عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 18 آب 2026

اليقظة والحذر من طعنةٍ في قلب الدولة هذه المرة !

سؤال عالماشي- موفق مطر

 كم الف ضحية أيضا يحتاجها قادة الفرع المسلح للإخوان القطبيين في فلسطين المسمى (حماس) لإدراك المعنى الحقيقي لعبارة  "مصلحة الشعب الفلسطيني" التي يرددونها بكثافة في هذه الأيام ؟! ولماذا خونوا وكفروا القيادة الفلسطينية السياسية الشرعية عندما طرحت: "حماية وتأمين المصالح العليا للشعب الفلسطيني" كمبدأ لمنهجها العملي لتطبيق البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟!

فاستخدامهم عبارة "مصلحة الشعب الفلسطيني" دجل سياسي وإعلامي مكشوف للشعب الفلسطيني عموما ولضحايا انقلابهم وحروبهم الخمسة تحديدا، ونذكر بتصريحات لرؤساء وأعضاء في (المكتب السياسي) لحماس، كبرهان على مقصدهم الحقيقي من ترديد هذه العبارة.

فهذا خليل الحية قد قال يوما: "مال حماس لحماس"، أما خالد مشعل فقد قال: "خسائرنا تكتيكية وخسائر اسرائيل استراتيجية" أما موسى ابو مرزوق فقد قال: "إن الأنفاق بنيت لحماية قادة ومسلحي حماس وأن مسؤولية حماية المواطنين في غزة تقع على اسرائيل باعتبارها دولة الاحتلال، وعلى وكالة الأونروا لأن 75% منهم لاجئون" فيما رسم اسامة حمدان حدود رؤية التضحيات، بقوله: "يجب قياس التضحيات بالنظر أولاً الى تضحيات قيادة ومقاتلي حماس"،  فيما ذهب غازي حمد الى أخذ النفس الانسانية المقدسة وأرواح ودماء الشعب بالفلسطيني (كعملة) تطرح بلا حساب او تقدير للاستثمار في بورصة حروب الجماعة ومموليها، قائلا: "فليكن عشرون الف شهيد .. مئة الف شهيد"، فالأهم عندهم الفوز بالمزادات !!.

 لقد استدرج قادة حماس خمس حروب، بُررَت تحت يافطة (مصلحة الشعب الفلسطيني) كان قد سبقها انقلاب على المشروع الوطني الفلسطيني، والنظام والقانون، والسلطة والحكومة والدولة الواحدة سنة 2007، وكان ضربة غادرة اصابت القضية الفلسطينية بفقدان توازن ما زلنا نعاني آثارها، كلفت الشعب الفلسطيني 700 ضحية وآلاف الجرحى من المواطنين ومنتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

ومنذ ذلك اليوم استرخص الفرع المسلح لجماعة الاخوان القطبيين النفس المقدسة للمواطن الفلسطيني، واستخدموها كما استخدموا الدين كقناع لتوظيفها وإهدار قيمتها لخدمة مشروع الجماعة وأجندات دول وقوى في الإقليم، ساهمت مجتمعة مع دولة الاحتلال (اسرائيل) لمنع قيام الدولة الوطنية الفلسطينية ! فلا (طوفان الأقصى) في السابع من اكتوبر 2023 حيث منحت حكومة الصهيونية الدينية في اسرائيل الذريعة لإطلاق حملة الابادة تحت عنوان (السيوف الحديدية) حتى بلغت قائمة ضحاياها حتى كتابة هذا المقال 73391 شهيدا وحوالي عشرة آلاف مفقود تحت الركام و 174280 جريحا وآلاف الأسرى، وتدمير 82% من قطاع غزة وتحويل حوالي مليوني مواطن الى نازحين في الخيام، يعانون الجوع والأمراض والحرمان من ادنى مقومات العيش!! ولا (فرقان) حماس في 27 (كانون الأول) 2008-وكانون الثاني 2009 الذي منح جيش الاحتلال تحت مسمى (الرصاص المصبوب) الفرصة لقتل 1400 مواطن فلسطيني وجرح 5500 مواطن وتدمير 4000 آلاف منزل وتهجير ساكنيها، وتدمير مؤسسات حكومية كانت السلطة الوطنية الفلسطينية قد أنشأتها، ولا (حجارة سجيل) حماس في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 حيث قتل جيش الاحتلال تحت مسمى (عمود السحاب) 174 وجرح 1400مواطن، ولا ما أعلنته حماس (العصف المأكول) في 8 يوليو (تموز) 2014، الذي استغله جيش الاحتلال ليطلق ما سمي (الجرف الصامد) قتل خلال51 يوما 2322 وجرح حوالي 11000 مواطن فلسطيني ودمر عشرات آلاف الوحدات السكنية.. ولا (سيف القدس) 10 (أيار) عام 2021 حيث قتل جيش الاحتلال خلال 11 يوماً تحت مسمى (حارس الأسوار) 256 مواطنا فلسطينياً، ودمر عشرات الابراج الهامة في غزة..

ولا واحدة من هذه الحروب حققت مصلحة للشعب الفلسطيني، حتى المناورة في ميدان المصطلحات ما بين (تخزين وتسليم السلاح) قد بينت ما يقصده قادة حماس بالكلام عن "مصلحة الشعب الفلسطيني" فقد كانوا يقايضون كل التضحيات من اجل الحصول على ضمان لتمكين الجماعة من اعادة استنساخ ذاتها كحزب، ليمارس دور تعطيل حركة عجلة النظام السياسي الفلسطيني تحت سقف الانتخابات القادمة لبرلمان دولة فلسطين، بعد انتهاء فترة استخدام السلاح لوأد نواة الدولة الفلسطينية، حتى بلغت 20 من اصل 32 سنة، من عمر السلطة الوطنية الفلسطينية، لكن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية باتت محل اعتراف 157 دولة تؤيد استقلالها وسيادتها، مع الحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ويجب ألا يغيب عن بالنا أن المصالح العليا للشعب الفلسطيني الحقيقية، مهددة بحملة استراتيجية بأدوات وتكتيكات جديدة، لتوجيه ضربة قاضية مميتة، وهذا يتطلب أعلى درجات اليقظة والحذر، لحماية الدولة الوطنية الفلسطينية من طعنة في القلب هذه المرة .