معبر رفح وإسرائيل وحماس ومصر
باسم برهوم

قبل أيام رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي صوته ودعا مصر لفتح معبر رفح من الجانب المصري، كي يتسنى له تهجير المواطنين الفلسطينيين من قطاع غزة.
وقال بوقاحة إن مصر تسجن الفلسطينيين في غزة، ولا تسمح لهم بالمغادرة وهو ما ينافي حقوق الإنسان. وقبل أسابيع شنت حماس وبدعم من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وبكل ما لديهم من ماكينات إعلامية حملة على مصر الشقيقة من أجل فتح معبر رفح بحجة إدخال المساعدات الإنسانية، مع العلم أن من يتحكم بدخول المساعدات من عدمها هو دولة الاحتلال الإسرائيلي، فما سر هذا التلاقي بين حماس وجماعة الإخوان من جهة ونتنياهو من جهة ثانية في الضغط على مصر لفتح معبر رفح؟
نتنياهو وحكومته اليمينية معروفة أهدافهم ومكشوفة، وهي التهجير القسري، أو حتى ترك الناس يرحلون طوعا تحت ضغط الموت والجوع، أما حماس وجماعة الإخوان فما هو هدفهم؟
بالتأكيد ليس هدف حماس إدخال المساعدات للمواطنين في قطاع غزة وإنما هي تلبي رغبة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في الضغط على مصر والحكومة المصرية، لأنها، أي حماس تدرك أن مسألة إدخال المساعدات هي رهن قبول أو رفض دولة الاحتلال الإسرائيلي، فهي من يتحكم بمعبر رفح من الجانب الفلسطيني. فالهدف الإخواني هو إحراج القيادة المصرية، فهي تتعامل مع هذه القيادة بمنطق الثأر لأن الجماعة تعتقد أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو المسؤول عن إنهاء سيطرة الجماعة على مصر، في حين أن الواقع يقول إن الشعب بأكمله تقريبا هو الذي خلعهم عندما خرج عشرات الملايين من المصريين والمصريات إلى الشوارع في 30 حزيران / يونيو عام 2013.
جماعة الإخوان ومن أجل أن تحرج الحكومة المصرية وتستعيد شعبيتها المفقودة في هذا البلد فإنها لا تبالي إن أدى فتح معبر رفح إلى تهجير الغزيين وإفراغ القطاع، ولا يهم حماس أن تتقاطع مصالحها مع مصالح نتنياهو، خدمة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان. هذا التقاطع ليس جديدا بين حماس واليمين الصهيوني المتطرف، فكلاهما كان يجمعهما العداء لاتفاقية أوسلو ولمنظمة التحرير الفلسطينية، وهما اليوم يتقاطعان مرة برفض وجود السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة وتوحيد القطاع مع الضفة.
بعد انسحاب إسرائيل من جانب واحد، وبقرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون في حينه، تم توقيع اتفاق بين السلطة الوطنية وإسرائيل والاتحاد الأوروبي ومصر. بشأن معبر رفح عام 2005، ويقضي الاتفاق بأن يتم فتح المعبر كل الوقت بحضور مراقبين من الاتحاد الأوروبي على الجانب الفلسطيني، ولكن السلطة االوطنية هي من يدير المعبر ويشرف عليه، وبالطبع مصر تديره من جانبها. جيش الاحتلال الإسرائيلي يحتل اليوم المعبر وكل محور فيلادلفيا، وبالتالي هذا الجيش هو من يتحكم بالمعبر عمليا. بمعنى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي هو من يمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية وغيرها، ومصر تتحكم من جانبها بمنع التهجير القسري لسكان القطاع، ولكن مصر لا تمنع دخول المساعدات بل إسرائيل هي من يمنع.
حماس، وعندما طالبت مصر بفتح المعبر، إنما هي توجهت للعنوان الخاطئ، وكانت تدرك أنها تتوجه للعنوان الخاطئ. وهذا دليل على أن حماس لا تأبه لجوع الناس ومعاناتهم، إنما كان همها عبر مطالبة مصر هو تلبية لطلب للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، بهدف تشويه سمعة النظام السياسي المصري وإحراجه معتمدة أن الجمهور أغلبه لا يعرف حقيقة الوضع على معبر رفح وأن مصر تستطيع منع التهجير لكنها لا تستطيع إدخال المساعدات، لأن إسرائيل هي من تتحكم بكل ما يمكن أن يدخل. وبالمقابل مصر بإمكانها أن تمنع من يخرج.
ما يهمنا هنا هو موقف حماس الذي لا ينطلق من مصلحة أو أجندة وطنية، إنما المهم لها مصلحة جماعة الإخوان. المشكلة مع حماس كل الوقت أنها تستخدم الدم والتضحيات الفلسطينية بما يخدم جماعة الإخوان، وأجندات خارجية. وما قصة معبر رفح إلا مثال واحد من عشرات الأمثلة التي تؤكد أن أهداف حماس ليست هي ذاتها أهداف الوطنيين الفلسطينيين. فالعدو الثابت لحماس هو السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير، وهي على استعداد أن تتوصل لهدنة طويلة مع إسرائيل، وهي تعلن ذلك ولكن شرطها الوحيد ألا تعود السلطة الوطنية الفلسطينية لحكم غزة.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية