صرخة سعيد العمور "هذه أرضي من المستحيل أن أتركها"
سؤال عالماشي- موفق مطر

"هذه أرضي" عنوان رواية تاريخية فلسطينية، وقائعها حقيقية مادية ملموسة، بدأت منذ اكثر من مئة عام، ومازال كاتبها (الإنسان الفلسطيني) يخط كل حرف، وكل كلمة، وكل صفحة، وكل جزء وفصل، ليستكمل آيات الثبات والتمسك بالحق الى الأبد، والصمود، والعطاء، فهل غير الأرض تمنح الانسان معنى الحياة والوطن؟
"هذه أرضي" ليست مبتكرة، ولا مبتدعة، ولا علاقة لها بمدارس الحداثة الأدبية والأخلاقية، ولا حتى السياسية، هذه أول ابجدية نطقها آدم، الذي خلقه الله من تراب هذه الأرض، وتعلمها الانسان في كل مكان، حتى صارت قانون العلاقة الثابت مابين السماء والأرض.. وقانون العلاقة مابين روح الإنسان ونفسه المقدسة والوطن .
" هذه أرضي" قالها ومازال يقولها كل حي في الدنيا، حبا وإيمانا بالحق والحرية، وهذا ما عليه الفلسطيني (سعيد العمور) من مسافر يطا في محافظة الخليل، جنوب الضفة الفلسطينية المحتلة. لم يكن العمور –كما رأى الناس صورته- في معمعة شاعر مع خياله، ولا كاتب مع خواطره، أو فيلسوف مع افكاره، وإنما في لحظة مواجهة مع الموت شبه المؤكد! ولحظة تجلى فيها كأعظم صخرة صلدة عظيمة من جبل، لمنع مستوطن ارهابي، من مس شرفه الإنساني، حتى لو كان وراءه جيش من لصوص التاريخ والمقدسات، وصهيونية دينية، تحرق الثقافة الإنسانية، بمفاهيمها وتعاليمها العنصرية، فبندقيته التي استلمها من يد ما يسمى وزير أمن - بن غفير - في حكومة احتلال واستعمار وإرهاب وإبادة، عملت على حجب حقيقتها المعادية لثقافة الانسانية، بغبار ديمقراطية لكنه مسموم!..فرئيس حكومة هذا المستوطن المجرم مثل رئيس حكومته المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لمسؤوليته الموثقة بالأدلة والبينات عن جرائم ابادة نفذها جيش دولته، الموصوفة بدولة احتلال وفقا لفتوى محكمة العدل الدولية، أما محكمة الشعب الفلسطيني التاريخية، فإن أبلغ صورة عن عدالتها، ونزاهتها، وقوة منطق شرائعها، وقوانينها، جسدها المواطن سعيد العمور، الوارث لستين قرنا من زمان الحضارة الإنسانية النابتة من رحم هذه الأرض، وليس واحدًاوستين عاما فقط (سنه) حسب تاريخ ميلاده، فاكتشف المستعمرون الغزاة أن الفلسطيني المسن، ابن هذه الأرض (الوطن) في عز شباب الارادة، والعقل، والصبر، والعمل بلا كلل لإحيائها، وعز شباب الإيمان بالحق السرمدي، فنموذجنا الفلسطيني الأحدث (سعيد العمور) ليس كالمستوطن الطارئ، المقتلع من ارض بلاده الأصلية البعيدة عن فلسطين آلاف الأميال، والمحمول بالسفن والطائرات، وبات أداة تنفيذية، لأفظع مؤامرة وجريمة بحق الإنسانية وقيمها ومبادئها وشرائعها وقوانينها، وإنما هو الحقيقة الساطعة التي لم تطمسها آلات التزييف القديمة، ولن تبددها آلات الحرب الجهنمية، المسيرة بما يسمى الذكاء الاصطناعي، الذي حوله ساسة وجنرالات وجيش الظل المستوطنين، إلى (غباء طبيعي)، فالإرهابي حامل آلة القتل، الذي اطلق رصاصة على ساق هذا الفلسطيني الذي وصلت صرخته عنان السماء، كان عليه – لو كان ذكيا، صناعيا او طبيعيا – أن يفهم ويستوعب صرخة (العمور) المنطلقة بقوة 14 مليون انسان فلسطيني، يعيش معظمهم على ارض وطنهم، أما الآخرون فمهجّرون، ينتظرون حقهم المقدس بالعودة، فالفلسطيني لم يغادر ارضه إلا عندما أعياه النزيف، وعندما عاد بعد اربعة شهور، متسلحا بالانتماء، وبقانون السماء والشرائع والمواثيق الدولية، صرخ ثانية رغم آلام ساقه المبتورة "هذه أرضي .. ومن المستحيل أن أتركها".
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية