لم تنته حتى اللحظة
كلمة الحياة الجديدة

سلمت "حماس" أخيرا بالأمر الواقع، وقبلت بخطة الرئيس ترامب لوقف الحرب على قطاع غزة، وحسنا فعلت.، فقد آن الأوان لأبناء شعبنا في القطاع المكلوم أن ينعموا بالهدوء، وأن يتنفسوا الصعداء، لعلهم يلملمون جراحهم، ويبلسموها، ويزيلون الركام من دروب حياتهم اليومية، ويتطلعون للمستقبل بأمل، وثقة أكبر، أنه لن يكون غير مستقبل الحرية والاستقلال.
سنتان من عبث الحرب العدوانية، والمقتلة الكبرى، سنتان من الذبح والتدمير، كان يمكن ألا تكون، لو تحكمت العقلانية في هذا الصراع، وعلى طرفي معادلته، إسرائيل، و"حماس" معا. الطرفان تمسكا بأوهامهما، إسرائيل بوهم الإبادة للقضية الفلسطينية، و"حماس" بوهم "محور الممانعة" و"وحدة الساحات" وخسائر العدو الاستراتيجية، وانتصار في متناول اليد (....!!) وفقا لتحليلات عساكر الفضائيات الاستهلاكية ...!!
سنتان خلفتا مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء، شهداء وجرحى، ، أطفالا، ونساء، وفتية، وشبانا، ورجالا، وشيوخا، والأرقام ما زالت غير دقيقة، فثمة جثامين ما زالت تحت الركام، وثمة أرواح تثلمت، وقلوب تمزقت، وعيون جفت مآقيها، ما زالت خارج الإحصاء والتدوين..!!
سقطت الأوهام، لكن الحرب، وإن كانت ستتوقف في قطاع غزة، والحمد لله، غير أنها لم تنته بعد في الضفة الفلسطينية المحتلة، فهي ماضية هنا، باعتداءات المستوطنين الإرهابية، وبالبوابات الحديدية، والحواجز التعسفية، وبالاقتحامات العنصرية العدوانية، للأقصى، وللمدن، والقرى، والبلدات، والمخيمات، من شمال الضفة حتى جنوبها، ومن شرقها حتى غربها.
ستنتهي الحرب هناك، لكنها هنا، في الضفة المحتلة، لا ملامح لنهايتها حتى اللحظة، لهذا أوضح وأكد الرئيس أبو مازن في بيان بالغ الأهمية، مساء أمس الأول أن "شعبنا يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، وحاسمة تتطلب من الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم للحفاظ على المكتسبات، والإنجازات التي حققها بتضحيات جسيمة"
هي مرحلة الصمود، والبناء بلا أي شك والتباس، الصمود على ثوابت المشروع الوطني الفلسطيني التحرري، والبناء على ما تحقق من مكتسبات وانجازات وترسيخها، وتطويرها أسسا، وقواعد، ومؤسسات لدولة عصرية بالغة التحضر والتنوير، وطبقا لبيان الرئيس أبو مازن، أن تكون دولة فلسطين، دولة القانون، والسيادة، والديمقراطية، لتكون لكل مواطنيها، فثمة دستور مؤقت يصاغ اليوم، وانتخابات عامة، رئاسية وبرلمانية على الطريق، بعد توقف الحرب بصورة نهائية.
بيان الرئيس أبو مازن، هو بيان دولة النظام الديمقراطي الذي يكرس الانتخابات، سبيلا للحكم الرشيد، وضمانة لنزاهة، والسلامة السياسية، والتي يحظر على أي حزب، أو قوة سياسية، أو فرد خوضها، "ما لم يلتزم بالبرنامج السياسي، والالتزامات الدولية والقانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية وتنفيذ مبدأ حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد ووجود قوة أمنية شرعية واحدة "
دقت ساعة العمل، وأشرقت شمس الأمل، السياسات الحكيمة تؤتي ثمارها، العقلانية تنتصر وهذيانات الخطب الشعبوية، والجمل الاستعراضية تندحر، هذا ما يقوله الواقع اليوم بعد إعلان الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" وقف الحرب على قطاع غزة، الإعلان الذي لقي بالغ التقدير والترحيب من رئيس دولة فلسطين، الرئيس أبو مازن اذ لطالما سعى في هذه الطريق منذ يوم الحرب الأول.