شرق أوسط نتنياهو الجديد "السقف أرضي"!
سؤال عالماشي - موفق مطر

السؤال المطروح الآن: ما أبعاد أهداف إسرائيل –غير المعلنة- من عدوانها على سيادة دولة قطر؟ وعلى القانون الدولي والشرعية الدولية، وعلى الأمن والاستقرار ليس في الإقليم وحسب، بل على العالم أيضا.
أولا– تغيير قواعد اللعبة السياسية، وإنهاء صلاحيات أشخاص وجماعات، وتقصير أعمار تحالفات، لدخول مرحلة جديدة بوجوه وأدوات جديدة أيضا وكل ذلك نقاط علامة لخارطة الشرق الأوسط الجديد.
ثانيا– لا يمكننا استبعاد الرسالة غير المباشرة لجمهورية مصر العربية، بأن إسرائيل مستعدة لفعل أي أمر لتمرير مخططات التهجير، فالذي لم يمنعها من ضرب سيادة قطر، لن يمنعها من ضرب الحدود المصرية لفتح ثغرات وتنفيذ التهجير القسري لمليوني مواطن فلسطيني من قطاع غزة بقوا على قيد الحياة حتى الآن من أصل مليونين و400 ألف مواطن، تحت وطأة الإبادة والتجويع والأوبئة والنزوح الدائري.
ثالثا– رسالة صريحة للداخل الإسرائيلي بأن الرهائن العشرين، والجثامين الـ 28 المتبقين سيتم حسابهم ضمن الخسائر البشرية المحتملة في عملية احتلال مدينة غزة، فالضربة على الدوحة تطبيق غير مباشر لقانون هانيبال الذي يمنح الجيش والحكومة قرار قتل أسرى لتحقيق أهداف الحرب، ما يعني طوي ملف المفاوضات والاستغناء عن دور الوسطاء.. فحكومة جيش منظومة الاحتلال قررت تسمية العملية العسكرية لاحتلال مدينة غزة (السقف أرضي).
إن استباحة سيادة الدول في الشرق الأوسط بما فيها العربية، والعدوان بأسلحة الحرب على أراضيها هو المشهد المرسوم في سيناريو رئيس حكومة الصهيونية الدينية للوجه الأول لشرق أوسط جديد كما يهيأ له على أرض الواقع أما الوجه الآخر فهو إحكام السيطرة على مراكز المصالح الإستراتيجية في هذا الشرق، وإبقاؤه تحت ضغط إرهاب الدولة الذي أتقنته منظومة الصهيونية الدينية العنصرية ومارسته غربا وشرقا وشمالا وجنوبا، انطلاقا من قاعدة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني (إسرائيل) حيث العدوان المستمر منذ مئة عام وأكثر على الشعب الفلسطيني، وتاريخه وحاضره وحتى مستقبله، والإبادة بذروتها الدموية التدميرية التهجيرية في قطاع غزة الدليل القاطع والبرهان.
غارة الطيران الحربي الإسرائيلي على عاصمة دولة قطر، كشفت عن المضمون الحقيقي للشرق الأوسط المرسوم بالتفصيل في مفكرة نتنياهو، ويجري الآن إنشاء نموذجه، تمهيدا لتطبيقه على الأرض كأمر واقع وبقوة، الأمر سيزلزل النظام الدولي الضامن للعلاقات الطبيعية بين الدول، ما سيؤدي إلى تكريس العدائية والعدوان كافتراض لحظي دائم، وإرجاع أمة الإنسان إلى عصر البشرية الهمجية، ونحن في هذا السياق لا نتنبأ، وإنما نقرأ كل تفصيل مهما كان دقيقا في مشاهد الإبادة للأطفال والنساء قبل الرجال في قطاع غزة الفلسطيني، وقد آن الأوان ليركز العالم بصره على فلسطين، ويحكم بصيرته وضميره، فلعله يرى خطر إفلات إصحاب منهج العدوان والإبادة من العقاب والمساءلة بمعايير القانون الدولي ومواثيق الشرعية الدولية، فخطر السياسة العدوانية لمنظومة الصهيونية الدينية العنصرية، باتت برنامجا لدولة لا يضيرها فتوى محكمة العدل الدولية القاضية بأنها "دولة احتلال واستيطان" ولا يضيرها أن رئيس حكومتها نتنياهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بحكم مسؤوليته المباشرة عن جرائم الإبادة، فهذه المنظومة التي شنت عدوانا قاتلا مدمرا على سيادة تونس وارتكبت مجزرة (حمام الشط) كان ضحاياها عشرات التونسيين والفلسطينيين، واعتدت على سيادة تونس على أراضيها باغتيالها القائد خليل الوزير أبو جهاد في عشرية الثمانينيات، وقتلت وحدات خاصة متخفية بزي مدني المسئول عن مالية حماس "محمود المبحوح" في قلب عاصمة دولة الإمارات العربية، ولم تعاقب، فمن المؤكد أنها تلبس من رأسها حتى أخمص قدميها واقيا مضادا لأحكام القانون الدولي، مصمما بعناية فائقة من خبراء السياسة الاستعمارية الدولية الإستراتيجية، جعلها تمارس إرهاب الدولة على النظام الإنساني العالمي نفسه أيضا وابتزاز معارضي سياستها العدوانية بقوانين "معاداة السامية".
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية