2026
كلمة الحياة الجديدة

الفلسطينيون مغرمون بالمستقبل، وليس أي مستقبل بطبيعة الحال، وإنما مستقبل الدولة، وقد لا يعرف الكثير من جيل اليوم، ما قاله الطغرائي "أعلل النفس بالامال ارقبها / ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل" ولعلهم لا يعرفون من هو الطغرائي، لكنهم الأبلغ في تجسيد هذه الحال التي قالها، وهم يشيدون ما يهدم الاحتلال من بنيان حياتهم، ويزرعون ما يقتلع من أشجارهم، بلا يأس، ولا كلل، وقد سبق لشاعرهم أن قال " قرب بساتين مقطوعة الظل/ نربي الأمل".
وتثبت وقائع هذه الحال الفلسطينية، أن الفلسطينيين شعب من طراز فريد، ليست هذه شوفينية، إنما هي الواقعية، التي تراهم رغم كل الحراب المغروسة في خواصرهم، لا يعبرون عن وجع مذل، ولا يعرفون سوى التحدي، والصمود.
أكثر من مئة عام، والحركة الصهيونية تحاول شطب الفلسطينيين من الواقع والتاريخ وحين أقامت هذه الحركة دولتها، على أرضهم، بتواطؤ كوني لا مثيل له، سعت هذه الدولة، بالمجازر والحروب، إلى نفيهم، وإسقاطهم في مهاوي العدمية، غير أن رائحة الميرمية، وطعم زيت الزيتون البكر، مع خبز الطابون بعيونه المحمرة، جعلتهم أكثر ثباتا في فرادتهم، وقد ادركوا أن في الثبات قوة.
مع مطلع كل عام جديد، لا نجد غير أن نحدق بهذه الحقيقة، حقيقة الشعب المغرم بمستقبل الدولة، ولا نودع عام المذبحة الذي مضى، كي لا نعلق قلوبنا، على حبال الويل، وإنما لكي ندون المذبحة، حقيقة من حقائق الاحتلال، الذي ما زال يحوم في ديارنا كمثل غربان لا تكف عن النعيق...!!
إنه الأمل الذي يواصل نشيد المستقبل، بصوت أهله، وبمقامات الثبات والصمود، لا طبول للحرب عند الفلسطينيين، بل هي نايات رعاة الحقول، وكمنجات الساعين ليحط الحمام، على رفوف القصيدة. شعب فريد، ومستقبل الدولة لا شك أنه الأكيد.
رئيس التحرير