مجاعة في غزة تحت النار!
د.رمزي عودة

تستمر قوات الاحتلال الاسرائيلية في عملية اجتياح مدينة غزة بعدما قام رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو بالمصادقة على خطة اجتياح المدينة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب عدم تجاوب الحكومة الاسرائيلية مع هدنة ويتكوف المعدلة، التي تأخرت كثيرا حركة حماس في قبولها. حيث يبدو وفقا للتصريحات الرسمية الاسرائيلية بان الحكومة الاسرائيلية تسعى لاحتلال مدينة غزة من أجل الضغط على حركة حماس لانهاء الحرب وفقا للشروط الاسرائيلية، وأهمها تسليم جميع الرهائن الأحياء والأموات دفعة واحدة، وتفكيك سلاح حماس، التي لن تكون جزءا من اليوم التالي بعد العدوان.
وفي الوقت الذي تستمر فيه قوات الاحتلال بالهجوم المسلح على مدنية غزة من عدة محاور، أعلن نتنياهو نيته إرسال وفد للتفاوض حول الوقف النهائي للحرب ضمن الشروط الاسرائيلية السابقة في إطار صفقة شاملة وليست صفقة جزئية، باعتبار أنها ستكون مفاوضات تحت النار.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل ارتفاع منسوب التطرف داخل أروقة الحكومة الاسرائيلية التي تطالب باحتلال غزة وتهجير مواطنيها والاستيطان في أجزاء منها، وهذا ما يعطي الانطباع بأن احتلال مدينة غزة الذي يمكن أن يستمر لمدة ثلاثة أشهر على الأقل لن يكون مؤقتا، وانما على العكس سيكون حجر الأساس في السياسة الاسرائيلية لليوم التالي بعد العدوان، التي ترمي الى تقسيم القطاع وتهجير السكان وتقويض إمكانية قيام الدولة الفلسطينية في المستقبل.
وفي ظل استمرار الاجتياح على مدينة غزة أعلنت الهيئة الدولية المسؤولة عن مراقبة الجوع في العالم ولأول مرة- تحقق المجاعة في مدينة غزة، حيث وجدت المنظمة الأممية بأن مؤشرات المجاعة بدأت تظهر في مدينة غزة في ظل تصعيد الهجمات العسكرية الاسرائيلية على المدينة، ومن أهم هذه المؤشرات وفاة 2 من كل عشرة آلاف مواطن نتيجة التجويع، إضافة الى انتشار فقر الدم لنحو عند 30% من الأطفال وغيرها من مؤشرات الجوع العالمية. ووفقا لهذه المؤشرات، فإن العدد الإجمالي لشهداء التجويع الإسرائيلي وسوء التغذية ارتفع إلى 269 فلسطينيا بينهم 112 طفلا.
ويتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي الليلة جلسة خاصة بخصوص إعلان المنظمة الأممية المجاعة في مدينة غزة، لا سيما أن إحاطة المنظمة تشير الى أن المجاعة ربما تتسع لوسط القطاع وجنوبه خلال شهر سبتمبر القادم اذا ما استمرت الظروف الحالية. وبرغم أنه لا توجد دلالات واضحة على ما يمكن أن يرشح عن اجتماع مجلس الأمن، الا أن تأكيد بند توسيع عملية توزيع المساعدات للمدنيين يمكن أن يكون أحد أهم هذه المخرجات. ومع هذا، لا يتوقع أن يتضمن هذا الاعلان أية إجراءات وترتيبات عملية كافية للقضاء على المجاعة المتفشية، لاسيما مع استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية في المدينة والطلب من السكان الانتقال الى الجنوب.
في الواقع، لقد أصبحت المجاعة هدفا إسرائيليا خالصا من أهداف العمليات العسكرية الأخيرة في غزة، حيث يساهم هذا الهدف في تهجير السكان. ولن يكون بوسع مجلس الأمن القضاء على هذه المجاعة إلا بالدعوة الى وقف فوري لإطلاق النار وفقا لخطة ويتكوف المعدلة، وهي هدنة مدتها 60 يوما تتيح آليات مناسبة لوصول المساعدات واستمرار العمليات التفاوضية.
لقد آن الاوان للمجتمع الدولي أن يضغط من أجل وقف إطلاق النار وتحقيق الأمن والسلام، ففي كل يوم سوف تستمر فيه إسرائيل في هذا العدوان سنجد عشرات المدنيين الشهداء يسقطون بسبب الجوع.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية