عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 06 كانون الثاني 2026

إعادة التدوير ...

كلمة الحياة الجديدة

لم تعد عملية إعادة التدوير حصرية للمواد المستعملة فحسب، بل هي اليوم تتناول الجغرافيا السياسية في هذا العالم، لإعادة تدويرها، لإنتاجها على نحو يجسد كيانات، وقيما، ومفاهيم، وأخلاقيات جديدة، وباختصار شديد، عالم اليوم، لم يعد بعد الآن، مع تواصل عملية إعادة التدوير، هو عالم الأمس، إعادة التدوير جارية على قدم وساق، وبلغة تعد من جهة، وتتوعد من جهة أخرى، وليس من باب المبالغة أبدا، القول إن الشرعية الفلسطينية، بقيادة الرئيس أبو مازن، أدركت مبكرا هذه الحقيقة، فتمسكت بالوعد، وراحت تحسب للوعيد حسابات الحكمة، والتعقل، حسابات الواقعية النضالية، التي لفظت مغامرات السلاح العبثية، والخطابات الشعبوية، والشعارات الثورجية، وكرست الصمود أساسا من أشد أسس المقاومة حضورا، وفعالية، لتجعل من إعادة التدوير، بالنسبة لجغرافيا فلسطين السياسية، إعادة الحق إلى نصابه.      

لم تمسك الشرعية الفلسطينية بالوعد، مسك حالم بالبهجة، في ليلة صيف، بل مسك ساع في دروب العمل، والمواجهة، بالثبات ذاته، على ذات المبادئ الوطنية، وعلى ذات قيم الحق، والعدل، والخير، والسلام، وتحملت في هذا السياق، أشد وأقسى أنواع الحصارات، وأخطر الطعنات، والملابسات، وفبركات اللغة القبيحة، لغة التشرذم، والحسابات الحزبية المريضة، وتقرحات الذباب الإلكتروني.

والواقع أن الشرعية الفلسطينية، وفلسطين بأسرها، شعبا وحياة، دفعت ثمن ما أنتجت هذه اللغة من مغامرات للصواريخ العبثية، التي تضخمت بشتى أنواع الأوهام، في السابع من أكتوبر 2023 ..!!! الضحايا الشهداء، والجرحى، والأسرى، والنازحون بمئات الآلاف، الدمار أوسع وأقبح ما يكون، وبلا أي مراوغة، ولا أي خيانة للحقيقة، لم ينتج "طوفان" السابع من أكتوبر، عمليا، وعلى الأرض مباشرة، سوى الكارثة.

أصحاب هذا "الطوفان" الذين داروا طوال السنتين الماضيتين، من حرب الإبادة الإسرائيلية، يجمعون المليارات باسم "المقاومة" باتوا اليوم دائرين لجمع المزيد من الأموال، باسم اليتامى الذين خلفتهم الحرب الإسرائيلية، التي جلبها "الطوفان" وتحت شعارات تتمسح بالعاطفة، وبدموع التماسيح ذاتها ...!!

لم تعد "المقاومة" عند هؤلاء سلعة رائجة، ليتاجروا بها، ويتربحوا من ورائها، فجعلوا الأيتام سلعتهم الجديدة، وبلا أي خجل يطالبون العالم بأن يتكفلوا مسؤولية الأيتام لأنهم "أحلام معلقة في رقابنا"...!!!!، لن يدخل هؤلاء إلى العالم الذي بات طور إعادة التدوير، وهذا ما جنت أيديهم، وخطبهم، وأوهامهم، وتبعيتهم المذلة، لن يدخلوا، حتى ولو بدا أن هناك من يريد إعادة تدويرهم، وإنتاجهم في هيئة جديدة، لكن ليس كل إعادة تدوير، عملية ناجحة، ومنتجة لهيئة جديدة، فثمة أشياء لا تصلح لأي إعادة تدوير، كمثل العطار الذي لا يصلح ما أفسده الدهر...!!.

رئيس التحرير