كيف تصنع إسرائيل ذرائع الإبادة؟!
سؤال عالماشي - موفق مطر

دماء ونفوس إنسانية مقدسة ترقى بالمئات يوميا، تدمير مبرمج يجعل سقوف ديار الأبرياء وأبراج غزة العالية تغرق في رمالها، مئات آلاف النساء والشيوخ والعجائز والأطفال في رحلة نزوح على الأقدام تحت الشمس الحارقة، ووطأة الجوع والعطش والجيوب الفارغة، مرضى بلا دواء يحيط بهم خطر الموت، حتى أسرّة المستشفيات إن بقوا فيها ستكون توابيتهم الأبدية، أما جراح الأطفال والنساء والفتيان النازفة، فقد خطت بالدماء البريئة رواية جريمة العصر (الابادة) المرئية والمسموعة على الهواء مباشرة، ورضيع منحته الحياة المقدسة نفسا وصرخة من تحت أطنان دفنت عائلته جميعها، باعثا في ضمائر الانسانية لدى اهل الدنيا من شرقها الى غربها، ومن شمالها الى جنوبها في دنيا لتنصب موازين العدالة وتنقذ قيمها الأخلاقية المهدورة بأحدث اسلحة جيوش الصهيونية الدينية التلمودية الفتاكة.
أما المصيبة الأعظم التي ابتلي بها، فهي ان كل هذا يحدث كل دقيقة، وكل ساعة وكل يوم، حتى بات أكثر من 20% من مواطني قطاع غزة في عداد قوائم الابادة بين ضحية وجريح ومبتور أطراف (400 ألف إنسان).
أما المليونان، فقد تاهوا في دروب النزوح بلا مستقر ولا أمان، إلا أن قادة الفرع المسلح لجماعة الاخوان المسلمين، الكافرة بمبدأ الحياة، والوطن، والقيم الوطنية، ليس في نطاق بصرها، بعد أن عطل مرض جنون العظمة، وفكرة الابحار في "طوفان" السراب لخط امجاد شخصية على صفحة كتاب تاريخهم المزيف، حتى لو كان الثمن اغراق آمال شعب في الحرية والاستقلال والسلام في طوفان الدماء والدمار والقهر والجوع والمرض، فعلوها وهم يعلمون يقينا، أن الصهيونية الدينية التلمودية، على استعداد لتفجير كل سدود القوانين والمواثيق والشرائع الانسانية والسماوية، ليكون هذا الطوفان من دماء الشعب الفلسطيني، وهذا ما كان حتى الآن.
ورغم كل هذا ما زال هؤلاء يقايضون مصير الشعب الفلسطيني، وحقه في الحياة، مقابل رهائن اسرائيليين منهم ثمانٍ وعشرون جثة، وعشرون آخرون ما زالوا أحياء، وكأنهم لا يعلمون أن "كابينيت" ائتلاف حكومة منظومة الاحتلال واحزاب الصهيونية الدينية برئاسة نتنياهو قد احتسبهم في قائمة الخسائر البشرية المحتملة لاستكمال اهداف حملة الابادة باحتلال مدينة غزة، لطمس ارثها الوطني والتاريخي والحضاري قتلا وتدميرا وتهجيرا، وأن المختبئين في الأنفاق مجرد ذريعة، وأن لهم ابتداع ألف حديث عن قدسية سلاحهم الذي ما كان إلا سببا في نكبة الانقلاب (2007) على القيم الأخلاقية التي نظمت قوانين الحفاظ على حياة الانسان الفلسطيني، ومنعت هدر دمه من اجل اغتنام سلطة أرادوها امارة أو دويلة، فحولوها الى مزرعة منتجة للتطرف وإرهاب الآخر الوطني الفلسطيني، ولكن ليس قبل ان يمنحهم ارئيل شارون انسحابا من مستوطنات قطاع غزة سنة (2005) ويخلي شوارعه الواصلة من شماله في بيت حانون الى جنوبه في رفح، لتمكين خلايا سرطان حماس المسلحة بالعدائية والكراهية المطلقة للوطنية، والوطنيين، فقد كان على يقين أنهم سيحققون هدفا مشتركا، وهو وأد نواة الدولة الفلسطينية قبل نموها واكتمال مقومات حياتها الصحية، السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهكذا نفذ ساسة حماس المهمة بامتياز!
ومنذ ذلك الحين تجد منظومة الاحتلال ضالتها فيمن يهيئون لها دخول مربع (الحرب) المريح، وزادوا أن منحوا نتنياهو ذريعة تنفيذ خطة تغيير وجه الشرق الأوسط، ولولا تخوفه من انكشاف تكامل المهمات والتقاء الأهداف، لكان أشهر شكره الخاص للجماعة التي منحته الذريعة عندما قال: "لولا 7 اكتوبر لما كان لدينا الشرعية المحلية والدولية لنفعل ما نفعله الآن"!
ورغم ذلك فإن أدمغة الجماعة المتضخمة بالأوهام، ما زالت تعتبر سلاحها مقدسا، والرهائن الاسرائيليين سلاحها السري لتشظية المجتمع السياسي الاسرائيلي!
لكن من يركز خطابه التعبوي على مقولة: "سنقاتل حتى آخر طفل فلسطيني" ويرى المرأة الفلسطينية "مصنعا لإنتاج أطفال" على ذمة الموت سلفا، ويعتبر خسارة الشعب الفلسطيني لحوالي نصف مليون إنسان "خسارة تكتيكية" سيكون مسؤولا أمام محكمة الشعب، والتاريخ الى جانب ساسة وجنرالات منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصرية، وحكومة الصهيونية الدينية التلمودية بحكم مسؤوليتهم الكبرى عن فظائع وجرائم الابادة.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية