مات ؟!
سؤال عالماشي - موفق مطر

نعم يا سيدتي، مات صغيرك، فقلبه الغض لم يستطع التصدي لعدوانبة الكراهية فمات بشظية من صاروخها أطلق من سلاح جيش منظومة صهيونية دينية تلمودية لا دين لها سوى انكار مبدأ الحياة للآخر، نعم أيتها المفجوعة، لماذا لم تصدقي أن طفلك ذا العامين قد مات، وانضم اسمه الى قائمة عشرات آلاف الأطفال الذين لقوا ذات المصير؟! أم أراك قد حبس الايمان بالحياة دموعك، لعل القدير يستجيب فيحيا ويعود الى احضانك، لكنه أيها الصابرة قد مات ليس مقتولا، مغدورا مظلوما بريئا وحسب، بل بأفظع عملية اغتيال، فهناك في فنادق العواصم الفخمة من اعتبرك يا أيتها الأم الفلسطينية مجرد (مفرخة) آلية، تنتجين لهم – ومعك نساء غزة – كما قال متحدثهم سامي ابو زهري وقود معاركهم التي اشعلوها لإرضاء جماعتهم الاخوانية (توأم التلمودية) ومموليهم من العجم والفرس والمستعربين، وتركوك مع اطفالك في لهيب الميدان، تنتزعين لقمة العيش لأطفالك في مستشفى المعمداني بغزة، تعانين كما الجرحى وأهالي الضحايا الأبرياء.
فأنت وصغيرك يا سيدة الأرض ومعك أكثر من 40 الف أم وعازبة وطفل خسائر تكتيكية "كما نطقها كبيرهم ورأس سياستهم في الخارج خالد مشعل، فابك ودعي دموعك تنساب، وتحرر من الصدمة، واصرخي حتى تسمعك السماء: "إنا يا رب – وأنت العليم – نحب الحياة ".
وسنقول نيابة عنك وعن كل ضحايا انقلابهم، وحروبهم المشبوهة بمليون علامة استفهام: إنا براء من جماعة حماس الاخوانية، ورؤوسها الذين منحوا الذرائع للهمجي التلمودي لذبح اطفالنا (مستقبلنا) وإنا خصومهم، لا نأمنهم على مصيرنا، أو قرارنا، وحقنا أن يخرجوا من كل نقطة في دائرة حياتنا الى الأبد.
فهؤلاء قد فضلوا الاحتفاظ بعشرين نفس سليمة (الرهائن الاسرائيليين العشرين الأحياء) وفرطوا بحياة ومصير (250 الف) نفس فلسطينية بريئة، لا نعلم من أسبابهم سوى أنهم يفاوضون على ضمان سلامة حيواتهم الشخصية ومصالحهم ومكاسبهم، وبقاء سلطانهم الذي ما كان لهم لولا طغيانهم بالسلاح وسفك الدماء.
سنقول نيابة عنك أن الذين يحسبون ضحايا شعبنا مجرد ارقام على شاشة بورصات استثماراتهم السياسية، ويتخذونها للمقارنة اللاموضوعية، اللابحثية، اللامنطقية مع تجارب شعوب اخرى!!
ويتداولون مصطلحات المكاسب والانجازات والانتصارات وهم يحتسون القهوة والمرطبات في المقاهي والمجالس، على بعد آلاف الأميال ثم يأوون الى فراشهم بسلام، وآخرون أسوأ منهم يشوهون معنى التضحية والصبر والصمود، ويغتالون وعي شعبنا وامتنا العربية كما يفعل (زبائن فضائيات) تدفع لهم، أما هم فيدفعون ما امتلكوه من مهارة في صنعة الدجل وتبرير استحلال الغزاة لدماء اطفالنا ونسائنا الأبرياء في غزة، وللناس إذا ارادوا برهانا فإن "قناة الجزيرة "أول مثال، وما خفي كان اعظم !!
أما صور عسكر حماس الأربعة (السرية) ومن منحها للآخر، الأمن الاسرائيلي "الشاباك" أم المكتب المختص في اصطياد رؤوس بعينهم "بشباك" محبوكة بتقنية استخباراتية عالية الدقة والمتانة، فخيوط هذا الاعلام يظهر للمتلقي وجها مناصرا (للشعب والمقاومة) لكنه في حقيقته اعلام "كالأخطبوط" يطبق على (الفريسة) يسممها ببطءء، ويحرص على ابقائها حية، حقا إنه فصل من ذكاء المفترسات في الاصطياد!.
سنقول – يا أم الصغير والكبير سواء - نيابة عن صوتك المكتوم: حياة ابني وعيشه بسلام أولا وأخيرا، ولا تعنيني مشاريعكم التي من اجلها افقدتموني فلذة كبدي، وتفسدون بوبائكم كبد الوطن، لا تعنيني تحالفاتكم خارج حدود البلاد، ما دمتم في خصومة ابدية مع شعبها وثقافته الانسانية، ولا نقبل تصعيدنا عن وجه الأرض نحو السماء، فيتجول جنرالاتها علنا وتحت اضواء العدسات، أما أنتم فمتوارون في الأنفاق بأعماقها، أو منعمون في جنان بيوت جنيتم أثمانها من التجارة بدمائنا.
نعم يا أمنا الفلسطينية، لقد مات صغيرك وصغارهن، طفلك وأطفالهن، لأن هؤلاء مثل القتلة نشأوا بضمائر ميتة اصلا، لا يعقلون، ولا يفكرون بالسلام .. ولا يهمهم إن مات صغيرك، فهدفهم تشييع فكرة الوطن.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية