المستوطنون وحكومتهم ورثة الإرهاب والمجازر
سؤال عالماشي- موفق مطر

خطان موازيان احدهما يرمز للصهيونية الدينية المستحضرة من زمن غابر كانت سماته الحروب وسفك الدماء بقصد السيطرة والتوسع ، فيما يرمز الآخر للعنصرية بادعاء "شعب الله المختار" والحق بقتل " مليون فلسطيني مقابل فرد يهودي واحد" هكذا قالها مستعمر جاء من اقاصي الأرض غازيا لبلادنا خلال لقاء ميداني ضمن تقرير لقناة "بي بي سي بالعربي" وما بين الخطين مخطط هندسي بستة اركان، يرمز كل ركن منها الى ادوات الصهيونية الدينية، حيث تحل عقيدة ابادة الآخر في اول أركانها ، وفي الثاني تهجير اصحاب الأرض الأصليين التاريخيين، والاستعمار الاستيطاني على ارض مغتصبة بالقوة في الركن الثالث، والاحتلال والتوسع ودوس قوانين الشرعية الدولية بجنازير الدبابات في الرابع، والخامس مخصص لجرائم الحرب وضد الانسانية، فيما يبرز في الركن السادس إرهاب الدولة (اسرائيل) باعتباره المضمون الحقيقي للصهيونية الدينية، تنفذه منظمات وجماعات مسلحة ارهابية تستخدم كذراع ضارب تطبيقا لقرارات وقوانين رسمية تصدر عن سلطتيها التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (الكنيست)!.
هذه هي الصورة بشكلها ومضمونها وأبعادها دون تنظير أو تجنٍّ، فجرائم الصهيونية الدينية التي شكلت ارض وطن الشعب الفلسطيني ميدانها (فلسطين المحتلة) منذ عقود، وزادت وتيرتها بنسبة غير مسبوقة منذ بضع سنوات، قد منحت الرواية الفلسطينية أعلى درجات المصداقية- رغم فظاعتها وهمجية فاعليها، وأبعادها الخطيرة على السلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم – كما منحت شعوبا كثيرة في العالم فرصة تصحيح وتصويب كل ما رفعته الصهيونية الدينية الى ذاكرتها من اكاذيب، ومعلومات، وروايات وقصص اسطورية لم تحدث إلا في مخيلة مؤلفيها، واستطاعت دسها في زمن انشغالها بحروب عالمية مدمرة، وإعادة وتكوين دولها الوطنية الديمقراطية، كما يمنح الجيل الحالي من شعوب دول استعمارية القديمة منها والحديثة الفرصة لاستطلاع جذور المنظمة الصهيونية، وتبين حقيقة استخدامها الدين، وتوظيفه كقاعدة ارتكاز لحشد اصحاب رؤوس أموال، وفقراء ومضطهدين يهود على حد سواء لصالح مشروع استعماري دولي، وكيف سخرت امكانياتها ونفوذها في مسارات الحياة الاعلامية وحتى الثقافية لتحويل "اليهودية" الى قومية، لتثبيت ادعاءات استخدمها كل الغزاة السابقين لأراضي شعوب قريبة وبعيدة جغرافيا تحت يافطة "الأرض الموعودة"، والتي على أساسها ترتكب الجرائم دون أي اعتبار لقداسة النفس الانسانية، والقيم الأخلاقية والحقوق الطبيعية الانسانية والسياسية للانسان، وتكريسهما بالحرية والاستقلال والسيادة لأي شعب في اطار خيار حر لشكل ومضمون الدولة ونظامها السياسي.
نعتقد أن وتيرة انكشاف الصهيونية الدينية وسقوط الأوراق التي كانت تستتر بها، أهمها الديمقراطية يستوجب منا تجاوز فكرة توصيف الحالة باللغة والمصطلحات المعتادة بما فيها من ادانة واستنكار! والانتقال الى الحد الأعلى للعمل الممنهج المخطط المدروس، لازاحة ما بقي من ضبابية مازالت تغبش رؤية وبصيرة الرأي العام العالمي، بالتركيز على ربط جرائم مجموعات المستعمرين الارهابيين المنظمين المسلحين واللصوص وقطاع الطرق باعتبارهم الجيل الثالث العاكس لطبيعة الصهيونية الدينية، التي بدأت باستيطان على هيئة "كيبوتسات "ثم تحولت الى قواعد لمنظمات مسلحة مثل – الهاغناه، الارغون، وشتيرن، تحت سمع وبصر جيش دولة الانتداب بريطانيا العظمى، الذي اصبح هدفا لإرهابهم وعملياتهم التفجيرية، بالتوازي مع جرائمهم ومجازرهم بحق المواطنين الفلسطينيين تنفيذا لمخططات التهجير القسري وافراغ الأرض من اصحابها الأصليين تحت ضغط الارهاب والقتل.
ومن هذه الجرائم: مجزرة سوق حيفا 6 يوليو 1938 ومجزرة سوق حيفا الثانية في 25 يوليو1938 وكذلك مجزرة سوق الخضار بالقدس عند بوابة دمشق، ومجزرة حيفا الثالثة في 26 يوليو1939، ومجزرة فندق الملك داوود 22 يوليو 1946 ومجزرة قرية الخصاص 18 ديسمبر 1947ومجزرة فندق سميراميس في القدس 5 يناير 1948 ومجزرة قرية سعسع 14 فبراير 1948ومجزرة قرية الحسينية (13 مارس 1948 ومجزرة دير ياسين 9 أبريل 1948 ومجزرة قرية ناصر الدين (12 أبريل 1948) .
وهكذا ورث المستعمرون الجدد وحكومتهم اسرار صناعة الجريمة ضد الإنسانية، والإرهاب والمجازر، وزادوا عليها احراق عائلات وأطفال أحياء ومثالنا هنا الطفل محمد ابو خضير من مخيم شعفاط في القدس في 2 يوليو 2014 ، واحراق عائلة سعد الدوابشة الآمنة في بيتها ببلدة دوما بنابلس، وشاهدنا كيف احرقوا بلدة حوارة في26 شباط 2023، فجرائمهم القديمة والحديثة تحتاج لمجلدات لحصرها، لكنها حاضرة في ذاكرة العالم بفضل تكنولوجيا الاتصال والتواصل، توجتها حكومة ثلاثي الصهيونية الدينية بحملة ابادة اطلقتها بذريعة السابع من اكتوبر منذ 34 شهرا في قطاع غزة، واكبتها ومازالت جرائم ومجازر المستعمرين الارهابيين وجيش الاحتلال في الضفة الفلسطينية المحتلة.
مواضيع ذات صلة
.. طيّ بركة البيت!
الضفة الغربية.. ماذا يكشف تزامن الأحداث؟
المستوطنون وحكومتهم ورثة الإرهاب والمجازر
استطلاعات الرأي ومدى التحكم بنتائجها
السلم الأهلي... شرط الصمود في زمن الحرب والاستحقاقات الوطنية
سموتريتش يهيئ لجريمة حرب في الجليل والنقب
قسم أبحاث الزيتون.. هندسة المعاصر والحد من الفاقد والأكسدة (6 من 10)