خيط يا "حية" بغير هذه المسلة...!!
كلمة الحياة الجديدة

أطلق رئيس حركة "حماس" في غزة خليل الحية، في ذكرى تأسيس حركته جملة من المزاعم والادعاءات قال إنها مجمل أهداف "طوفان الأقصى"، التي تحققت، ليوحي أن هذا الطوفان قد هزم إسرائيل وانتصر ...!!، والحقيقة أن الحية هنا لم يكن ناسيا لما أعلنه محمد الضيف، من خطاب عرمرمي، أورد فيه أهداف "الطوفان" التحريرية الكبرى، في السابع من أكتوبر 2023 وإنما كان متنكرا لخطابه، وناسفا له، وجاحدا في ذات الوقت لدم رفيقه، ومتنصلا من تاريخه، في سلوك انتهازي، ليس غريبا البتة على حركة حماس...!!
ولأن هذا الطعن بالضيف، وخطابه، ودمه، بدا واضحا في عريه الأخلاقي، تمام الوضوح، تنطح للحية القيادي الحمساوي محمد نزال، وأعلن أن حركته في انتظار الوقت، والزمان المناسبين، للرد على اغتيال قياداتها في غزة ...!!!، نعرف معادلة الانتظار هذه من أيام نظام الأسد في سوريا، ذهب الأسد ونظامه، ولم يأت الوقت والزمان المناسبان...!!
حماس حتى اللحظة تفاوض للحصول على ضمانات تبقي رؤوس ما بقي لها من قيادات على أكتاف أصحابها، وإن بدا أنها تفاوض على مكان لها في مشهد غزة بعد توقف الحرب تماما، غير أن الحية لا يحسن أمرا في هذا التفاوض، وهو يعدد إنجازات "الطوفان" الوهمية ومنها مثلا "صعود مشروع وبرنامج المقاومة على طريق التحرير والعودة، وتحوله إلى أمل للشعوب العربية، والإسلامية، ونموذجا رائدا" فبأي درج صعد هذا المشروع، وما من درج بقي على حاله في قطاع غزة ...!! وأين باتت طريق التحرير، والعودة، مع حركة "حماس" وهي تناشد العالم ليل نهار الضغط على إسرائيل، لتوقف خرقها لقرار وقف إطلاق النار فقط...!!! وكيف لبرنامج استجلب الخراب بطوفان، أخرق الحسابات والقرار، أن يصبح نموذجا رائدا، وبأي وقائع كسر هذا "الطوفان" كما يزعم الحية "أسطورة الردع الاستراتيجي وادعاءات التفوق الأمني للاحتلال" في الوقت الذي بات الاحتلال فيه مسيطرا على ستين بالمئة من أرض قطاع غزة، وبخط أصفر لا يسمح لأحد بالمرور دون كشف أمني مطلق...!!
ما قاله الحية في كلمته لم يكن غير محاولة للتنصل من جائحة "الطوفان"، بمزاعم لم تكن أبدا في حسابات "حماس" ولا في غاياتها، التي لم تكن إخونجية فحسب، بل وإقليمية أيضا ..!!
سردية الاحتلال التي هزمت في هذه الحرب لم يكن الطوفان وراء هذه الهزيمة بل دم الضحايا الأبرياء، الذي حمله الإعلام النزيه، الوطني الرسمي، بصفة لافتة، إلى العالم بأسره، والقضية الفلسطينية لم تستعد مكانتها بسبب "الطوفان" وإنما بفعل هذا الحراك السياسي والدبلوماسي الحثيث للشرعية الوطنية الفلسطينية بخطابها الحكيم الرافض لأي شكل من أشكال العنف والإرهاب والساعي في دروب السلام حتى تنامى الاعتراف بدولة فلسطين.
على حماس أن تخيط بغير هذه المسلة، وشمس الحقائق والواقع الذي بات عليه قطاع غزة لا يمكن تغطيتها بخطاب الدجل والمزاعم والأكاذيب و"الطوفان" واضح في دروب غزة، خرابا ومياه الأمطار تطيح بخيم النازحين...!!.
رئيس التحرير