الفتنة الكبرى...!!
كلمة الحياة الجديدة

حين تدار الكارثة بمنطق المقاومة، والهزيمة بخطاب النكران (...!!) كما تفعل حركة "حماس" حتى اللحظة، فهذه هي الفتنة الكبرى، والفتنة كما نعرف أشد من القتل. خليل الحية رئيس حركة "حماس" في غزة، يعلن وبتجاهل معيب، لكل ما بات عليه قطاع غزة، من خراب وجراح، يعلن أن "المقاومة" قد حققت أهدافها من "طوفان الأقصى" دون أن يقول، ويوضح، ما هي هذه الأهداف التي حققها هذا "الطوفان" الذي وعد بتحرير الأقصى، فلم يحرر شيئا، بل زاد قطاع غزة احتلالا وحصارا، وانهيارا لمختلف منظومات الحياة الطبيعية، وبخاصة اليوم المنظومة الصحية، الانهيار الذي يهدد آلاف المرضى، والجرحى، بمصير مجهول...!!!
فصائليون من جهتهم، بدل أن يحدقوا في حقيقة ما بات عليه قطاع غزة، ويتحدثوا عن الكارثة، لا يلتفتون لغير اتفاقات "أوسلو" ليواصلوا صب المزيد من اللعنات عليها، ونعتها بأسوأ الصفات، والافتراء عليها بأشنع الاتهامات، وهي التي مكنتهم من الحضور في مؤسساتها، والتنعم بمميزاتها، "أوسلو" التي أعادت مئات الآلاف من الفلسطينيين، إلى أرض بلادهم، وبنت في قطاع غزة مطارا، وافتتحت ميناء وأعلت هناك أبراجا، وأقامت أوسع وأكبر ورشة بناء وتعمير في أرجاء الضفة الفلسطينية، "أوسلو" التي شرعنت الانتخابات، بمنهج الديمقراطية، وسلوكها، وثقافتها، ومنحت الفلسطيني جواز السفر، والأهم شقت بالعطاء، والعمل، والنضال السياسي، والخطاب العقلاني، طريق الحرية والاستقلال، حتى تجسدت قيمة الدولة الفلسطينية المنشودة وحقيقتها، حين امتلكت مقعدها في الأمم المتحدة، مقعد المراقب، الذي جعلها حاضرة على نحو فاعل ومؤثر، في مختلف مؤسسات، وهيئات، ومنظمات المجتمع الدولي. ولم تعد بعد الاعترافات الدولية اللافتة بها قابلة للتجاهل أو هدفا للتدمير، حتى و"سموتريتش" يتوهم الاستيطان معاول قادرة على تحطيم دولة فلسطين وتبخرها ...!!!
صراع الإرادات، لن تحكمه جنازير الدبابات، ولا جدران المستوطنات، وهذه الأرض، أرض فلسطين لا تشبه سوى أهلها، ولا ترضى بغير خطابها، خطاب الحكمة، الذي كرسته قيادتها الشرعية، الخطاب الذي طالما أوضح وحذر، أن الكارثة لا تدار بمنطق "المقاومة" والهزيمة لا تعالج بالنكران، كما تفعل "حماس" بإصرار معيب، وبمنطق المثل الذي يقول "عنزة ولو طارت" لا بل حتى بمناورات إبليس الحالم بالجنة، وهي تسعى لتظل على أي نحو كان في مشهد قطاع غزة ..!! فيا له من منطق، ويا لها من مناورات، ويا لها من نهاية ...!!.