عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 20 تشرين الثاني 2025

هذه هي رؤيتنا، وهذه هي لغتنا...

كلمة الحياة الجديدة

تتهم دوائر الرصد الإعلامي الإسرائيلية الرسمية، "الحياة الجديدة" بأن خُمس مقالات الرأي فيها، تروج لمحتوى معاد للسامية (…!!!) متجاهلة هذه الدوائر بهذا الصدد، وبقصدية التحريض تماما، إشارة ثابتة في صحيفتنا توضح وبما لا يدع مجالا للتصيد الماكر، أن المقالات التي ننشر، إنما هي مقالات تعبر عن رأي كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة، وتاليا بالطبع لا تعبر عن رأي السلطة الوطنية، وحرية التعبير في المحصلة مكفولة وفق القانون، والدستور، ولا يتعلق الأمر حسب هذه الدوائر الإسرائيلية الرسمية بالمقالات فقط، بل يتعداه إلى مجمل لغة "الحياة الجديدة"، لتتهمها بأنها "لغة تحافظ على نهج عدائي تجاه إسرائيل، والصهيونية، وتحمل طابعا واضحا من معاداة السامية"، والأكثر مجافاة للحقيقة، بل وفي اطار تزييف الحقيقة، وتزويرها، تذهب هذه الدوائر إلى استخلاص لا علاقة له بأي بحث علمي، ولا بأي رؤية موضوعية، ولا أي نزاهة مهنية، إذ تقول "إن معاداة السامية، واتهام إسرائيل، وخطاب نزع الشرعية عن الصهيونية، ليست أمورا عرضية، إنها جزء من إطار معياري ثابت (…!!!) في الصحافة الرسمية للسلطة، وهي تعبير واضح عن خطاب داخلي، يظهر مدى بعد الطريق أمام الجمهور الفلسطيني للمصالحة"….!!!

من يقرأ في خطاب الاتهامات الإسرائيلية الظالمة هذا، يعتقد أن إسرائيل لا تغلق للفلسطينيين دروبا، ولا ترميهم بغير الورود، وأن جيشها لا يطلق الرصاص على الصدور العارية، وأنّ مستوطنيها لا يقيمون المحارق في بيوت الفلسطينيين، ولا يقتلعون أشجار زيتونهم، بل يساعدونهم على جني ثمارها ليس إلا، بوهج نيرانهم الرحيمة…!! وان لغة صحيفتنا تاليا، وهي تجافي هذه الحقائق، إنما هي لغة تتجنى على إسرائيل الودودة (….!!!) التي تشق دروب المصالحة أمام الجمهور الفلسطيني، غير أن لغة "الحياة الجديدة" هي من يبتعد بهذا الجمهور عن هذه الطريق…!!! ليت كل ذلك كان صحيحا، وواقعيا، لكنا تصالحنا منذ زمن بعيد.

لا يريد خطاب الاتهامات الإسرائيلية الظالمة هذا، من لغة "الحياة الجديدة" سوى أن تكون لغة عمياء، فلا ينبغي لها أن تتحدث عن المجازر، والمحارق، والحواجز، وبوابات الإغلاق العنصرية، لا تريدنا اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، غير أن نغض الطرف عن رصاصها الذي يغتال أطفالنا، وإلا سنكون معادين للسامية..!!

الحقيقة أن هذه الدوائر الإسرائيلية تستخدم مصطلح "معاداة السامية" جملة تحريضية في خطابها الدعائي والسياسي، ضد كل من يواجه إسرائيل بحقيقتها الاحتلالية، والصهيونية، الدينية خاصة، بواقعها العنصري….!!

 لغتنا في "الحياة الجديدة" هي لغة الجراح الصحيحة، التي كلما توغل اليمين الإسرائيلي العنصري المتطرف في حربه العدوانية ضد فلسطين وشعبها، ألزمتنا المسؤولية الأخلاقية -قبل غيرها، وبمهنية موضوعية ولغة واقعية- بضرورة ملاحقة هذه الحرب، وفضح ما ترتكب من جرائم، وما تخلف من دمار، وليس إلا من أجل إطفاء نيرانها، وشق طرق التعايش النزيه، بالسلام العادل، على أساس حل الدولتين، الذي بات حلا دوليا، ببلاغة الاعترافات الدولية اللافتة بدولة فلسطين.

لو تمعن دوائر الرصد الإعلامي الإسرائيلية، في خطاب اليمين الإسرائيلي العنصري المتطرف،  لرأت -مع قليل من الموضوعية- أنه الخطاب الذي يعبر في الواقع، عن معاداة السامية، بل ويحرض عليها، وهو يدفع بجيش الاحتلال، وبسياسة الحرب، لانتهاك أبسط حقوق الإنسان…!! السامية عرق إنساني، لا يقبل بالاحتلال، ولا بالعدوان، ولا بالظلم، ولا بالجريمة، ولا يرضى بالعنصرية، لا كخطاب، ولا كسياسة، ولا كسلوك.

نحن الساميون في تاريخنا الحضاري، فلطالما كانت فلسطين أرض المحبة، والتعايش، والتسامح بين مختلف طوائفها، ونبي المحبة، عيسى عليه السلام، قال حتى وتاج الشوك أدمى جبينه "المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة". 

ورسول الرحمة، محمد صلى الله عليه وسلم، بارك فلسطين بأن جعل قدسها بمشيئة الله العلي القدير، بوابة الأرض، للسماوات العلى. ونحن الساميون قطعا في موقفنا المعرفي، والثقافي، والإنساني، إذ لم نكن يوما، عنصريين، ولا عصبويين، ولا إقصائيين، وما كنا ولن نكون أبدا دعاة حرب وعدوان، ولسنا ضد اليهودية، ولا ضد اليهود، وإنما نحن ضد إسرائيل الاحتلال، والعنصرية، ولم يعد هذا قابلا لأي شك، ولا لأي جدل؛ لأن مشروع فلسطين ليس غير مشروع السلام ، مشروع الخير والحق والجمال، الذي ينهي الاحتلال، ويبطل العنصرية.

رئيس التحرير