بعد خراب البصرة ..!!
كلمة الحياة الجديدة

بين غزة الفلسطينية، والبصرة العراقية، يلزم اليوم ترديد ذلك المثل الذي يتأسى واقعا، بعد حرب مهولة، خلفت الخراب العميم، وهو يستنكر جدوى الأمر الحسن، أن يأتي بعد فوات الأوان ..!! "بعد خراب البصرة" هو هذا المثل الذي نعتقد أنه الأنسب للتعليق به على التصريحات الحمساوية التي تريد تشكيل "وفد من الخبراء (...!!) برئاسة السلطة الوطنية، للتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب" ...!!!
ويا لها من مقاربة ملزمة، أصيبت البصرة التي هيمنت عليها "ثورة الزنج" التي قادها رجل فارسي (...!!) في القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، أصيبت بخراب مهول إثر هزيمة الزنج، وزعيمهم الفارسي، وأصيبت غزة بالخراب في القرن الواحد والعشرين، جراء طوفان القرار الإيراني، الذي استغله رئيس الحكومة الإسرائيلية "نتنياهو" ليشعل نيران حرب شاملة، على الوجود الفلسطيني.
منذ أن بات هناك تفاوض لوقف الحرب، تحركت حماس لتفعيل هذا التفاوض وجعله مثمرا، طبقا لأهدافها التي راحت تتقلص تباعا، تحركت لأجل هذه الغاية في كل اتجاه، ما عدا الاتجاه الوطني الفلسطيني، ارتضت الوساطات الشقيقة، ولا اعتراض على ذلك، لكنها كانت في كل مرة، تسد الطريق أمام مسعى الشرعية الفلسطينية، لإدارة التفاوض على أسس وطنية. تجاهلت كل النصائح التي قدمت لها في هذا الإطار، وأصرت على تفاوض يحمي لها وجودها فحسب ...!!
اليوم، على ما يبدو، وبعد أن ألقت "حماس" نظرة على واقع قطاع غزة المهشم، وحالها التي تداعت، جاءت لتطلب وفدا برئاسة السلطة الوطنية، ليفاوض على وقف الحرب، والحقيقة ليس في هذا الطلب صحوة وطنية، بل "حماس" تتوهم أنها بمثل هذه المناورة، الإعلامية حتى الآن، قد تبقي لها عبر ما تريد من خبراء (...!!) في وفد التفاوض، دورا في قطاع غزة في اليوم التالي، بعد توقف الحرب.
لم يعد هذا الأمر ممكنا، وعلى "حماس" إذا ما أرادت وفد التفاوض برئاسة السلطة الوطنية، بلا أي فذلكات بلاغية، عليها أن تعلن نزع سلاحها، وتسليمه للسلطة الوطنية، قولا واحدا، وبلا أي تأويل، ولا أي مخاتلة، وربما بعد ذلك، سيكون لكل حادث حديث.
رئيس التحرير