عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 آب 2025

نتنياهو ابن الرب المختار؟؟!!

باسم برهوم

مساء الأربعاء الماضي تصرف نتنياهو وكأنه ابن الرب المختار، فهو يقول إن الرب اختاره للقيام بمهمة تاريخية ومقدسة، وإنه الشخص الذي سينفذ الهدف التوراتي بإنشاء "إسرائيل الكبرى"، واستعان بما كتب والده بن صهيون ميليوفوسكي (نتنياهو) عن التاريخ اليهودي، ليقول إنه سليل هذا التاريخ، وهو الأكثر تعبيرا عنه. وتصرف نتنياهو تماما كما يتصرف سموتريتش وبن غفير، والصهيونية الدينية، وظهر هو وهم كأنهم المجموعة المختارة للقيام بهذه المهمة المقدسة.

وفي اليوم التالي لنقل التصريحات، من كونها رؤية إلى واقع عملي، عقد سموتريتش مؤتمرا صحفيا في منطقة E1 التي تفصل القدس الشرقية عن باقي مناطق الضفة، وتفصل شمال الأخيرة عن جنوبها، ومن هناك قال سموتريتش إنه يقوم اليوم "بقبر الدولة الفلسطينية".

وإذا وضعنا تصريحات نتنياهو مع ما قاله سموتريتش، يظهر لنا أن هدف هؤلاء الفاشيين هو احتلال قطاع غزة وضم الضفة، وبالطبع هذا لن يتحقق بالشكل الذي يرديه اليمين الصهيوني المتطرف إلا بتهجير معظم المواطنين الفلسطينيين، من المنطقتين اللتين من المفترض أنهما أراضي الدولة الفلسطينية. كلاهما، نتنياهو وسموتريتش، ورثة التيار التصحيحي القومي المتطرف في الحركة الصهيونية، والذي كان يقوده جابوتنسكي، وكان بن صهيون نتنياهو أحد أتباعه المقربين.

وما نحتاج أن نتذكره هنا، أن العصابتين الصهيونيتين الإرهابيتين المتطرفتين، الإرغون وشتيرن، قد تأسستا من تحت عباءة هذا التيار الإرهابي الفاشي، الذي يؤمن بالقوة وحدها لتحقيق الأهداف الصهيونية. ومن تحت ذات العباءة أسس مناحيم بيغن حزب "حيروت" عام 1948، وهو المكون الرئيسي لتكتل الليكود الراهن. وبالضرورة الإشارة هنا إلى أن شعار "الإرغون وشتيرن" كان يتضمن خريطة تضم كل فلسطين التاريخية والأجزاء الغربية من شرق الأردن وجنوب غرب سوريا وجنوب لبنان حتى نهر الليطاني.

حزب الليكود، بالرغم أنه هو من وقع اتفاقية السلام مع مصر عام 1978 والتي تضمنت اتفاقية للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة، فإنه وبالتزامن مع هذا التوقيع طرح هذا الحزب ما سماه الخيار الأردني، أي أن لا دولة فلسطينية غرب النهر، وإنما الأردن سيكون هذه الدولة، على اعتبار أن أغلب سكانه من الفلسطينيين.

وخلال نفس الفترة، وعلى امتداد الثمانينيات من القرن العشرين، برز قادة أكثر اعتدالا من بين ما يطلق عليه "أمراء الليكود" ومن أبرز وجوههم دان ميردور، روني ميلو أولمرت، ديفيد ليفي، يائير شتريت وتسيبي ليفني، وجميعهم عمليا تركوا الحزب تدريجيا بعد سيطرة نتنياهو عليه، ما حول الليكود من حزب يميني قومي ليبرالي إلى حزب مستوطنين.

لقد أصبح الحزب يمينيا متطرفا، إلى درجة أن شارون، الذي كان يعتبر أحد صقور الليكود وإسرائيل، لم يحتمل هذا التطور الأكثر تشددا في الحزب وغادره وأسس حزب كاديما مع أولمرت وتسيبي ليفني وغيرهم، وقام بالانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة، ومن أجزاء من شمال الضفة، وأمر بتدمير مستوطنتين قرب جنين عام 2005.

ما ساعد نتنياهو في أخذ المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، واليمين المتطرف، هو تقاطعه مع نهج حماس المتطرف وعملياتها داخل المقاهي والحافلات والفنادق، وهي العمليات التي قادت في مرحلة أولى عام 1996 إلى إخراج حزب العمل من الحكم وجلب نتنياهو بدلا منه، ومنذ ذلك التاريخ بدأ العد العكسي لنهاية ليس اليسار وأنصار السلام في إسرائيل، بل أيضا لحزب الليكود كحزب يميني ليبرالي، وتحول إلى حزب متطرف يسيطر عليه المستوطنون، وفي مرحلة ثانية، وفي ظل الانقسام ما قامت به حماس في السابع من أكتوبر 2023 ما هيأ لليمين المتطرف استكمال مخططاته.

ما صرح به نتنياهو عن "إسرائيل الكبرى" هو تعبير عن تفكيره، وهو يمثل آيديولوجيا اليمين المتطرف الإسرائيلي، لذلك ليس من المناسب أن تقابل هذه التصريحات بلا مبالاة، أو التقليل من مخاطرها، فالسؤال الضروري والمهم هنا: هو كيف نواجه هذا الخطر الجدي؟

الخطوة الأولى، من وجهة نظري، ومن دون أية مواربة، هو أن يمكن العرب السلطة الوطنية الفلسطينية، وأن يمضوا بالجهد الذي تقوده المملكة العربية السعودية وفرنسا لجلب أكبر عدد من الاعترافات الفعلية بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967،

تصريحات نتنياهو وما قام به سموتريتش في المنطة E1 هو في جانب منه لمنع تمدد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، ما يؤكد صوابية سياسة القيادة الفلسطينية، والرئيس محمود عباس المدعومة من الدول العربية الشقيقة وفي مقدمتها السعودية ومصر والأردن.. نهج السلام المدعوم عربيا ودوليا هو الطريق الأفضل للجم التطرف الصهيوني.

الخطوة الثانية هي إنهاء الحرب في غزة بأقرب وقت ممكن، لأن استمرار هذه الحرب هو ما يمد نتنياهو والصهيونية الدينية بالقوة والقدرة على الاستمرار، لجم اليمين المتطرف الصهيوني يبدأ من وقف الحرب في غزة، ومرة أخرى على حماس أن تنهي هذا التقاطع الخطير مع نتنياهو واليمين المتطرف الإسرائيلي، الذي أوصلنا إلى لحظة نواجه فيها خطر تصفية القضية الفلسطينية.

أما الخطوة الثالثة، فهي إعادة مد الجسور مع القوى الأكثر اعتدالا في إسرائيل. القوى التي تؤمن بضرورة إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وليس تأجيجه لعقود قادمة أخرى.