عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 آذار 2026

يحرمون إعمال العقل لتحويل الوطن إلى جحيم!!!

سؤال عالماشي- موفق مطر

حسنات كثيرة لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية الشخصية التي يديرها أفراد، أهمها: انكشاف حقيقة مستخدمي الدين، وكيفية توظيف الموروث للتكسب والثراء، وبيان ارتباطاتهم مع جهات سلطوية دنيوية (جماعات سياسية إسلاموية) أولا، ومع أحزاب وتنظيمات وحتى دول، كما بينت لنا أساليبهم للتسلل إلى عمق مجتمعات بعينها.

ينتقونها بعناية ودقة لتشكيل قواعد ارتكاز جماهيرية، توفر لهم غطاء يحسبونه "شرعيا" لذلك انطلق هؤلاء بتقديم أسمائهم مسبوقة بمصطلح "الداعية" باعتباره مقبولا لدى شرائح المجتمع المستهدفة، للتمكن من تعزيز تمركزهم في الجبهة المعادية للتنوير والتطور، وفظاعة تعصبهم وتكفيرهم للمفكرين، وتحريمهم للتفكير والثقافة والعلوم وإعمال العقل!!

أما أخطر أسلحتهم وأدواتهم التي استخدموها كما يسمعها ويشاهدها رواد (السوشيال ميديا) فهو أخذ المستهدف إلى عالم يسوده سلطان الشهوة والغريزة الجسدية والاستمتاع بلا حدود بالنساء كأدوات لتحقيق رغبات (ما دون البهائمية) وكل ذلك في جريمة عن سابق تصميم وترصد بحق الإنسانية.

وبالتوازي تراهم يرتكبون الجريمة بحق الدين وهم مبتسمون، ليس على ألسنتهم إلا الإرهاب والعنف والسبي والغنائم، والاحتقار والكراهية والعدائية والعنصرية تجاه الإنسان الآخر، ويعكسون الصورة المطابقة لأصل التعاليم التلمودية بمحورها مقولة: "شعب الله المختار" وأن "كل الأمم بأجناسها وأعراقها مسخرة لخدمته"!!

فهذا الذي يكذب على المصلين وهو واقف على منبر في مسجد ليقول لهم: "إعمال العقل حرام !!!!!! وإن الآيات التي ورد فيها "أفلا تعقلون ولعلكم تعقلون" وكل ما في القرآن حول العقل والتعقل ليس موجها للمؤمنين وإنما "للكفار" حسب وصفه الذي هو أفظع عدوان على كلام الله (القرآن) وبذلك ينقلب حال بيت تؤدى فيه شعائر التقرب إلى الله، ويسمع فيه الإنسان ما يرقى بإنسانيته إلى مسرح جريمة، حيث يغتال عقل الإنسان، وتهدر روح المعرفة، وتصور العلوم والفلسفة والمنطق "رجس من عمل الشيطان" نعم هكذا قالها أحدهم!!!!

وينسفون ركائز الحقيقة التي هم يعرفونها لكنهم يحاولون طمسها أو دفنها تحت ركام التحريم والتكفير، وإشهار سيف حكم الردة (القتل) الذي ابتدعوه لإرضاء سلطان جبروتهم وطغيانهم، ولإرهاب كل المؤمنين بأن المعرفة والعلم وإعمال العقل تقرب الإنسان إلى الله العليم.

أما مستخدمو الدين فإنهم يسدون سبل الاقتراب إلى الله، حتى يضطر من يسمعهم لاتباعهم دون تفكير أو بحث للتقرب إليهم، فلدى كل واحد ممن يستخدمون الدين لأهدافهم الشخصية والحزبية أو المذهبية لتغليب جماعة على أخرى نسخة من الجاهلية، ولكن باستبدال الأصنام الحجرية (البشعة) بأخرى بشرية، رغم حرصهم على إضفاء الجاذبية عليها!! لإسقاط السامع والمشاهد، وسوقه بأضغاث الأحلام بعيدا عن الرؤية الصائبة والجادة والواقعية العقلانية لحياته المزدحمة بالمشاكل والقضايا، حتى يقدم هذا (المسكين) الذي حرم عليه السير في دروب المعرفة والعلم والمنطق، الموت على الحق بالحياة، فيخضع ويستسلم، ويهيأ إلى حد الاعتقاد أن جماعته تكفل آخرته، فيصير على جهله كعود كبريت في علبة (الجماعة) أو (الحزب) أو (المذهب) لإحراق المجتمع والوطن، فيذهب للمهمة بلا رادع أو ضمير، وبلا أدنى تساؤل!

وهل يسأل من تحجر دماغه، وجفت حواسه ومشاعره، وليس لديه من علم سوى أنه يجب أن يقتل ويقتل ليفوز بأحلام جماعته التي أقنعته أن إشعال الوطن وتحويله إلى جحيم سبيله الفريد لتفادي دخول النار!!.