حماس وسرقة قطاع غزة.. مسؤولية تاريخية يجب مواجهتها
أحمد الرفاعي

منذ الانقلاب الحمساوي في عام 2007، واستلاء حركة "حماس" على قطاع غزة بالقوة، دخل المشروع الوطني الفلسطيني في واحدة من أسوأ مراحله التاريخية. لم تكن تلك اللحظة مجرد خلاف سياسي، بل كانت نقطة تحول خطيرة أدت إلى شرخ عميق في الجسد الفلسطيني، وخلفت أضرارا هائلة على المستويين الداخلي والخارجي.
غزة المختطفة.. أين ذهب القطاع بعد سيطرة حماس؟
تحول قطاع غزة، الذي كان يوما رمزا للمقاومة والصمود، إلى كيان محاصر ومعزول، تمارس فيه سلطة أحادية بلا رقابة أو مساءلة. بدلا من أن تسعى حماس لتحسين الوضع المعيشي، أو فتح آفاق سياسية جديدة، قامت بتكريس حكم أمني مغلق، يديره جهازها التنظيمي والمسلح، ما أدى إلى تعطيل الحياة السياسية، وتدمير المؤسسات، وإفقار سكان القطاع الذين يعيشون اليوم تحت حصار مركب: خارجي بفعل الاحتلال، وداخلي بفعل القمع والانقسام.
الخسائر الكبرى.. كيف أضعفت حماس الموقف الفلسطيني؟
النتيجة الطبيعية لهذا الانقسام كانت إضعاف الموقف الفلسطيني أمام العالم. أصبحت السلطة الوطنية الفلسطينية غير قادرة على تمثيل كل الشعب، وأصبح الخطاب الفلسطيني بسلطة أمر واقع في غزة، لا تحظى بأي شرعية قانونية أو سياسية. هذا التفكك أعطى الاحتلال فرصة ذهبية لتعميق الاستيطان ورفض التفاوض بحجة غياب الشريك الفلسطيني الموحد.
بل أكثر من ذلك، استخدمت إسرائيل سلوك حماس كمبرر دائم لسياساتها العدوانية، بينما خسر
حماس ومسؤوليتها الأخلاقية والسياسية عما جرى ويجري
لا يمكن بأي حال من الأحوال إعفاء حركة حماس من مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في غزة. فهي من اختارت خيار الانقلاب بدلا من الحوار، ومن كرست مبدأ الحزب الواحد بدلا من الشراكة الوطنية، ومن دمرت أي أمل في إجراء انتخابات نزيهة تفتح المجال لتجديد الشرعيات.
وحتى اليوم، ترفض حماس تسليم الحكم أو القبول بانتخابات عامة، وتستمر في فرض سيطرتها على القطاع بقوة السلاح، دون أي شرعية قانونية، سواء كانت دولية أو محلية.
الحل الوحيد.. إعادة غزة للسلطة وخروج حماس من المشهد
اليوم، وبعد كل ما جرى، لم يعد ممكنا استمرار هذا الواقع المشوه. يجب أن تعود غزة إلى حضن الشرعية الفلسطينية، وأن تسلم إدارتها بالكامل إلى السلطة الوطنية الفلسطينية كخطوة أولى لإنهاء الانقسام. كذلك، يجب على حماس أن تدرك أن دورها في الحياة السياسية الفلسطينية قد انتهى، وأن وجودها أصبح عبئا على المشروع الوطني، وليس رافعة له.
الوطن لا يبنى بالمزايدات، ولا يحرر بالشعارات، ولا تدار الشعوب بالقبضة الأمنية. غزة تستحق حياة كريمة، ومؤسسات تحكمها بقانون، وقيادة منتخبة تعبر عن إرادتها. وهذا لن يتحقق إلا بإنهاء هيمنة حماس، وفتح باب التغيير الحقيقي.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية