عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 تموز 2026

"متفرد" منح الذريعة للابادة.. ثم يطلب "التوافق"!!

سؤال عالماشي- موفق مطر

لديهم مراكز ذاكرة في أدمغتهم كالزبدة، تذوب ويسيل كل ما فيها معها من انوفهم عند أول درجة حرارة تسجلها الحقائق والوقائع والأحداث، لذا ومن اجل الحفاظ عليها كما هي يحفظونها في ثلاجة التضليل والكذب على الناس، فتبقى خواصهم كما هي، غير قابلة للتطور حتى لو بلغ العالم زراعة البر على أرض المريخ، وتربية الفيلة واسماك السلمون المعروف كل منهما بقوة ذاكرته وقدرته على العودة الى موطنه ولو بعد عشرات السنين !!

أما هؤلاء فأنى لهم الرجوع عن التنكر للوطن، وهم لم يحفظوه أصلا في ذاكرتهم، فحتى لو أوهموا الناس بحفظه فليس أكثر من كلام  تلوكه ألسنتهم، يزول مع اول مضمضة بماء الجماعة القطبية !!

ومع ذلك سنذكر ساسة حماس وناطقيها الاعلاميين بنكرانهم العلم بما حدث صباح السابع من اكتوبر2023 وكيف استداروا فجأة ليتبنوا رواية عسكرهم، لجمع مئات ملايين من الورق الأخضر "الدولارات"، فيما طائرات جيش منظومة الاحتلال والاستعمار العنصرية التلمودية تحرق الأخضر واليابس، وتحول حياة حوالي ثلاثة ملايين مواطن فلسطيني في قطاع غزة الى جحيم، ليتحول تفرد عسكرهم  بقرار الهجوم -  كما ادعوا وهم كاذبون – الى  شلال ذرائع ناري مدمر قاتل وحارق لأدنى مظاهر الحياة.

ثم بلغت بهم المكابرة الى حد الزج بالشعب الفلسطيني بحرب خاسرة استدرجت ابادة كانت مخططاتها – بعد انكشاف أوراقها – جاهزة، وبنك اهدافها متوسع كدوائر ماء بحيرة ساكن ألقي بها حجر!!

ونذكرهم أنهم قبل الألف وعشرة أيام من عمر الابادة الدموية  المدمرة التي تفردوا بمنح نتنياهو ذرائعها، كانوا قد استفردوا بقرارات اربع حروب واستدرجوا ( حملات عسكرية) على مواطني قطاع غزة، كانت كل واحدة لا تتوقف إلا بعد خسائر بشرية بعشرات الآلاف ما بين ضحية وجريح ودمار آلاف البيوت، ونزوح آلاف العائلات

يتحدثون عن التفرد وكأن الشعب الفلسطيني فاقد لذاكرته الفردية والجمعية والوطنية !! أو كأن الشعب الفلسطيني لا يعلم كيف استخدموا الدين وشعارات "المقاومة" وكيف قرروا أن يكونوا مجرد كتيبة في جيش "الولي الفارسي" ينفذون أوامره بلا أدنى تفكير أو حسابات، كيف لا، وهم المتخرجون من مدرسة الجماعة القطبية بشهادة تطبيق البيعة  "المنسر والمنشر"  اي (السمع والطاعة).

 ولا غرابة في تطبيقهم هذا المعيار حتى وهم في ذروة الخضوع لمصالحهم المرتبطة مصيريا بتنفيذ اجندات خارجية، حتى لو كانت النتيجة نكبة تلو نكبة، والنكبة الأفظع في تاريخ الشعب الفلسطيني، فهؤلاء المتفردون حفروا الأنفاق ليختبئوا، لكنهم اجتهدوا وعملوا بلا كلل -على وجه الأرض – للوصول الى تفاهمات مع رئيس حكومة الصهيونية الدينية لدى منظومة الاحتلال الاسرائيلي، فأبدوا الاستعداد لتطبيق هدنة تمتد لعشرات السنين وأما الضمانة فهي "انهم القوة المسيطرة على الأرض" كما قال كبيرهم موسى أبو مرزوق!

وكأنهم لا يعلمون أن من أبجديات العمل السياسي الوطني أن قرار الحرب والسلم، والاتفاقيات ايا كانت الجهة المعقودة معها، تتم باسم الممثل الشرعي والوحيد للشعب، وأن الأحزاب والجماعات في أي دولة، لا يحق لها اطلاقا التفرد وإصدار قرارات مصيرية، أو عقد اتفاقيات مع دولة ما، حتى ولو كانت الدولة محتلة، فالمخادع الذي يتحدث ليلا نهارا عن التوافق الوطني، لكنه متخم بعقلية وممارسات وأفعال التفرد، وبقراراته التي وضعت مصير الشعب الفلسطيني على حافة الهاوية، ومقصده الحفاظ على ذاته الفئوية فقط لا يؤتمن، وقد لدغت قيادة الشعب الفلسطيني من جحر حماس وأتباعها مرات، ودفع المواطنون في غزة تحديدا، وفي فلسطين عموما، وفي اقطار عربية ايضا ثمن تفرد الفرع المسلح لجماعة الاخوان القطبيين في فلسطين المسمى (حماس)  ولم يفكروا يوما بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني، فكيف يفكر من بلا ذاكرة وبلا ثقافة وبلا معرفة وطنية، فبعد النكبات التي تسببوا بها، لا نرى سببا لانتظار موافقتهم من عدمها على انتقال الشعب الفلسطيني الى بر الأمان والحرية، فقد خرقوا قعر سفينة الاستقلال والدولة عند احداثيات مهمة للغاية، وحاولوا تحطيم البوصلة، وشمتوا بجنوحها، ويكشفون عن صور نهاية مؤلمة لربانها خططوا وعملوا على اخراجها، ونشروها تحت يافطات عدائية مطلقة، أما الحوار الوطني فمنهم  براء !!! وعليهم أن يدركوا أن السفينة ستبحر من جديد وستخترق حصار القراصنة، بفضل محركات الكل الوطني.