عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 31 كانون الثاني 2026

غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"

لما عواد

كم مرة وُعدت غزة بالتعافي، وبقيت فعليًا في حالة طوارئ؟

في جلسة مجلس الأمن الدولي بتاريخ 28 يناير 2026، قدّم نائب المنسّق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط إحاطة رسمية أمام الدول الأعضاء حول الوضع في غزة والضفة الغربية، موضحًا سياقًا معقدًا يجمع بين فرص محدودة ومخاطر فعلية.

بحسب الإحاطة، هناك فرصة يمكن أن تشكل نقطة تحول في غزة، مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة سياسية شاملة تشمل وقف إطلاق النار، ترتيبات أمنية، فتح المعابر، وزيادة التدفقات الإنسانية. لكن هذه الفرصة لا تزال محكومة بشروط سياسية وأمنية صارمة، وليست مجرد مسألة تقنية.

على الأرض، يعاني أكثر من 1.5 مليون شخص من احتياجات إنسانية حادة، في ظل ظروف شتوية قاسية وندرة في المواد الإنشائية والخدمات الأساسية. القيود على دخول المواد، وتحديات تسجيل المنظمات الدولية، وعرقلة مرور الإغاثة، كلها عوامل تمنع وصول المساعدات بشكل كامل.

تشير التقارير الأممية إلى أن وصول المواد والمعدات الأساسية مثل الخيام اللائقة، معدات الإنقاذ، الوقود، والأدوية لا يزال محدودًا بسبب الإجراءات الأمنية والجمركية، وتأخيرات الموافقات، وطرق النقل المقيدة داخل القطاع. وهذه المعوقات تعيق العمل الإنساني حتى بعد التهدئة الحالية.

التناقض واضح: بينما هناك حديث رسمي عن فرصة للتقدم والإعمار أي الانتقال من حالة الطوارئ إلى التعافي إلا أن القيود العملية والآليات المتبعة تحافظ على الواقع نفسه ،  حياة على الحد الأدنى.  معظم العائلات ما تزال في منازل مؤقتة غير ملائمة، الخدمات الأساسية غير مستعادة، والنشاط الاقتصادي محدود بشدة.

يرتبط الحديث عن إعادة الإعمار غالبًا بـترتيبات سياسية وإدارية مشروطة تتجاوز الجانب الإنساني، ولا تُترجم بالضرورة إلى نتائج ملموسة على الأرض.

النقطة الأساسية هي أن الحديث عن وقف الانهيار الإنساني أو "التحول نحو مستقبل أفضل" يبقى مرتبطًا بقرارات سياسية وأمنية، وليس فقط بإيصال المساعدات. لذلك، بينما يمكن إبقاء الناس أحياء بالمساعدات المحدودة، يظل حقهم في التعافي وإعادة بناء حياتهم محصورًا بتلك القرارات على طاولة السياسة.

التعافي لا يتحقق بالبيانات أو الوعود، بل بقدرة الناس على العمل والبناء والاستقرار واستعادة مقومات الحياة اليومية، وهو ما قدّمه مجلس الأمن نفسه كنموذج عملي لتوصيف الواقع والتحديات، ليس كحلّ مجرد، بل كخيار مرتبط بالسياسات والأولويات الدولية.