"يسأل وهو يعرف" للشاعر قاسم حداد.. "الكتابة ليست انتصارا، ولا انهزاما"
مهيب البرغوثي

صدر حديثا في رام الله، عن دار طباق للنشر والتوزيع، كتاب جديد بعنوان: "يسأل، وهو يعرف"،بعنوان فرعي: "الكتابة ليست انتصارا، ولا انهزاما"، للشاعر البحريني قاسم حداد، في إضافة نوعية إلى مشروعه الأدبي الذي يمتد لأكثر من خمسة عقود من التجريب الشعري والكتابة الفكرية.
ويأتي هذا الإصدار في سياق تجربة حداد المعروفة بانفتاحها على الأسئلة الوجودية والفكرية، حيث يواصل في هذا الكتاب اشتغاله على ثيمة السؤال بوصفه أداة للمعرفة، لا مجرد وسيلة للبحث. ويضم الكتاب مجموعة من النصوص التي تتراوح بين التأملات الشعرية والكتابات النثرية، بلغة تجمع بين الكثافة والرمزية
ويعكس عنوان الكتاب "يسأل وهو يعرف" مفارقة دلالية تعبرعن جوهر تجربة الشاعر، الذي يرى في السؤال حالة مستمرة من القلق المعرفي، حتى في لحظات اليقين. وتظهر في النصوص نزعة فلسفية واضحة، تستحضر قضايا الإنسان والكتابة والحرية، وهي ثيمات طالما حضرت في أعماله السابقة.
ويعد قاسم حداد من أبرز الأصوات الشعرية في العالم العربي، إذ أسهم منذ سبعينيات القرن الماضي في تطوير قصيدة الحداثة العربية، وصدرت له عشرات الأعمال التي ترجمت إلى عدة لغات.
ويعد صدور كتاب لشاعر بحجم قاسم حداد في فلسطين وعن دار نش فلسطينية نوع من التكريم لقامة انسانية وادبية وقفت الى جانب الشعب الفلسطيني ومع حقة في تحرير وطنه.
قاسم حداد الذي طالما أحبه الشعب الفلسطيني، وعاش إلى جانب الكتاب الفلسطينيين في بيروت ومخيمات دمشق، وشاركهم همومهم بمثابة لفتة وفاء وتقدير، كما أن صدور كتابه في فلسطين يحمل دلالة رمزية، وكأنه شكر لهذا الشاعر على ما قدمه من معرفة عبر مسيرته الطويلة في الشعر والكتابة.
وما يزال حداد مستمرا في مشروعه الإبداعي، الذي يمزج بين الشعر والتفكير النقدي، ويؤسس لرؤية خاصة للكتابة بوصفها فعلا معرفيا وجماليا في آن واحد. وقد ظل وفيا لفكرة أن الكتابة ليست مجرد تعبير جمالي، بل فعل معرفي عميق، يتخذ من السؤال أداة أساسية لاكتشاف العالم وإعادة تأويله.
ويضم الكتاب مجموعة من النصوص التي تتنوع بين المقالة الأدبية والتأملات الشعرية، ما يعكس طبيعة حداد العابرة للأنواع، والتي يصعب تصنيفها ضمن قالب تقليدي.
بين الشعر والرؤية
يحمل عنوان الكتاب "يسأل وهو يعرف" دلالة فلسفية لافتة، إذ يعكس مفارقة تقوم على أن المعرفة الحقيقية لا تلغي السؤال، بل تعمقه. ففي نصوص الكتاب، لا يظهر السؤال بوصفه نقصا في الفهم، بل باعتباره وعيا متجددا يرفض الثبات، ويسعى باستمرار إلى أفق أوسع للحقيقة.
وقد تنوع مشروع قاسم حداد في هذا الكتاب عبر أكثر من بعد معرفي، من أبرزها:
- العلاقة بين الشاعر والعالم
- مفهوم الحرية في الكتابة
- جدلية الهزيمة والانتصار في حلم الأبدية
دور اللغة في تشكيل الوعي
ويعتمد حداد أسلوبا لغويا مكثفا، يزاوج بين الشعرية العالية والتفكير النقدي، ما يمنح النصوص بعدا تأمليا عميقا، ويجعل القارئ شريكا في إنتاج المعنى، لا مجرد متلق له.
بين التجريب والتحديث
يعد هذا الكتاب امتدادا طبيعيا لتجربة قاسم حداد التي بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي، حين كان من الأصوات البارزة في تحديث القصيدة العربية، متأثرا بحركات الحداثة الشعرية التي قادها شعراء مثل أدونيس ومحمود درويش، مع احتفاظه بصوته الخاص ورؤيته المستقلة.
وقد تميزت أعماله بجرأتها في كسر البنية التقليدية للقصيدة، وانفتاحها على الفنون الأخرى كالمسرح والتشكيل، إضافة إلى اشتغاله على الكتابة بوصفها مساحة للتفكير الحر.
ويمثل كتاب "يسأل وهو يعرف" إضافة نوعية إلى المكتبة العربية، ليس فقط من حيث محتواه، بل أيضا من حيث الأسئلة التي يطرحها حول معنى الكتابة ودورها. ويؤكد من جديد أن تجربة قاسم حداد ما تزال قادرة على التجدد، ومواصلة الحوار مع القارئ العربي في زمن تتسارع فيه تحولات المفاهيم.
مواضيع ذات صلة
"يسأل وهو يعرف" للشاعر قاسم حداد.. "الكتابة ليست انتصارا، ولا انهزاما"
صدور رواية "القروي الذي أكل السوشي" للكاتب مؤيد قاسم الديك
حين أصيب الشعر بداء "فقر المجاز"
"على درب الغول".. سليمان منصور يروي مذكراته
معرض الدوحة الدولي للكتاب.. هيمنة العناوين المحلية في دورة استثنائية
الجبل حسن البرغوثي في ذكراه.. الناي الذي نام في صوته
أرز لبنان الذي تغنى به الشعراء وباعه التجار