عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 أيلول 2025

معاداة نتنياهو لأوروبا الحضارية !

موفق مطرــ سؤال عالماشي

 

كان صادقا في أمر واحد فقط، بيان عقليته الصهيونية الدينية التلمودية العنصرية التي لا ترى قداسة لنفس إنسانية أخرى، ولا تعترف بالضمير الإنساني، فالكل عنده خصوم وأعداء للسامية، ودعاة لقتل اليهود، ذلك هو بنيامين نتنياهو، عندما يرى العالم مقتنعا بالحق الفلسطيني وبدعوة الرئيس محمود عباس المخلصة الصادقة للسلام وتطبيق مبادئ العدالة الأممية .

نتنياهو أول رئيس حكومة يختلق علنا – على منبر الشرعية الدولية - صراعات طائفية (دينية) في أوساط الشعب الفلسطيني، وينثر شرارتها لتبلغ دولا عربية وأجنبية، خطط لإطلاقها دماغه المتورم بالعنصرية، فهو لم يكتف ببث الرعب في نفوس اليهود في بلاد العالم، بمعادلته الشيطانية: أن اعتراف دول كبرى كفرنسا وبريطانيا وإسبانيا، وكندا وأستراليا بدولة فلسطينية ليس عداء للسامية وحسب، بل تشجيع على قتل اليهود!! فقد زاد على ذلك ليحرض  المؤمنين المسيحيين في العالم على الشعب الفلسطيني ودولة فلسطين، بقوله إن المسيحيين في فلسطين كاليهود مستهدفون ويقتلون أيضا! وبخطابه جسد رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو جريمة دولة، كما عكس خشيته من تحول مفاجئ في موقف واشنطن، فوجه رسالة "ارهاب ناعم " للولايات المتحدة الأميركية، وإرعابها وتخويفها من قيام دولة فلسطينية مستقلة على أرض فلسطين، عندما شبه الاعتراف بدولة فلسطين كعملية لإنشاء دولة للقاعدة بجوار نيويورك !

أقر نتنياهو بأزمة حقيقية عميقة مع أوروبا ومع دول وشعوب العالم المتحضرة المحبة للسلام، واستنفر غضبا من مزج سياساتها بقيم إنسانية حرصت الصهيونية الدينية بنفوذها على ألا تصبح معيارا حضاريا في التعامل مع القضايا المركزية في العالم وأولها ( فلسطين ) وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة ذات السيادة، فنسي انه تحدث مرات عدة على ذات المنبر " أن اسرائيل تمثل الحضارة الأوروبية وتدافع عنها "معلنا انقلابه على أوروبا الحضارية واعتبرها معادية للسامية وتشجع على قتل اليهود لمجرد قدمت اخلاقيات وإرادة شعوبها على المصالح مع دولة احتلال واستعمار استيطاني، بات رئيس حكومتها مطلوبا للجنائية الدولية بعد ثبوت علاقته بجرائم الابادة بحق ملايين من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة .. وذهب نتنياهو أبعد من ذلك بانقلابه على الاعلام الغربي، الذي كان فضاء لا محدودا لترويج  الدعاية الصهيونية ، لكن طغيان صور الابادة في قطاع غزة على المشهدين العام والخاص أيقظ ضمائر اعلاميين مؤثرين جدا على تكوين الرأي العام، ما جعله (نتنياهو) يندفع بقوة للسقوط في جبهة معاداة حرية الرأي والتفكير والثقافة الإنسانية، مبينا مدى استغلال منظومته للديمقراطية وفظاعة تجييرها لخدمة منظومة لطالما استخدمت الابادة سبيلا لإفناء وجود شعب يمتلك إرثا حضاريا يقرأه الناس في كتبهم المقدسة ويطالعون معالمه في معاجمهم ومخطوطاتهم التاريخية.

 مَثل نتنياهو دور الضحية، وحاول الاحتيال – رغم خلو قاعة العالم من المحكمين، إلا من بضع مصفقين ، فلجأ لعكس الحقائق، فادعى أن "اسرائيل منحت الفلسطينيين دولة لكنهم رفضوا " وهو يعلم أن الشعب الفلسطيني ينتزع حقه وحريته انتزاعا، وليس منحة من منظومة الاحتلال، والعالم بذاكرته الحافظة يعلم ان نتنياهو كان وما زال الرقم واحدا في الجبهة الصهيونية الدينية العنصرية المعادية لقيام دولة فلسطينية، وأشهر فخره واعتزازه باغتيال (اتفاق اوسلو) الذي كان يجب ان يفضي لقيام الدولة بعد 5 سنوات على توقيعه قبل ثلاثين عاما تقريبا..لكن المشكلة أن المرضى بوهم العظمة والتمييز، يعتقدون بامتلاكهم قدرة بلا حدود تمكنهم من السيطرة على الآخر لمنعه من الحركة والنمو والتطور والتغيير سواء كان ضحيتهم، أو من يساندها.

 بقيت منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني (اسرائيل) في موقع المواجهة مع القيم الانسانية، حتى صدمها تسونامي الاعتراف العالمي بدولة فلسطين المستقلة ذات السيادة، فهل يسارع الشارع الاسرائيلي لإسقاط نهج الابادة والحروب وكسب الفرصة الجديدة المتاحة لإحلال السلام المشترك؟!