الامتحان تاريخي.. ( إما) .. (أو)!
سؤال عالماشي- موفق مطر

لا معنى لأي بيانات إدانة لجرائم مجموعات وتنظيمات المستعمرين الارهابية تصدرها القوى الوطنية الفلسطينية المنضوية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية، لأن الاكتفاء بهذه البيانات كرد، إنما تعكس خللا بنيويا وتنظيميا، ومؤشرا على ابتعادها عن مسمياتها كقوى شعبية في اطار حركة تحرر وطنية، فالأصل أنها تتحمل المسؤولية الأكبر في تنظيم الجماهير وضبط برنامج المقاومة الشعبية السلمية الذي اقره الجميع بدون استثناء الى جانب الهيئات الوطنية المختصة المسنودة بالدعم المادي والسياسي من السلطة الوطنية الفلسطينية كهيئة مقاومة الجدار والاستعمار الاستيطاني، التي اثبتت قدرتها على افشال مخططات حكومة الصهيونية الدينية الاستعمارية في مواقع وميادين مواجهة شعبية جماهيرية سلمية عديدة، وأهمها قضية تثبيت سكان قرية الخان الأحمر ومنع التمدد الاستيطاني الى بوابة أراضي العاصمة (القدس الشرقية).
أما قضية وضع دول العالم على مخاطر جرائم وإرهاب المستوطنين الذين ينفذون برنامج حكومة الصهيونية الدينية العنصرية والاستيطان لدى دولة الاحتلال، المتوازية مع جرائم الابادة التي ينفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة والضفة الفلسطينية، تأثيرها المباشر على شطب قرارات الشرعية الدولية القاضية بتطبيق "حل الدولتين"، فهذه مسؤولية قيادة دولة فلسطين وحكومتها، حيث تقوم بهذه المهمة في كل الاتجاهات ولدى المنظمات الأممية المختصة، وفقا للأعراف السياسية والدبلوماسية ومقتضيات القانون الدولي.
ونذكر في هذا السياق تأكيد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على دور الجماهير الشعبية المنظمة، لتحقيق التوازن ما بين العمل السياسي الوطني والخارجي المنوط بقيادة دولة فلسطين وحكومتها، والعمل الوطني الجماهيري المكمل بالتوازي.
فالبيانات الاعلامية الصادرة عن فصائل وتنظيمات وأحزاب القوى الوطنية الفلسطينية إما أن تبين الانجازات في مواجهة المستعمرين، ومستوى القدرة على افشال هجماتهم على القرى وسكانها الآمنين، وعلى مزارعهم و(حلالهم) وأرزاقهم وممتلكاتهم، كبرهان على مكانة التفكير بعقلية وطنية جامعة في ضبط العمل الشعبي السلمي المنظم، أو أنها لا تستحق المساحة التي تمنح لها في وسائل الاعلام !!
فلهذه القوى قواعد جماهيرية بشرائحها المتنوعة، وتستطيع إذا اجمعت على الالتزام بمنهج العمل الوطني الموحد وتمثيل ارادة جماهيرها بتطبيق البرامج العملية فعلا وفقا لخطط دقيقة تبدعها العقول المتحررة من سياج دوائرها الحزبية والفصائلية الضيقة، والمؤمنة بالعمل بإخلاص من اجل الوطن.
وهنا لا بد من القول: إن خطة عمل وطنية تشارك بنظمها الاتحادات الشعبية والمهنية، والنقابات والمنظمات غير الحكومية، مع القوى والفصائل الوطنية، مع تأكيد المكانة الاشرافية والعملية لهيئات ووزارات الحكومة الفلسطينية لإبقاء أدوات ووسائل وبرنامج العمل الوطني المنبثق عن الخطة في سياق منهج المقاومة الشعبية السلمية، الموازي لمنهج عمل قيادة دولة فلسطين وحكومتها، ليس السياسي القانوني والدبلوماسي في المحافل الدولية العربية منها والأجنبية وحسب، بل بتوفير مقومات الصمود، ورفع مؤشر التنمية ما أمكن – رغم الظروف الصعبة جدا- وتوظيف خبرات ودراسات وأبحاث موجود لدى مؤسساتها لاستبيان تدرج الأولويات من الأخطر الى الخطر، مرورا بالخطير جدا وما يليه، مع التأكيد على أن يكون تعزيز ثبات جذور المواطن الفلسطيني في بيته وأرضه بموقع الهدف الأول لكل مرحلة أو عند مواجهة الخطر مهما كانت درجته.
أمام القوى الوطنية الفلسطينية امتحان تاريخي، لا خيار فيه إلا النجاح، كما حققته في مواقع كثيرة سابقا، لأن العكس يعني سيطرة المستعمرين الارهابيين على مزيد من أرض الوطن، وقد تصل الى حد انفراط مقومات وأسباب وجود الهياكل التنظيمية لهذه القوى، ونعتقد يقينا أن الجماهير لم تتقاعس يوما إذا وجدت من يتقدمها لمواجهة الخطر الوجودي، ولن تستسلم لإرهاب وجرائم تنظيمات المستعمرين الارهابيين المسلحين مثل "شبان التلال" أو "تدفيع الثمن" وغيرهما، ذلك ان التاريخ يشهد لشباب فلسطين الوطنيين، ولقدرتهم على تنظيم انفسهم وقواهم وإبداع الوسائل المشروعة السلمية لتأكيد حقهم في الحياة وبناء مستقبلهم على ارض وطنهم بأمان وسلام، والاستفادة من خبرات المناضلين في العمل التنظيمي، وتجارب الشعوب وأهمها تجربة شعب جنوب افريقيا الصديق، الذي استطاع - بفضل المقاومة الشعبية السلمية بقيادة نيلسون مانديلا – دحر وإسقاط النظام العنصري في بلاده الشبيه الى حد كبير بنظام الصهيونية الدينية الاستعمارية العنصرية.
مواضيع ذات صلة