عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 18 أيلول 2025

بلا مواربة

كلمة الحياة الجديدة

في زمن الفروسية، لم يخطئ الشاعر العربي أبو تمام حين قال: "السيف أصدق أنباء من الكتب/ في حده الحد بين الجد واللعب"، على أن هذا السيف سيكون كذلك فعلا، لو كان بيد من يعرف قيمته، وقوته، وموازين القوى في زمنه، ويعرف متى، وفي أي ساحات الوغى يشهره، ويكون ضامنا أنه بحد سيفه، سيضع الحد، بين الجد واللعب معا..!! هذا هو شرط السيف لكي يكون أصدق أنباء من الكتب.

لم يعد أمرا قابلا للشك ولا لأي جدل، ومحاججة، أن حركة "حماس" فوتت هذا الشرط، بل ولعلها لا تعترف به، بمكابرة، ووهم، أو أنها لا تعرفه أساسا، حين لوحت بسيف صواريخها، في مهرجانات الخطب، والاستعراضات الشعبوية، وحين أشهرته دون أي ضمانة تذكر، وبلا أي حسابات من أي نوع كان (...!!) خاصة حين امتثلت لقرارات التمويل، والسياسات الايرانية، وأقدمت على تحقيق واقعة السابع من اكتوبر 2023 التي تذرعت بها إسرائيل "نتنياهو" لتصب بمدافعها، وطائراتها الحربية، أشد وأخطر نيران التدمير، والسحق، والإبادة، على قطاع غزة الملكوم..!!

شحذت "حماس"  شفرة سيفها، فقط حين أقدمت على تحقيق الانقلاب، على الشرعية الوطنية والدستورية الفلسطينية، في قطاع غزة،  وتوهمت أنه سيظل كذلك، لكنها ما أدركت أن سيفها هذا قد تثلم بسبب انقلابها هذا، ومع التمويل الحرام، بات مأجورا بكامل شروط المستأجر، منذ ذلك الوقت..!! 

في الانقلاب، كان سيف "حماس" سيف القطيعة، والفتنة، والانقسام، وكان حاد النصل، ذباحا، بمنتهى الحقد والكراهية، لأبناء جلدته، حتى كتب محمود درويش عندها "تلك هي دونية المتعالي وغطرسة الوضيع"...!! 

سيف "حماس" سلاحها لم يعد -وتحديدا بعد السابع من اكتوبر- ذا قيمة قتالية، أخفق تماما في ردع العدوان الحربي الإسرائيلي، بل ظل ذريعة، أطالت أمد العدوان، وما زالت تطيله، بتغذية "حماس" لهذه الذريعة من خلال رفضها نزع سلاحها، حتى بعد أن راحت قوات الاحتلال الاسرائيلي، تتوغل في مدينة غزة، وتهيل أبراجها، وحدا تلو الآخر، وتذبح أهلها، بالقذائف، والتهجير، دون أي حضور يذكر لسلاح "حماس"...!!

في كل صبيحة، هناك المئات من الشهداء والجرحى في القطاع المكلوم، و"حماس" لا تلتفت لغير خطابها، ولا ترى صورة غير صورتها، برغم أنها تجرحت، وباتت تسيل بدم قياداتها، النكران مطيتها في هذا الاطار، والخلاص لن يكون بغير أن تقدم "حماس" على مواجهة الحقيقة والاعتراف بها، فتطلق سراح الرهائن الاسرائليين الذين بحوزتها، وألا تنزع سلاحها فقط، بل وعليها الاعتذار من هذا السلاح، بعد أن أهانته، وجعلته عاجزا في مواجهة الاحتلال، وعدوانه الحربي.. لا خلاص اليوم إلا بهذا الخلاص.

رئيس التحرير