"حماس" وقائمة الخطايا الطويلة ..!!
كلمة الحياة الجديدة

استردت إسرائيل رهائنها، الأحياء منهم، والأموات جميعا، ولم تبيض سجونها من الأسرى الفلسطينيين (...!!)، بخلاف ما قالت "حماس" إن تبييض هذه السجون، وفق معادلة "الكل مقابل الكل" واحد من أهداف طوفانها، الذي أطلقته في السابع من أكتوبر2023، وشدد على ذلك ناطقها العسكري، وهو يعلن من على شاشات فضائيات الخديعة أن "تبييض السجون هو ثمن أسرى العدو" ..!!، لم تبيض السجون فحسب، بل اكتظت بالمزيد من المعتقلين الفلسطينيين، حتى فاق العدد العشرة آلاف معتقل اليوم، وأكثر من ذلك، باتت سجون الاحتلال، زنازين قهر، وتعذيب غير مسبوق، ولم يعد السجان الإسرائيلي، غير جلاد بلا أي ضوابط، قانونية، أو إنسانية..!!.
سنفترض أن "حماس" أخطأت التقدير والتدبير، في كل هذا الشأن، حين أطلقت طوفانها، أو ليس الاعتراف بالخطأ فضيلة ..؟؟ ومن أعترف بالذنب كمن لا ذنب له، لكن ما يثير الاستنكار الشديد أن هذه الحركة التي أطاحت أساسا بمفهوم المقاومة، بعد أن جعلتها وسيلة لخدمة مصالحها الاخونجية، وبفاتورة لا يدفع ثمنها سوى الأبرياء من أبناء الشعب العزل..!! المثير للاستنكار الشديد أن هذه الحركة ليست بوارد الاعتراف بالخطأ مطلقا، وليس هذا فحسب، بل إنها ما زالت تكابر وتناور كي تبقى في مشهد قطاع غزة، وكأنها لم ترتكب أي خطأ، ولا أي خطيئة، لا خطأ التقدير والتدبير، ولا خطيئة الانقلاب الدموي، والانقسام البغيض، الذي عمقته تباعا، وهي تغلق في كل مرة دروب المصالحة الوطنية، وطوال عامين من حرب الإبادة، لم تفكر "حماس" ولا لمرة واحدة، أن تطرق أبواب الشرعية الفلسطينية، لأجل وحدة وطنية، تمكن، حين فلسطين تفاوض بهويتها، وشرعيتها، وسياساتها الوطنية ومع أشقائها العرب، من وضع حد لهذه الحرب، التي مازالت رغم قرار وقف إطلاق النار، تطلق قذائفها القاتلة على النازحين حتى الذين باتوا في خيام متهالكة...!!
لم يكن مسار حركة "حماس" منذ بدايتها، غير مسار الكوارث التي عمقت أزمة النضال الوطني الفلسطيني، بعملياتها التفجيرية، أطلقت العنان لقوى اليمين العنصري الإسرائيلي المتطرف، لتغلق معها كافة طرق السلام الممكن، التي كانت اتفاقات "أوسلو" تمهد لشقها، كان هدف إغلاق هذه الطرق، هو ما جعل "حماس" كتحصيل حاصل، حليفا حميما، ونفعيا، لهذه القوى الإسرائيلية، حتى وصلت هذه القوى،على أرضية ما أنتج هذا التحالف، من بيئة معادية للسلام، إلى سدة الحكم في إسرائيل، التي نراها اليوم تصول وتجول خرابا في طرق التسوية العادلة، والسلام الممكن ...!!.
والأن، وبعد أن وقعت "الفأس بالرأس" كما يقال، يطالب موسى أبو مرزوق اليوم السلطة الوطنية، أن "تأتي إلى كلمة سواء" (...!!) لأن حماس تريد أن يكون الوضع الفلسطيني، وضعا واحدا موحدا (...!!) لطالما أجهضت "حماس" هذه الكلمة، وفي تاريخ حوارات المصالحة الوطنية المارثونية ما يثبت ذلك، وعلى أي حال يعرف الفلسطينيون أحابيل أبو مرزوق، والاعيبه اللغوية جيدا، يرد حكومة وحدة وطنية، ولم ينطق بالعبارات السحرية التي تمكن من ذلك، منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، و"حماس" يجب أن تخلع عباءة "الإخوان المسلمين" من أجل سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، ومع هذه العبارات، لا بد من الاعتراف بخطأ التقدير والتدبير، وبخطيئة الانقلاب الدموي، والانقسام البغيض . دون ذلك ليس غير حكاية إبريق الزيت المرهقة، التي لطالما برعت "حماس" في ترديدها ...!!.