عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 11 شباط 2026

الحقيقة كما هي ...

كلمة الحياة الجديدة

الحقيقة، وبلا أي مخاتلات لغوية، أو غيرها، الحقيقة التي لا مهرب منها، والتي لا يجوز التغاضي عنها، وقد بانت جلية تماما، وملخصها بلا أي تفاصيل، أنه لو لم يكن هناك السابع من أكتوبر ولم يحدث بطوفانه وخطابات طوافنه، لما تجرأت إسرائيل اليمين العنصري المتطرف، وبصلف شديد، على إشهار كل هذه الخطط الاستيطانية، الرامية لا إلى تعميق الضم في الضفة الفلسطينية المحتلة فحسب، وإنما أساسا الرامية لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني، مشروع الدولة الحرة المستقلة، بسلام دائم، واستقرار مقيم.

وزير المالية الإسرائيلي "سموتريتش" أعلن متحدثا عن هذه الخطط الاستيطانية قائلا وبمنتهى الوضوح: "نحن نعزز السيطرة على الأرض، ونقضي على فكرة إقامة دولة إرهاب عربية (..!!) في قلب البلاد". وبالطبع معلمه الكبير "نتنياهو" كان قد سبقه بكلام كثير ومكرر، عن عزمه تدمير فكرة الدولة الفلسطينية، لا تدمير أسسها ومقوماتها فحسب...!! "نتنياهو" شق لحماس دروب التمويل المالي، ودروب تهريب البنادق والصواريخ العبثية، لتضخيم "حماس" وتصويرها التهديد الأمني الأعظم لإسرائيل (....!!) وكانت "حماس" وقد باتت تحسب تضخمها، شحما وعافية، توفر له ذلك بالخطب العنترية، كي يتسنى له بعد ذلك، إشعال أعنف حروبه على القضية الفلسطينية، بغاية تصفيتها، تصفية شاملة ...!!، السابع من أكتوبر كانت لحظته التاريخية المناسبة، بما وفر له من ذريعة كبرى، ليبدأ مطحنة الإبادة ضد قطاع غزة، وبضجيج حربي وإعلامي غير مسبوق، كانت غاية هذا الضجيج الدموي، تغطية حربه الاستراتيجية ضد الضفة الفلسطينية المحتلة، فهنا قاعدة دولة فلسطين، وأساسها الوطني، والدستوري، وخارطتها الجغرافية من رفح حتى جنين.

سبق لأمين عام "الجهاد الإسلامي" الراحل رمضان شلح، رحمه الله، أن قال لتنظيمه ولحماس أيضا، إن معركة إسرائيل الاستراتيجية، لن تكون في غزة، وإنما في الضفة الفلسطينية المحتلة، منوها بذلك لضرورة نبذ كل خلاف في الساحة الفلسطينية لمواجهة هذه المعركة والكف عن أوهام الامارة الغزية، غير أن شلح رحل بعد ذلك، وقيل بعد معاناة مع مرض عضال (...!!)  لكن وريثه زياد النخالة، لم يلتفت ولا لمرة واحدة إلى ما قاله شلح، وما أن بات أمينا عاما لهذا التنظيم، حتى رماه في أحضان طهران وفتح الطريق لحماس أن تأتي لهذا الحضن، تحت يافطة "محور المقاومة" الذي وفر بالتالي للسابع  من أكتوبر، خطاباته اللوجستية، التي ما زالتإلى إلى الأن ، تتباهى بما فعل "الطوفان" حتى وهي تتشكون من خروقات إسرائيل لخطة وقف إطلاق النار الأميركية...!! لا بل إن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في الخارج، الذي كان يوصف بأنه بعيد عن المحور الإيراني، بات وعلى نحو غريب، يتماهى مع لغة هذا المحور، فيما يتعلق بنزع السلاح، وكمثل الشيخ نعيم قاسم أمين عام "حزب الله" الذي أعلن غير مرة أن حزبه لن ينزع سلاحه، يعلن مشعل، أن "حماس" أيضا لن تنزع سلاحها ..!!

موقف كهذا لن يصب في المحصلة، في غير طاحونة "نتنياهو" ليواصل حربه التدميرية للقضية الفلسطينية، اليوم "نتنياهو" في واشنطن ليطالب بجولة جديدة من الحرب على قطاع غزة ...!!، ليس بالإمكان بعد الآن التعتيم على هذه الحقيقة، والحرب العدوانية في الضفة الفلسطينية المحتلة،  محتدمة تماما، وما من سبيل للتصدي لها، بغير الوحدة الوطنية، الوحدة التي تنبذ كل لغة، لا تتحدث باسم فلسطين، ومشروعها التحرري، تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

رئيس التحرير