عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 أيلول 2025

"كابينت حماس" لن يحكم في فلسطين

سؤال عالماشي- موفق مطر

لا يمكن الاستهانة بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني والتضحية بها من أجل بضعة أشخاص على رأس جماعة حماس، قدموا الذرائع للصهيونية الدينية التلمودية على طبق من ذهب، لتفعيل خطة إبادة وتهجير، وتغيير وجه فلسطين التاريخي والطبيعي بالاحتلال والاستعمار الاستيطاني المباشر والقوانين العنصرية، ولإخضاع الشرق الأوسط والسيطرة عليه ولو عن بعد.

ولا يجوز منح ملجأ سياسي أيا كان نوعه لمن عمل مباشرة أو غير مباشرة بالتنسيق مع الشاباك الإسرائيلي على محاولات اغتيال حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، والمشروع الوطني الفلسطيني منذ منتصف السبعينيات في القرن الماضي، ومن لم يعتقد بعد أن المسؤولين رقم واحد في حماس الفرع المسلح لجماعة الإخوان المسلمين ينتقمون فعلا من الشعب الفلسطيني في عموم أرض الوطن ابتداء من غزة والضفة بسبب عدم تمكينهم من ترسيخ مشروع "إمارة أو دويلة الإخوان الإسلاموية" فعليه مراجعة ضميره، فلعله يكتشف العلة التي منعته من تبصر الحقائق، فما يحدث فعل مركب التقت فيه مصالح الصهيونية الدينية التلمودية مع مصالح "الجماعة الإسلاموية القطبية" حيث سعى كل منهما لتحويل النضال الوطني الفلسطيني ضد المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني، إلى صراع ديني (شكلا) تتبوأ فيه الجماعة "كابينت" القوى المنبثقة عنها والمسيطرة، مقابل تبوّء الصهيونية التلمودية "كابينت" دولة الاحتلال إسرائيل، ليتم بعد ذلك جملة من سيناريوهات اشتباكات بلوغ مرحلة الهدنة وتقاسم النفوذ في المنطقة.

ونعتقد أن السنوات الـ 18 الماضية منذ انقلاب حماس سنة 2007 واستماتة الجماعة لعقد هدنة لعقود مع حكومة نتنياهو ذات الجذور التلمودية وحتى اليوم برهان على تقديراتنا وقراءتنا بعيدة المدى لطبيعة العلاقة بين المشروعين.

ولعلنا نذكر في هذا المقام كبرهان آخر كيف تحول خطاب الجماعة بمقدار 180 درجة من "دولة الاحتلال إسرائيل" بعد سيطرتهم على الحكم في مصر العربية، وإعلانهم الالتزام بكل اتفاقيات الدولة بما فيها كامب ديفيد، وزادوا عليها أن خص الرئيس السابق محمد مرسي رئيس إسرائيل بصفة "صديقي العظيم" في أول مراسلة رسمية خارجا عن أصول البروتوكول المصري الرسمي، بعد أن كانت "إسرائيل" المادة الدسمة لخطاب عداء ضدها سقط مع صعودهم لسدة الحكم.

ولكي يبرهنوا على مصداقيتهم –رغم الشعارات والمواقف الشوارعية الزائفة– رتبوا اجتماعا في سويسرا ضم ممثلين عنهم وعن حكومة نتنياهو وعن الإدارة الأميركية واتفقوا على خطة توسيع قطاع غزة على حساب أرض مصرية في سيناء لتكون "الدولة النهائية للفلسطينيين" وترك الضفة الفلسطينية للاحتلال والاستيطان الصهيوني التلمودي العنصري، لكن القيادة الفلسطينية أسقطت هذا المشروع بمعرفتها المسبقة بما يرسم في الغرف السرية، حتى حانت انتفاضة الشعب المصري في 30 يونيو وتحرك جيش مصر بقوة لحماية أرض.

إن خطاب الوحدة الوطنية ليس مجرد كلمات تعبوية، وإنما ثقافة وبرامج عمل وخطط لتطوير أدواتنا النضالية السياسية والدبلوماسية والقانونية، ومراكمة إنجازات، وبذات الوقت محاسبة من يعمل في سياق أجندات قوى ودول في المنطقة تتلاقى مصالحها مع مصلحة منظومة الاحتلال (إسرائيل) بألا يكون لنا دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أرض وطننا التاريخي فلسطين.

فهؤلاء جميعا يسعون للاستحواذ على ورقة فلسطين (القضية) للمساومة وتقاسم مواقع النفوذ في الإقليم لا أكثر، لكن المؤتمر الدولي لتطبيق حل الدولتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما سبقه من تبني 142 دولة لإعلان نيويورك، وما جاء في خطابات رؤساء دول ورؤساء حكومات في اجتماعات الجمعية العامة خلال الأيام الثلاثة الماضية، يؤكد صواب رؤية الرئيس أبو مازن الذي أسس لمنهج دمج الأخلاق بالسياسة في القيادة، وتأثيرها الإيجابي المباشر على تطوير مضمون الخطاب السياسي الدولي تجاه الحق الفلسطيني (القضية الفلسطينية) الذي لمسنا فيه أبعادا أخلاقية يمكن البناء عليها، حتى لا نترك "حقنا بالدولة والاستقلال والسيادة" عرضة لمساومات واستثمارات أصحاب المصالح، الذين بات الإنسان عندهم وسيلة ومادة قابلة للإتلاف أيضا وليس الغاية النبيلة، والنموذج الصارخ أمامنا: حماس الإخوانية، والصهيونية التلمودية.