خطيئة المجاهرين ..
كلمة الحياة الجديدة

في كانون الثاني 2024 أصدرت حماس وثيقة رسمية، عن الطوفان، تحت عنوان "هذه روايتنا.. لماذا طوفان الأقصى" أسقطت حماس في هذه الوثيقة / الرواية، كل ما جاء في خطاب الضيف في السابع من أكتوبر 2023 الذي وعد أن يضع "الطوفان" حدا لعربدة الاحتلال وجرائمه، ودعا خلاله الشعب الفلسطيني، وشعوب الأمة العربية، والعالم الإسلامي، إلى الانخراط في "المعركة" "لكنس المحتل، ومستوطناته عن كل أرضنا في الضفة الغربية" ناهيكم عن تحرير الأقصى، من تدنيس المستوطنين ...!!، وثيقة حماس هذه جاءت بعد 107 أيام على "الطوفان" الذي ارتد سيله على قطاع غزة، بحرب اشعلتها إسرائيل وعلى نحو بالغ العدوانية والعنف، والتطرف، أسفرت حتى نهاية عامها الأول، عن استشهاد أكثر من ثلاثين ألف مواطن من أبناء قطاع غزة، بعد أن ملأت "حماس" عناصرها في الأنفاق، وتركت الناس في العراء أهدافا مكشوفة وسهلة لطائرات الاحتلال الحربية، ذلك وحسب موسى مرزوق، فإن حمايتهم من مسؤولية الاحتلال (...!!) والأمم المتحدة بحكم غالبية سكان غزة من اللاجئين ...!!
كان المنطق، والمسؤولية الوطنية والأخلاقية، أن تصدر حماس رواية مراجعة نقدية على أقل تقدير، غير أن هذا لم يحدث، وكانت رواية "لماذا الطوفان" محض رواية مكابرة، ونكرانا، ورواية أوهام وشعارات في ذات الوقت ...!!
وقبل عدة أيام أصدرت حماس رواية جديدة عن "الطوفان" معتبرة فيها أن يوم السابع من أكتوبر 2023 كان "يوم العبور المجيد، والميلاد الجديد للشعب الفلسطيني (....!!) ناسفة بذلك التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني، وحركته الوطنية، الممتد لأكثر من مئة عام، وزعمت "حماس" في هذه الرواية، أن "طوفان الأقصى" حقق عشرين هدفا لفلسطين، وقضيتها، منها مثلا "إحياء وعي الأمة، وترسيخ نموذج الإسلام الحضاري، وانهيار السردية الصهيونية، وانهيار نظرية الأمن الإسرائيلي، وختمت بالخديعة الكبرى أن "الطوفان" حقق "إنجازات ميدانية (....!!) وإنسانية كإطلاق سراح أسرى فلسطينيين ...!!
ثلاثون ألف ضحية في العام الأول من "الطوفان" وفي العام الثاني، فاق عدد الضحايا السبعين ألف ضحية، و"حماس" ما زالت لا تُقدم، ولن تُقدم كما بات واضحا، على أي نوع من أنواع المراجعة، والنقد، والسؤال، ناهيكم عن الاعتراف بطبيعة الحال، بخطيئة الحسابات التي أجرتها وذهبت بها الى السابع من أكتوبر. "حماس" بروايتها تكذب أولا على نفسها، وعلى الشعب الفلسطيني، وعلى شعوب الأمة العربية، والعالم الإسلامي، ولا يرف لها جفن، ولا تشعر بأي خجل...!!!
لم يكن "الطوفان" في المحصلة غير بلوى، استجلبت حرب الإبادة الإسرائيلية. قد قيل في زمن الاشراق، والتنور والايمان، "إذا بليتم فاستتروا"، وفي المعنى العام لهذه المقولة، أنه إذا وقع المرء في ذنب، أو بلاء، فعليه "أن يستتر بستر الله"، لا تعرف حماس ذلك، ولن تعرفه، ولا تريد أن تعرفه، وهي بذلك من المجاهرين بالذنب، دون اعتباره ذنبا، بل منجزا بعشرين هدفا (...!!)، وهذه هي خطيئة المجاهرين الكبرى، والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال "كل أمتي معافى إلا المجاهرين".