شجرة الزيتون تهديد أمني..!!
كلمة الحياة الجديدة

تذرعت إسرائيل نتنياهو "بطوفان حماس" وأشعلت أعنف حروبها ضد فلسطين، لا ضد قطاع غزة فحسب، لأن "الطوفان" كما قالت، شكل لها تهديدا أمنيا لوجودها (....!!) فبررت عنفها الحربي غير المسبوق، لإبادة هذا التهديد، وهي في الواقع كانت تسعى وما زالت لإبادة القضية الفلسطينية، بكل شؤونها وتفاصيلها، والدليل على ذلك أنه ما من تهديد أمني لها على شاكلة "الطوفان" ولا على أي شاكلة مسلحة، في الضفة الفلسطينة المحتلة، التي شملتها حرب إسرائيل بعمليات تعسفية محمومة، لجيشها، ومستوطنيها معا، ضد مختلف مدن، وبلدات، وقرى، ومخيمات الضفة المحتلة.
عمليات إسرائيل الحربية العدوانية في الضفة المحتلة، لا مبرر أمنيا لها بالمطلق، وبخاصة، اعتداءات المستوطنين الإرهابية، ضد شجرة الزيتون، التي لا يمكن لأحد أن يصدق أنها تشكل تهديدا أمنيا، ولا من أي نوع كان، لأي أحد على الإطلاق، غير أن المستوطنين، بعنصرية بالغة، وبغطرسة القوة العدوانية، يتعاملون معها وكأنها التهديد الأمني الأبرز لوجود إسرائيل (...!!) في الوقت الذي تجسد فيه هذه الشجرة، رمزا من رموز الخير والحق والجمال، بأغصانها المخضرة طوال العام، وبزيتها الذي ينمي العافية، ويضيء بمعانيه التربوية، والتنموية الإنسانية، دروب المحبة، والعيش الرغيد، والتسامح، والسلام، منذ فجر تاريخ فلسطين، وحيث الملك الكنعاني "ملكي صادق" الذي قدم الخبز نذورا، بدل الذبائح الحية، كان يرعى حقول الزيتون، ويربت بحنو، ومحبة، ومسؤولية، على أكتاف عاصرات الزيت.
منذ أن قررت الشرعية الفلسطينية، عبر مؤسساتها المختلفة، في منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية، المقاومة الشعبية السلمية أسلوبا لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لم يعد بوسع هذا الاحتلال التذرع بالتهديات الأمنية، وشعارات "حق الدفاع عن النفس" بنادق الاحتلال في الضفة المحتلة، لا تواجه غير صدور عارية. والمواطنون في حقولهم، ليسوا غير زراع الأرض، وساعين لقطف ثمار زرعهم.
وباختصار شديد لن تجرنا سياسات الاحتلال التعسفية، لمواجهات مسلحة، ولا من أي شكل كان، وثبات فلسطين في المحصلة على هذه السياسة وهذا النهج هو ثبات الصمود، والمطاولة، المناهض للانفعال، السائر في طريق بناء الدولة خطوة إثر خطوة، بلا أي بلاغات شعبوية، واستعراضات، وتوعدات فارغة، كما فعل "الطوفان" فأحال قطاع غزة، الى تلال من الركام....!!
رئيس التحرير