات، وتنازلات، فعلى ماذا توافق السائرون في هذه الدروب..؟؟ "جاريد كوشنير" الذي قاد قبل أيام مفاوضات سبل تفعيل المرحلة الثانية من خطة الرئيس "دونالد ترمب" تحدث كثيرا عن ما قدمته "حماس" في هذه المفاوضات، مؤكدا "أنها قالت كل الأشياء الصحيحة" ويعني بالطبع أن "حماس" امتثلت لكل ما هو مطلوب منها، ومع أنه كما قال "كوشنير": "من الصعب الوثوق بمنظمة ارهابية" إلا أنه "سيعطيها الفرصة لإثبات نفسها، وأن ذلك لا بد أن يكون مبنيا على الأفعال" والحديث لا يعني غير تسليم السلاح، وإعلان الطاعة لكل ما يتعلق بهذا الأمر..!!!
التوافق الفصائلي لا شك أنه اطلع على ذلك، وعلى الأغلب فإن مهمة هذا التوافق، وهذه الحال، هي إصدار بيانات التنديد والاستنكار إلى جانب بيانات الاستغاثة بالموقف الأميركي، لكي يجبر إسرائيل على احترام خطة الرئيس "ترمب" مع بعض كلمات التنديد، بالصلف الإسرائيلي الذي يواصل القصف وعمليات الاغتيال، وفي هذا السياق استغرب ناطق حمساوي في تصريح بثه "التلفزيون العربي" الغارة الإسرائيلية على ميناء غزة، ومبعث الاستغراب أن الغارة كما قال: "استهدفت مجموعة ضمن تحضيرات الحركة، لحصر السلاح، وتنفيذ خطة "ترمب" مؤكدا بذلك حمساوية هذه المجموعة، في اعتراف لا يخدم غير الرواية الاسرائيلية، أن غارات جيشها لا تستهدف غير عناصر من "حماس" وان حربها لم تكن حرب إبادة..!!!
من الواضح أن "نتنياهو" غير ملتزم بأي بند من بنود وقف إطلاق النار، وأمس حصدت غاراته ارواح ستة ضباط من شرطة "حماس" ومصادر إسرائيلية قالت: إن هذه العمليات نفذت بناء على السياسة التي وضعتها القيادة السياسية..!!
الغريب أن الإعلان عن تحقق ذلك "التوافق" قدم بابتهاج لافت، وبوصفه انجازا سيرفع "الزير من بطن البير" وهذه بعض ارتدادات "الطوفان" البلاغية، الباحثة عن إنجازات حتى لو كانت على ورق في مجرد إعلان وبيان…!!!
رئيس التحرير