الى أين نحن ذاهبون يا خا.. بيبي؟
تغريدة الصباح - محمد علي طه

شئت أم أبيت يا إلياهو علينا أن نعترف بالحقيقة، فنحن نصعد الى الأسفل، ولولا بقية من كرامة لقلت: نحن نسير الى الهاوية.
ألا ترى ما يحدث لنا في الدول الأوروبية التي كانت ملاعبنا وملاهينا وعزوتنا؟ لا أقصد الدول اللاسامية التي تكرهنا منذ خلق الله آدم وحواء وتتهمنا بأننا قتلنا ييشو بن مريم وتتهمنا بأننا عجنا خبز الفصح بدم الأطفال النصارى.
ما يقلقني يا إلياهو هو.. لو أنني سافرت الى دول مثل فرنسا وهولندا واليونان وبولندا ورومانيا وحتى هنغاريا لا أجرؤ أن ألفظ كلمة "بوكر طوف" في شارع من شوارعها أو في مطعم من مطاعمها أو في فندق من فنادقها.
كما أن مشجعي الفرق الرياضية مثل مشجعي بيتار القدس ومكابي تل أبيب في كرة القدم وكرة السلة لا يستطيعون أن يرافقوا فرقهم إذا ما لعبت في ملعب أوروبي.
هل تعلم يا إلياهو أن الجامعات الأميركية والأوروبية ترفض أن تتعامل مع الجامعة العبرية في "أورشليم" ومعهد "التخنيون" في حيفا ومعهد وايزمن في رحوفوت؟ الجامعات في أوروبا وأميركا لا تدعو علماءنا الى مؤتمراتها العلمية وإلى ندواتها الفكرية كأننا مصابون بوباء.
نحن يا إلياهو دولة منبوذة. ألا تفهم ما معنى منبوذة؟ أنا لا أسألك عن بوذا؟ ولا أقول لك: من بوذا؟ بل نحن دولة منبوذة. يعني دولة مصابة بوباء مثل الكورونا أو الطاعون أو الجرب. حتى تلك الدول الآسيوية التي تعبد بوذا لا تريدنا.
إن ما هدمه قادتنا في السنة الأخيرة لن يستطيع مائة بن غوريون ولا مائة جابوتينسكي ولا مائة هرتسل أن يبنوه في عقد من السنين بل في عقود من السنوات.
صارت الأمور معقدة وما زال السيد نتنياهو متمسك بالنصر المطلق ومتمسك بوزير كله أوزار، ومتمسك ببتسلئيل. بصل ايل. عنزة لو طارت يا إلياهو. وبوزير على ظهره مائة ملف جنائي. لوين رايحين يا إيلي، يا إلياهو؟
نحن دولة منبوذة وأنت لا تقدر أن تتكلم العبرية في لندن وفي باريس وفي روما وفي فيينا وفي شيكاغو وفي واشنطن وفي أم الفحم. ولا تستطيع أن تصلي في مطار أو في محطة قطار وأن تسأل عن مطعم "كشير". كنا ذات يوم منارة لشعوب العالم. هل تذكر تلك الأيام يا إلياهو؟ لماذا اختارونا كي نكون لقمة مدفع؟ أما آن الأوان أن نعيش مثل شعوب العالم؟ مثل شعوب فنلندا والنرويج واليابان وكوستاريكا وغيرها؟
نحن لن نجني من غزة ومن خان يونس ومن رفح سوى الكراهية. كلما قتلنا فردا منهم طلع لنا من تحت الأرض عشرة. أنت لن تقتل فكرة يا إلياهو ولن تنتصر على عقيدة، فمنذ مئة عام ونحن نضرب ونقتل ونهدم وهم باقون، والأغرب من كل ذلك أننا صرنا دولة منبوذة في العالم بينما تعترف بهم دول العالم دولة بعد دولة. فرنسا وبريطانيا واسبانيا وهولندا واليونان وبلجيكا وحتى جزيرة مالطا. وبيبي وبن غفير وسموتريتش لا يريدون أن يفيقوا! بل هذا الأدون سموتريتش يطالب بضم قطاع غزة والخليل ونابلس وجنين الى إسرائيل وعندئذ لن تكون إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية.
الديموقراطية طارت منذ زمن واليهودية على الطريق. ألا تعرف أن سبعة ملايين ونصف مليون يهودي وسبعة ملايين ونصف مليون عربي يعيشون بين النهر والبحر؟ وبيبي وجماعته لا يريدون أن يفيقوا.
الى أين نحن ذاهبون يا خا... بيبي؟
اصح... اصح. الى أين نحن ذاهبون يا خا... بيبي؟
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية