عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 أيلول 2025

هذه هي السلطة الوطنية الفلسطينية

سؤال عالماشي - موفق مطر

نراهم ونسمعهم يكررون - منذ 30 سنة- الأسئلة ذاتها: لماذا السلطة الوطنية الفلسطينية وما الهدف منها، ما فائدتها إذا لم...؟ وماذا أنجزت؟!.

وأسئلة كثيرة، تستهدف زعزعة ثقة الشعب الفلسطيني بممثله الشرعي والوحيد (منظمة التحرير الفلسطينية) وكأن "السلطة الفلسطينية" كما أمروا أن ينطقوها بعد نزع "الوطنية" من قلبها، حزب حاكم! أو (كيان سياسي مصنع) تم إنزاله بالباراشوت على ملايين من الشعب الفلسطيني في أرض وطنهم المحتل( فلسطين)، أنهم منخرطون بأطول عملية اغتيال مبرمجة للوعي الوطني الفلسطيني والقومي العربي، أما منفذها فقد تم اختياره بمعيار الانكار المتأصل للوطنية، واعتبار "الوطن مجرد حفنة تراب عفنة "و " فلسطين كقطعة مسواك غير مرئية على الخريطة"!

هم يعلمون، ويعرفون أن السلطة الوطنية الفلسطينية، وليد إرادة ورؤية وطنية فلسطينية جامعة كان المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان الشعب الفلسطيني) البيئة والمناخ والبيئة والمنبت الطبيعي لهدف الدولة الفلسطينية، في دورته التاسعة عشرة بالجزائر والصادرة تحت عنوان وثيقة الاستقلال 15 توفمبر عام 1988 حيث اعلن المجلس: "باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف "ثم منح هذا الوليد(السلطة الوطنية) شهادة ميلاد بقرار المجلس المركزي في اكتوبر من العام 1993، ونصه: "أولا- تكلف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل مجلس للسلطة الوطنية الفلسطينية في المرحلة الانتقالية من عدد من اعضاء اللجنة التنفيذية وعدد من الداخل والخارج.

ثانيا – يكون السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيسا لمجلس السلطة الوطنية الفلسطينية "

ولنرجع الى وثيقة الاستقلال ونستخلص اهم المصطلحات والعبارات التي ستضع الحقيقة في فضاء عقل المتلقي كحقائق الكون لا يمكن نكرانها ..لكن يمكن لكل عاقل إذا دقق بمرات التأكيد على مصطلحي الاستقلال والسيادة، لأدرك المعنى الحقيقي للسلطة الوطنية الفلسطينية في فكر وعمل ومنهج المناضلين الوطنيين.

 فالوثيقة تتحدث عن أرض فلسطين والشعب العربي الفلسطيني، وكيف تم حرمانه من تحقيق استقلاله السياسي قديما وحديثا، وعن ديمومة الشعب، وتراثه الروحي وسلالات الحضارة، وتعدد الثقافات، والتوحد الكلي بين الأرض والانسان، وإرادة الاستقلال الوطني وحقه في السيادة والاستقلال الوطني". وحق العودة، وحق تقرير المصير والاستقلال والسيادة على أرض وطنه والإيمان الراسخ بحق العودة، والاستقلال، وحفاظه على وعيه وذاته، وبلورة شخصيته الوطنية وإرادته الوطنية السياسية المتجسدة في ممثله الشرعي والوحيد، منظمة التحرير الفلسطينية، واعتراف المجتمع الدولي بها، والإيمان بالحقوق الثابتة على قاعدة الشرعية الدولية، وحقه الطبيعي والتاريخي والقانوني في وطنه فلسطين، والدفاع عن حرية وطنه واستقلاله وكذلك حقه في تقرير مصيره والاستقلال السياسي والسيادة فوق أرضه.. والالتفاف حول العلم الفلسطيني والاعتزاز به رمزا لحريته وكرامته، والنضال من اجل جلاء الاحتلال حتى ترسيخ السيادة والاستقلال وأن دولة فلسطين هي للفلسطينيين، يطورون هويتهم الوطنية والثقافية في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل والوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري، والتحرر والتطور والديمقراطية والوحدة، والالتزام بمبادئ الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فدولة فلسطين محبة للسلام "ملتزمة بمبادئ التعايش السلمي"، وستعمل مع جميع الدول والشعوب "من أجل تحقيق سلام دائم قائم على العدل واحترام الحقوق.

هذه هي السلطة الوطنية الفلسطينية، نواة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة التي لا يريد رؤيتها اثنان: الصهيونية الدينية التلمودية، والجماعة الاخوانية القطبية.

 لا يمكننا التسليم بأن اعلاميين في فضائيات عربية كبرى، لا يعرفون معنى "السلطة الوطنية الفلسطينية" الحقيقي، فقد أثبت بعضهم امتيازهم المهني، لكنهم وظفوه لخدمة سياسة مؤسسها الأجنبي، الخبير في تشوية وتحريف وتزوير الكلمات والمصطلحات ومضامين الأخبار والتقارير والوقائع والأحداث! أما الجمهور (المتلقي العربي) فهو الضحية رقم واحد لهذا (الذكاء البشري المسير) بقوة دفع العدائية المطلقة للمشروع الوطني الفلسطيني، ولمبادئ التحرر، أما الهدف فواضح جدا: وهو اصابة عقل الانسان العربي عموما، والفلسطيني خصوصا بالوهن والضعف إن لم يكن بالتعقيد، لإيصاله الى مربع الكفر بالانتماء الوطني، والحرية والاستقلال، وبالقيم الانسانية.