"اليوروفيجن" وتنامي المقاطعة الموسيقية لإسرائيل
عمار جمهور

تعتبر اليوروفيجن مسابقة سنوية للأغاني ينظمها اتحاد البث الأوروبي (EBU) منذ عام 1956، ويشارك فيها فنانون وموسيقيون من دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أستراليا وإسرائيل،حيث تشارك كل دولة بأغنية جديدة لا تتعدى مدتها 3 دقائق، ويحكمها نظام للتصويت يعتمد على تصويت الجمهور عبر الاتصال الهاتفي أو التطبيقات المخصصة لذلك، بالإضافة إلى لجان التحكيم المكونة من كل دولة مشاركة في المسابقة.
وتبث المسابقة تلفزيونيا بغرض تحقيق أكبر قدر ممكن من المشاهدة والمشاركة عالميا، مع إتاحة الفرصة للمشاركين في المسابقة للغناء بأي لغة بالرغم من أنها كانت سابقا تشترط الغناء بلغة الدولة المشاركة. وتعد هذه المسابقة من أكبر أنواع المسابقات العالمية غير الرياضية من ناحية عدد المشاهدين. وشكلت هذه المسابقة نقطة انطلاق عالمية لعدد من النجوم العالميين ومنهم على سبيل المثال لا الحصر "سيلين ديون".
تأتي المسابقة هذا العام في ظل ظروف سياسية معقدة جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. واتساع وانتشار الدعوات الرامية لمقاطعة المسابقة من قبل عدد من الدول الأوروبية لمهرجان الأغنية الأوروبية في حال سمح لإسرائيل بالمشاركة في نسخة عام 2026، وهي إسبانيا، وهولندا، وأيرلندا، وسلوفينيا، وآيسلندا. واحتدام النقاش الأوروبي حول الحرب على غزة بمستويات مختلفة في أكثر من مجال ولا سيما المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، حيث لم تعلن عدد من الدول الممولة للمسابقة وتضم فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا حتى الآن أي نوايا للمقاطعة.
الحراك حول المقاطعة من عدمها دفع مدير المسابقة، مارتن غرين للإعلان صراحة أن إدارة المهرجان تجري مشاورات معمقة مع جميع الأطراف "أعضاء اتحاد البث الأوروبي"، بشأن الكيفية المتعلقة بإدارة المشاركة في ظل الأجواء المشحونة والتوترات الجيوسياسية المتعلقة بالمسابقة، فيما يرى الاتحاد الأوروبي للبث أن القرار المتعلق بمشاركة إسرائيل في المهرجان ما زال قيد الدراسة، حيث إن المهرجان سيعقد في النمسا، وسيكون الموعد النهائي لتأكيد المشاركة في منتصف ديسمبر القادم.
دعوات المقاطعة تفتح النقاش داخل الاتحاد الأوروبي للبث إلى إعادة تقييم آليات المشاركة، ولا سيما في ظل تصاعد الضغط الشعبي الأوروبي على حكومات دول الاتحاد لمقاطعة إسرائيل بما فيها المقاطعة الثقافية والفنية على غرار الدعوات للمقاطعة السياسية والاقتصادية. ففيما ترى اسكتلندا أن مقاطعة المهرجان ضرورية وهامة لإرغام حكومة نتنياهو على وقف الحرب على القطاع، ترى ألمانيا أن المسابقة جاءت من باب تعزيز التقارب بين الأمم بصورة أفضل. اما دعوة النمسا إلى عدم المقاطعة، فتأتي بصفتها الدولة المستضيفة للمهرجان، ولتفادي الخلاف وتعميقه بين حكومات دول الاتحاد الأوروبي وشعوبها.
وتأتي الدعوات المطالبة بالمقاطعة في ظل توقيع العديد من الفنانين في الموسيقى وصناعة الأفلام والنشر، على رسائل لمقاطعة إسرائيل ثقافيا. وخاصة بعد إعلان الموسيقار الإسرائيلي إيلان فولكوف أنه لن يعزف في وطنه. وتعزز ذلك بتصريحات الأكاديمي السويدي هاكان ثورن في جامعة غوتنبرغ، الذي أكد وجود تحول كبير لدى المثقفين والمفكرين والفنانين حول العالم جراء صور المجاعة القادمة من غزة.
وتتنامى دعوات المقاطعة من قبل الموسيقيين والمشاهير والكتاب،لحشد الضغط الشعبي والضغط على الحكومات لاتخاذ مزيد من الإجراءات الحاسمة تجاه إسرائيل لتعزيز عزلتها ثقافيا. ويساهم في خلق حوار ونقاش عالمي على المستويات كافة سواء كانت رسمية أو جماهيرية ما يزيد من الترويج للرواية الفلسطينية في ظل السعي الإسرائيلي المحموم والمستميت والرامي للتضليل الإعلامي والتلاعب بالرأي العام الدولي رغم انكشافه.
وهذا ما فعلته ايضا فرقة "ماسيف اتاك" عندما سحبت اغانيها من منصة البث الموسيقي الشهيرة "سبوتيفاي" احتجاجا على استثمار رئيسها التنفيذي دانيال الك قرابة الـ 600 مليون يورو في الشركة الالمانية "هلسينغ" المتخصصة في الذكاء الصناعي العسكري، الذي تستخدمه اسرائيل وفيه تقنيات عسكرية في الحرب على قطاع غزة. كما ان الفرقة "ماسيف اتاك" انضمت الى مبادرة "لا موسيقى للإبادة الجماعية".
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية