من نحن بين الكلمات
لمى عواد

في زمنٍ تتنازع فيه الروايات على تعريفنا، تصبح الكلمة أكثر من مجرد وصف وأداة للتعبير، إنها مساحة مقاومة، ووسيلة لإعادة امتلاك ذواتنا. فالكلمات ليست حيادية، فهي تحمل أوجاعنا كما تحمل صمودنا، وتفضح هشاشتنا كما تكشف قوتنا. ونظل فيها مقيَّدين بين ما نعيشه وما يُروى عنّا.
من هنا، يظل السؤال حاضرًا: كيف يمكن أن تختصر كلمة واحدة واقعًا صعباً بين الماضي والحاضر، بين السياسة والعاطفة، بين البقاء والرحيل؟
حين نحاول أن نختصر واقعنا في كلمة، نجد أنفسنا أمام بحرٍ من المفردات التي تحمل وجعنا وصمودنا معًا. الكلمات ليست مجرد وصف، بل مرآة لحياة متأرجحة بين الوجود والسياسة والعاطفة. فنحن نبدو أحيانًا معلّقين بين ماضٍ لم يكتمل ومستقبل لم يأتِ بعد. نتأرجح بين القوة والهشاشة، نكابد ثقل الأيام، ونمضي كعابرين في زمن لا يعترف بوجودنا.
وفي حقل السياسة، نُعرَّف كـصامدين أمام محاولات الطمس والاقتلاع، نحن مقاومون بحياتنا اليومية، حتى لو لم نحمل سلاحًا، لكننا أيضًا محاصرون في مكاننا وزماننا، مسلوبون من أبسط حقوقنا، ورغم ذلك، نظل متجذرين في الأرض، ومتمردين على كل ما يفرض علينا، فالكلمات هنا لا تصف حالًا فقط، بل تعلن موقفًا.
أما في داخلنا، فنحن مستنزَفون من ثِقل السياسة والواقع، مشتّتون بين أماكن وأفكار، ومؤجَّلون دومًا إلى إشعارٍ آخر. ومع ذلك، نتمسك بخيط الحياة كناجين، نرتحل قسرًا أو اختيارًا، ونظل منتظرين للفرج. أحيانًا نتحايل على الواقع لنواصل، وأحيانًا نكابر كي لا ننهزم.
من نحن إذن؟
قد نكون كل هذه الكلمات معًا: صامدين وممزقين، ناجين، محاصرين، معلّقين ومتمردين. الكلمة ليست تعريفًا جامدًا، بل محاولة لالتقاط صورة من مشهد متغيّر. وربما سرّنا أننا لا نستقر على كلمة واحدة، لأن في التناقض نفسه تكمن حياتنا.
فنحن لسنا كلمة واحدة.
نحن ظلّ المعلّقين بين الأرض والسماء،
وصوت الصامدين رغم ضجيج الهزائم،
ونبض المنتظرين لزمنٍ أكثر عدلًا.
نحن التناقض ذاته، ننزف ونقاوم، نرحل ونتجذّر، ننكسر وننهض.
وهكذا نعيد تعريف الحياة، كل يوم، من جديد.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية