عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 أيلول 2025

احتلال عزة وتداعياته الخطيرة

باسم برهوم

 

استوقفني تصريح للرئيس الأميركي ترامب وقال فيه، ان صراع غزة عمره آلاف السنين. بمعنى انه قد يعمل من أجل إيجاد حل عملي، وليس حلا إستراتيجيا، او انه يقصد العكس ان صراعًا عمره آلاف السنين بحاحة لحل جذري، وإن ذلك يتطلب بعض الوقت، الغموض العلني في كلا الموقفين الإسرائيلي والأميركي بخصوص اليوم التالي في غزة يترك ظلالا تثير القلق، خصوصا مع عزم نتنياهو احتلال مدينة غزة قبل أي وقف لإطلاق النار، وما علينا إدراكه أن كل السيناريوهات الأكثر سوءا أمر ممكن ما دامت الحرب مستمرة، بما في ذلك خطر التهجير القسري لمعظم سكان قطاع غزة.

وما يعزز المخاوف، الاجتماع الذي عقد في البيت الابيض الاسبوع الماضي، الذي قدم خلاله كل من رئيس وزراء بريطانيا الاسبق توني بلير، وصهر الرئيس ترامب كوشنير مشروعا متكاملا لمستقبل القطاع، ما يعني ان مشروع "ريفيرا غزة" لا يزال مطروحا. وفي هذا الاجتماع الذي حضرته إسرائيل وغيب عنه اصحاب الارض الفلسطينيون والعرب، الحديث عن القطاع على ما يبدو يقتصر على الاستثمارات والصفقات العقارية.

فلم يرشح عنه أي حديث سياسي حول مستقبل القطاع،  وإذا ما سيكون جزءا من دولة فلسطينية تضم قطاع غزة إلى جانب الضفة والقدس الشرقية، وهي الدولة التي تنوي عشر دول إضافية الاعتراف بها في الأسبوع الاخير من شهر أيلول الجاري في مقر الامم المتحدة في نيويورك. احتلال مدينة غزة وفرض امر واقع إسرائيلي هناك سيرجح كفة المنظور الإسرائيلي، لليوم التالي في قطاع غزة، فالهدف الإستراتيجي لرئيس وزراء إسرائيل المتطرف هو منع قياد دولة فلسطينية. فعندما يكرر نتنياهو مرة تلو الاخرى بأنه لن يسمح للسلطة الوطنية بأن تعود لتحكم القطاع، فهذا يعني ان إسرائيل ستواصل السيطرة عليه بالتعاون مع متعاونين فلسطينيين، وربما بإشراف اميركي.

نتنياهو، الذي دعم الانقسام بالمال، لا مشكلة لديه ان اضطر في ان تحكم حماس قطاع غزة مرة أخرى، بعد كل ما حدث، فهذا خيار مقبول لديه مادام يمنع واقعا قد يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة. المشكل في كون حماس تدرك معادلة اليمين المتطرف ونتنياهو، وعملت طوال الوقت على الاستفادة منها لصالحها، هذا إذا اخذنا الامور بحسن نية، ولكن حماس منذ تأسيسها عام 1988، وهي تتقاسم الادوار مع هذا اليمين  فكلهما يلتقي على الهدف نفسه، وهو منع قيام دولة فلسطينية.

بالنسبة لليمين الصهيوني المتطرف الدولة الفلسطينية تعني وضع حد لمشروع التوسع. وبالنسبة لحماس الاخوانية فإن الوطن ليس من بين اهدافها، فجماعة الاخوان لا تؤمن بالأوطان، انما بالأمة بمعناها الواسع، وفي الجوهر جماعة الاخوان لا تؤمن إلا بنفسها وبمصالحها. وكما حماس تفهم أهداف نتنياهو واليمين المتطرف الإسرائيلي، فهذا الاخير يعلم جيدا من هي حماس ومن هم الاخوان، وكلاهما يعتبر اهداف الآخر تصب في مصلحته.

من يتابع تاريخ حماس، كانت تعتبر فوز اليسار الإسرائيلي في أي انتخابات هزيمة لمشروعها، واي فوز لليمين فان ذلك سيغذي مشروعها، وبالنسبة لليمين الصهيوني المتطرف فالعدو الاول له هو السلطة الوطنية الفلسطينية، لان مشروعها هو مشروع الدولة، الذي سيضع عمليا الحد للمخططات التوسعية لهذا اليمين.

لنسأل انفسنا، لو كانت حماس ذات طابع وطني فلسطيني، لكانت أنهت مبكرا هذه المقتلة في قطاع غزة. لكانت وافقت اليوم على اطلاق سراح الـ 20 رهينة، مقابل منع احتلال مدينة غزة. لكن حماس لن تفعل طالما نتنياهو لن يفعل حتى ينهي قطاع غزة كمكون وجزء اصيل من الدولة الفلسطينية.

لقد اصبح مستقبل قطاع غزة يطبخ وبشكل حصري تقريبا في واشنطن وتل ابيب، كيف وصلنا إلى هذا الواقع، ومن بعد ان انسحبت إسرائيل من القطاع بالكامل عام 2005؟

الجواب هو انقلاب حماس العسكري عام 2007 الذي جلب كل المصائب اللاحقة، فكل ما يحدث اليوم بدا عمليا من تلك اللحظة، لحظة الانقلاب، لنعود الآن إلى احتلال إسرائيل لمدينة غزة، فإذا تم ذلك قد لا يكون لدى الشعب الفلسطيني فرصة إصلاح ما خربه نتنياهو وحماس لفترة طويلة قادمة. ليس على صعيد إعادة الاعمار وانما لواقع القضية الفلسطينية برمتها، والسؤال الآن كيف يمكن نوقف الحرب؟ وعلى حماس ان تدرك انها تتحمل مسؤولية هي أيضا.