عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 أيار 2026

الاستثمار بالإبادة أم بثقافة الحياة والسلام؟!

سؤال عالماشي- موفق مطر

 ما زال منهج مؤسس المنظمة الصهيونية ثيودور هرتزل يطبق حرفيا على الأرض منذ جولته في فلسطين الوطن التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني بعد المؤتمر الصهيوني الشهير في بازل سنة 1897:"يجب ألا يبقى على هذه الأرض فلسطينيون بالابادة أو التهجير، حتى نتمكن من تطبيق مقولتنا أرض بلا شعب لشعب بلا ارض"! ورغم محاولته طرح فكرة التعايش الاقتصادي والاستثماري إلا أن يومياته التي كتبها في 12 حزيران 1895  قد سبقته في كشف النوايا الحقيقية للمشروع الاستعماري الدولي الصهيوني فقد كتب:"عندما نحتل الأرض علينا الاستيلاء على الملكية الخاصة للأراضي بصورة هادئة وذكية، سنعمل على تطهير الأرض من سكانها بالخفاء"... أما عقيدة التفوق العنصرية، وجرائم المنظمات الصهيونية المسلحة منذ تشكيلها فقد برهنت على كيفية توليد (آفة عنصرية) في منطقة البحر الأبيض المتوسط الحضارية، مكنها المشروع الاستعماري الدولي من السيطرة على أهم  البقاع الاستراتيجية من ارض فلسطين، ثم تمددت ومازالت تتمدد وبوتيرة متسارعة في سباق مع الحقيقة الفلسطينية التي تتجلى بوضوح في فضاء العالم، حتى بات الايمان بها معيارا لقياس سمو الضمير الانساني، ونزاهة وعدالة الشرعية الدولية، ومتغيرات وقناعات رسمية وشعبية عالمية تتبنى الرواية الفلسطينية، وتخالف في الوقت نفسه الوقائع التي كانت سائدة قبل حوالي 130 سنة، حيث تم استغلالها لتثبيت أركان (منظومة الابادة والعنصرية) وأفظعها منذ انشائها حكومة الصهيونية الدينية، التي يرأسها بنيامين نتنياهو رئيس حزب الليكود، وتضم شخصيات موسومة بالإرهاب والعنصرية ترأس أحزابا مثل (عظمة يهودية) برئاسة بنجفير و(الصهيونية الدينية) برئاسة سموتريتش، علما أن رأس هذه الحكومة نتنياهو مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية بموجب مذكرة اعتقال دولية، وكذلك وزير الحرب السابق يوآف غالانت، وبالتزامن اصدرت محكمة العدل الدولية فتواها بخصوص انتهاك هذه الحكومة لقوانين ومواثيق الشرعية الدولية، واعتبرت الاستيطان وكل قرارات السلطة القائمة بالاحتلال باطلة (لا قانونية) أما مداولات ممثلي دول ومنظمات اممية أمامها المسنودة بالوثائق والبينات والشواهد فقد اكدت على أن أسرائيل، وهي الدولة القائمة بالاحتلال لأرض دولة فلسطين "تفرض نظام تمييز مؤسسي وعنصرية ممنهجة، خاصة خلال سياسات الاستيطان وضم الأراضي، وهذا ما تحظره القواعد الآمرة للقانون الدولي". 

ما يجب أن يعرفه مجتمع السياسة الاسرائيلي أن التزامنا بمنهج العقلانية والواقعية السياسية ان شعبنا اختار منهج السلام القائم على الحق، وبالمقابل تحتل احزاب الصهيونية الدينية وريثة المشروع الاستعماري المضاد أصلا لمبادئ السلام كابينة قيادة المنظومة، وتعمل على الاستثمار بالإبادة والاحتلال والاستيطان وبكل ماهو مخالف لمنطق الانسانية والشرائع الأممية والقوانين الدولية، وتبذل ما بوسعها لاجتثاث ثقافة السلام، وليس محاربة أفكار واتفاقيات هدفها التعايش تحت راية السلام، لذلك تحشد المجتمع الاسرائيلي صغيره وكبيره، يمينه ويساره، المحبين للسلام والمتطرفين الارهابيين الكارهين، ولا تكف عن قرع طبول الحرب، والانذارات بالخطر الوجودي، فيما الواقع وحقائقه الدامغة تثبت لكل عاقل أن حكومة الصهيونية الحالية، مازالت على نهج هرتزل الذي حرض على تفريغ فلسطين من شعبها بالقتل والتهجير، والسؤال التاريخي الموجه لكل الاسرائيليين: ألا تدركون أن حكومتكم الحالية تجركم الى مواجهة مع العالم  الحر والشعوب المحبة للسلام، متى ستتحررون من هيمنة أرباب الحروب وتجارها؟ متى ستقولون لا مليونية لمستخدمي ابنائكم في حروبهم واستثمارات أحزابهم الفئوية الناضحة والمفضوحة بخطابها العنصري، ألا ترون توسع دائرة ألسنة لهبها وتطاير شررها في كل اتجاه؟ ما الذي يمنعكم من تبصر مسارات الحل السياسي، والاتفاقيات الموقعة أصلا مع الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية، وأن دولة فلسطين المعترف بها عالميا قائمة وفقا للحق التاريخي والطبيعي لهذا الشعب في ارض وطنه فلسطين، ألا تدركون أن حكومتكم تستثمر بالابادة والتهجير لنا، وبالموت لكم ايضا؟ لماذا لا تشهروا مبدأ الاستثمار بالحياة واحترام حقوق الشعب الفلسطيني، وأخيراً ننصحكم بتفقد ثقافة السلام فيما إذا قد شطبت أو مازالت في قاموسكم، وتذكروا دائما أن رأس حكومتكم الحالية يجهر ويشهرفخره -في كل مناسبة- باغتيال السلام.