ثقافة القانون لضمان حق التعبير والمصالح العليا للدولة
سؤال عالماشي- موفق مطر

الحرية حق مقدس لكل إنسان، في سياقها حرية التفكير والتعبير عن الرأي والموقف، وبما أن الأمر مرتبط بقداسة الحرية، فيعني أن صور وأشكال ومضامين التعبير تتمتع بمظلة الحق والحقوق ما دامت مرتبطة بأصول المعنى الجوهري للقداسة ومقومات اعتبارها كذلك، وأولها: الاحترام التام لحرية وفكر وسياسة الآخر ولآرائه ومواقفه ما دامت في سياق العقلانية والمنطق والحقائق الدامغة الموثقة والموثوقة، وثانيها الفهم العميق لمعنى حق إبداء الرأي والتعبير الذي لا يجوز لأحد ارتكاب جريمة تحت عنوان "حرية الرأي والحق في التعبير" فهذا الحق المقدس مضمون في القانون الأساسي الفلسطيني المعمول به حتى اللحظة- الى حين إقرار دستور دولة فلسطين- فالمادة 19 من القانون نصها: "لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون".
وبيت القصيد هنا عبارة "مع مراعاة أحكام القانون" التي من واجب المواطن الاطلاع عليها، ليعلم إن الحرية مسؤولية شخصية، منضبطة بقيم أخلاقية وأعراف، ومنظمة بقوانين تجرم التعدي على حرية وحقوق الآخرين وإلحاق الضرر المعنوي أو المادي أو الجسدي بهم، وتعاقب على التحريض بقصد إذكاء نيران فتنة داخلية أو لتأجيج صراع أو مشاكل مع دولة شقيقة أو صديقة ينتج عنها خسائر مادية وسياسية واقتصادية، أو تثير كراهية وعدائية تجاه شعب آخر ودولته، والعكس صحيح، أي استغلال احداث معينة لإثارة كراهية تجاه دولة وحكومة وشعب الدولة الذي ينتمي مرتكب جريمة الذم أو القدح أو التحقير، والتحريض على العنف، فمع كل حدث مفصلي في (فلسطين) أو ببلاد عربية أو في الإقليم نشهد موجات "انفلات مشبوهة" يعاقب عليها القانون، تصدم الرأي العام بما تحمله من سموم: الشماتة، والجهل المطبق بحيثيات قضايا الصراع وأبعادها وأهداف أطرافها، ومن بينات على عمليات ممنهجة مقصودة ومدفوعة من جهات معادية، تعمل على زيادة حجم مشاكلنا الداخلية، وتعقيدها بخلافات مصطنعة مع دول شقيقة أو صديقة، لإحكام طوق الحصار وتدمير مقدرات شعبنا، فالفاعل عن سابق تصميم وتقصد يعتبر مجرما وفقا لمواد قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته –ما زال ساريا- حيث نقرأ في المادة 118 منه: "يعاقب بالاعتقال المؤقت مدة لا تقل عن خمس سنوات:1- "من خرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها في الحرب"..2- من أقدم على أعمال أو كتابات أو خطط تجزها الحكومة فعرض المملكة (الدولة) لخطر أعمال عدائية أو عكر صلاتها بدولة أجنبية أو عرض المواطنين لأعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم".
ونذكر أن رئيس السلطة الوطنية اصدر القرار رقم 1 لسنة 1994 بشأن استمرارية العمل بالتشريعات التي كانت سارية قبل احتلال الضفة الغربية بتاريخ 1967/6/5، ويعرف القانون في المادة 188 الذم والقدح بأنه: "إسناد مادة معينة إلى شخص -ولو في معرض الشك والاستفهام- من شأنها أن تنال من شرفه وكرامته أو تعرضه إلى بعض الناس واحتقارهم سواء أكانت تلك المادة جريمة تستلزم العقاب أم لا" 2 - القدح: هو الاعتداء على كرامة الغير أو شرفه أو اعتباره -ولو في معرض الشك والاستفهام- من دون بيان مادة معينة. وبينت المادة 189 شروط اعتبار الذم والقدح جريمة في البند (3) أ- بما ينشر ويذاع بين الناس أو بما يوزع على فئة منهم من الكتابات أو الرسوم أوالصور الاستهزائية أو مسودات الرسوم، وفي البند (4) الذم أو القدح بواسطة المطبوعات وشرطه أن يقع: أ- "بواسطة الجرائد والصحف اليومية أو الموقوتة" ب- "بأي نوع كان من المطبوعات ووسائط النشر" وعرفت المادة 190 التحقير: "هو كل تحقير أو سباب -غير الذم والقدح- يوجه إلى المعتدى عليه، وجها لوجه بالكلام أو الحركات أو بكتابة أو رسم لم يجعلا علنيين أو بمخابرة برقية أو هاتفية أو بمعاملة غليظة، ونصت المادة 122 على عقوبة تحقير دولة أجنبية وقدح أو ذم رئيسها أو وزرائها أو ممثليها السياسيين وعلى كل من يرتكب جرائم والذم والتحقير المبينة في المادة 118 بالسجن بما لا تتجاوز المدة سنتين.
تشكل نصوص القانون حقا كافيا لسلطة القانون في دولة (فلسطين) لتطبيقه بقصد قطع دابر المتآمرين عمداً؟ وسحب بساط المتعذرين بجهلهم للقانون، لكن تثقيف وتعريف المواطن بالقانون سيعزز ضمان حقه بالتعبير، وتفكيره دائما بمصالح الشعب العليا تحت مبدأ قداسة الحرية.
مواضيع ذات صلة
ثقافة القانون لضمان حق التعبير والمصالح العليا للدولة
هنا فلسطين: الصمود أولًا
من أجل إنهاء الحرب.. لماذا لا يكون للعرب مشروعهم؟
الامتحان تاريخي.. ( إما) .. (أو)!
حين يتغير الخطاب في الجزيرة: كيف تعيد القناة صياغة الحرب وفق الجغرافيا السياسية؟
الأم.. وطنٌ لا يُغادر، ونبضٌ لا يخفت
المعلن والمستور في خطاب نتنياهو: من المسيح إلى جنكيز خان