عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 02 أيلول 2025

فلسطين التاريخ، والرواية، والملحمة..

كلمة الحياة الجديدة

بين الواقع، والمثيولوجيا، تسكن فلسطين الوطن، والقضية، مجرحة بضرورات الملحمة، وشؤونها، التي فاقت الصيغ الإغريقية، أغنى من الأوديسة، وأرحب من الإلياذة، منذ مطلع التاريخ ألقت السماء على كاهلها مهمة القداسة، والحنو بين الناس سلاما ومحبة، وألقت الطبيعة على أرضها مهمة الزراعة، تثمر بهمة، وأصالة شجر الزيتون، زيتاً يضيء بلا نار، مسالك التنور، والعافية، والإيمان. 

فلسطين الطيبة، البسيطة، التي أعطت العالم مساجد الصلاة، ودروبها للتقوى، وأراحت فضاءها بصوت المآذن، وأجراس الكنائس، من قبة الصخرة إلى طريق الجلجلة، حتى كلمت البشرية بخطاب الحق والخير والجمال، وما سعت فلسطين يوما لحرب وعدوان، وهي المدرجة في كتب السماوات، والواضحة في كل عنوان للتسامح، والمحبة، والسلام.

 فلسطين التي أسرجت للكتابة خيول البلاغة، وحرثت للمخيلة حقول الوردة، كي تتفتح حرية للسرد والقصيدة، هذه البلاد الوطيدة، كانت وما زالت مطمعا لقوى الظلام والعنصرية، التي ما زالت، في هذا العصر، ومنذ أكثر من مئة عام، تتكالب عليها، في محاولة لشطبها من التاريخ، والجغرافيا، دون أن تدرك هذه القوى، أن البلاد التي تسكن بين الواقع والمثيولوجيا، هي بلاد الأسطورة، والحقيقة معا، وليس بوسع أحد نفي الأسطورة، وتغييب الحقيقة التي تظل دائما عصية على النكران.

فلسطين لم تعد كلمة في القواميس، بل رواية بليغة، تلف أركان الأرض الأربعة، وهي مفعمة بالندى، كعشب البراري، الذي لا تنال منه أي ريح عاصفة، ولا أي دبابة حمقى، رواية مشرقة في حقيقتها، كشمس لا يمكن لأي غربال أن يغطيها، بمصداقية يعطرها دم الضحايا الشهداء، فلسطين الرواية، هي فلسطين الشعب بإرادته الحرة وصموده الراسخ وقراره الحاسم، إما فلسطين، وإما النار جيلا بعد جيل.    

على العالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، ألا يتجاهل ذلك، وأن يدرك دون مراوغات اللغة وأحابيلها، أن فلسطين الشعب والقضية والتاريخ والتطلع، هي فلسطين المستقبل بالسلام العادل، ترفرف راياته، فوق صروح الدولة الحرة المستقلة، حيث مآذن القدس وأبراج كنائسها.

وفلسطين بعد كل قول، معيار السلامة الأخلاقية، في هذا العالم، ولطالما هكذا كانت وما زالت، وهكذا ستبقى ومثلما أنشد شاعرنا الكبير "كانت تسمى فلسطين.. صارت تسمى فلسطين".

رئيس التحرير