خطابان ...
كلمة الحياة الجديدة

بين خطاب الرئيس أبو مازن، وخطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، اللذين ألقيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الثمانين تكمن حقيقة الواقع الذي باتت عليه فلسطين، دولة تنهض تباعا، من جهة، ودولة الاحتلال الإسرائيلية التي تشهد عزلة لافتة، من جهة أخرى. ولا خلاص لها من هذه العزلة، غير أن تنصاع لقرارات الشرعية الدولية، وتعترف بالحقيقة الفلسطينية، حيث الحق، والعدل، والحرية، والسلام.
خطاب الرئيس أبو مازن الذي وصل نيويورك، من مقر الرئاسة في رام الله، عبر بث تلفزيوني، أطاح بحواجز المنع والإقصاء، ليسجل حضورا حيا، وحيويا، طاف على قاعة مليئة بأعضائها، من مختلف دول الأمم المتحدة، وشهد تصفيقا حارا مصدقا على سرديته التي اتسمت بالرزانة السياسية، والوقائع الحقيقية، والصلابة المبدئية، وهي تدل على طريق السلام، بمنتهى الوضوح والشفافية باحترامها لقرارات الشرعية الدولية، والتزامها بهذه القرارات، وبتثمينها لإرادة أشقائها، وأصدقائها القائمين على مؤتمر حل الدولتين، رفيع المستوى، وكل المشاركين الداعمين لطريق السلام، وعلى نحو ما بات إرادة للمجتمع الدولي، بدلالة اعترافات دوله المتتالية بدولة فلسطين.
في المقابل دخل "نتنياهو" إلى قاعة الجمعية العامة، ليشهد من لحظة دخوله انسحابات جمة من أعضائها، حتى باتت القاعة شبه فارغة تماما، وبإحدى وأربعين دقيقة ظل "نتنياهو" يتحدث بسردية هلامية، لا تقنع أحدا، والصحف الإسرائيلية، لا سواها، اعتبرت فراغ القاعة "بصقة في وجه إسرائيل" وانتقدت في الوقت ذاته، أداء "نتنياهو" وخطابه الذي وصف بالضعيف والمرتبك.
خطابان لخصا حقيقة الواقع الراهن الذي باتت عليه فلسطين، وإسرائيل. فلسطين تمضي مع التاريخ، ومع المجتمع الدولي، ومع الطبيعة الإنسانية للبشرية، ومع قيم الحق والخير والجمال، تمضي إلى أمام نحو اكتمال تطلعات شعبها المشروعة والعادلة، وإسرائيل تتراجع، وتتكلس في عزلة موجعة، لن تنجيها منها هذيانات الصهيونية الدينية، ولا حل لها غير الإقرار بدولة الحل، دولة فلسطين الحرة المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية.
يبقى أن نشير إلى أن "نتنياهو" طار إلى "نيويورك" عبر طرق جوية متعرجة، خشية من أجواء دولة قد تلزم طائرته بالهبوط، بناء على قرار محكمة الجنايات الدولية، وليس لأحد أن يقرأ معنى ذلك، وحقيقة ذلك، سواه، فقد تصبح أجواء العالم بأسرها أجواء محكمة الجنايات الدولية، ما لم يتحقق حل الدولتين على أكمل وجه.