عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 شباط 2026

نتنياهو والسلطة الوطنية الفلسطينية وحماس وغزة

باسم برهوم

انقلاب حماس العسكري في قطاع غزة عام 2007 يشبه الانقلاب الذي جرى في إسرائيل بعد اغتيال اسحاق رابين عام 1995، أو انه يكمل أهدافه. الاخير، اي اغتيال رابين،  فقد مثل من الناحية العملية بداية النهاية لمسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي الذي بدأ مع اوسلو، بمعنى انه انهى عمليا إتفاقيات أوسلو، أما الأول، انقلاب حماس في غزة،  فقد مثل بداية لمنع احتمال قيام دولة فلسطينية مستقلة تضم الضفة والقطاع والقدس الشرقية. ومحصلة كل ذلك، ان اليمين المتطرف الإسرائيلي بقيادة نتنياهو، مستغلا أفعال حماس وردود أفعالها، نجح في منع تحقيق هدف الدولة الفلسطينية، أقلها حتى الآن، ونجح في وضع يده على قطاع غزة، وعلى معظم أجزاء الضفة.

قبل أيام رفض نتنياهو ان يتضمن شعار لجنة التكنوقراط، اي إشارة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وقال بشكل واضح: "لن أسمح للسلطة الفلسطينية بالعودة لقطاع غزة" لأنه يدرك ان هذه العودة هي بعث للأمل بإقامة الدولة الفلسطينية من جديد. بالمقابل حماس كانت تصر بألا تتسلم السلطة الحكم وإدارة غزة، وهي قبلت بالوصاية وأن تحتل إسرائيل اكثر من نصف القطاع، وقبلت ان تستمر معاناة المواطنين في غزة، على ألا تعود السلطة الوطنية لحكم القطاع.

كنا نلمس طوال الوقت كيف يكون نتنياهو في غاية السعادة عندما تصر حماس على عدم تسليم مقاليد الأمور في قطاع غزة للسلطة، كما كنا نلاحظ ان حماس من جانبها كانت تشعر بالارتياح عندما يقول نتنياهو انه لن يعيد السلطة الوطنية الفلسطينية إلى القطاع.. أي تقاطع بالمصالح هذا الذي عاش الشعب الفلسطيني فصوله منذ اكثر من ثلاثة عقود، أي منذ تأسيس حماس وصعود نجم نتنياهو في مطلع التسعينيات داخل إسرائيل، الذي مثل بداية لصعود اليمين الإسرائيلي المتطرف، المتهم باغتيال رابين؟

من يتابع اعلام حماس، يلاحظ انها في العلن تقول وترفع الصوت كي تسمع الرئيس ترامب، أو أقله ان يسمع ويتكوف. انها مستعدة ان تسلم ادارة غزة للجنة التكنوقراط، ومن ناحية اخرى،  بدأت تتحدث بطريقة مبطنة عن احتمال فشل هذه اللجنة، وانها مترددة وغيرها من المفردات، ولم توجه اللوم لمن هم فوق هذه اللجنة، وما تطمح له حماس ألا يكون لها بديل في حكم القطاع، من جهته، نتنياهو يعمل دون مواربة على افشال اللجنة، فهو لم يسمح حتى الآن بدخولها غزة، لأنه يدرك انها إن نجحت فإن مخططاته بعيدة المدى للقطاع، ولمنع الدولة الفلسطينية قد تنهار، وبالتالي هو وحماس لهما مصلحة في فشل اللجنة.

بالمقابل السلطة الوطنية الفلسطينية، وبالرغم من انها تعلم ان سقف اللجنة هو الرئيس ترامب، إلا ان لها مصلحة أكيدة في نجاح لجنة التكنوقراط، لأنها تفكر بالمنطق الوطني، وترى نجاح اللجنة قد يعني انسحاب إسرائيل من القطاع، وعودة الأمل بإنهاء فصل القطاع عن الضفة، وبالتالي هدف الدولة. وما يجدر تفحصه هو ان لا أجندة للسلطة الوطنية سوى الاجندة الوطنية، بغض النظر عن رأينا في بعض الجوانب السلبية في أدائها، أما حماس فهي لن تحيد عن الأجندة الاخوانية وأجندة مشغليها من القوى الاقليمية والدولية.

تقاطع مصالح حماس مع مصالح نتنياهو يفسر كل ما كان يحدث منذ ثلاثة عقود، ويفسر اصرار نتنياهو على ادخال الأموال لحماس في القطاع ودعم انفصالها عن السلطة والضفة، وهو يفسر رغبة الطرفين في ان تفشل لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي تصر على أن تشير انها حزء من المشروع الوطني، لأنها تدرك ان للقطاع هوية، وان هويته لن تكون سوى وطنية فلسطينية، وانها لو تصرفت بغير هذا المنطق حينها ستفشل.

الواقع في قطاع غزة معقد ويزداد تعقيدا، وهو في مسار محفوف بالمخاطر، ولا أمل في ان تتصرف حماس بمسؤولية وطنية، لذلك المسألة بحاجة إلى تضافر جهود كل الوطنيين الفلسطينيين، فهم من تقع عليهم مسؤولية المحافظة على هوية قطاع غزة ومنع تهجير اصحابه الأصليين.

والسؤال موجه اليوم لفصائل مثل الجبهتين الشعبية والديموقراطية تحديدا، وكل من وضع نفسه في حضن مشروع جماعة الاخوان: ألم يحن الوقت للعودة للوطنية الفلسطينية؟ والسؤال الثاني: إلى أين قادكم مساركم الحالي، ألم يأخذكم لعهد الوصاية والانتداب من جديد؟

ومع ذلك لا بد من اعادة توحيد الوطنيين الفلسطينيين لأنهم النواة القوية للحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني  وافشال المخططات التي تستهف مستقبل وجود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه.