ستكون في انتظارها …!!
كلمة الحياة الجديدة

إفشال مخطط نتنياهو اجتياح مدينة غزة، واحتلالها، بل وإنهاء حرب الإبادة برمتها، مرهون اليوم بإعلان "حماس" نزع سلاحها، وتسليم الرهائن المحتجزين لديها دفعة واحدة .
لكن "حماس" لا تريد أن تعترف بذلك، بل لا تريد الاقتراب من هذه الحقيقة، ولو بخطوة واحدة، وهي تكابر حتى برصاصة فارغة لا تريد تسليمها …!!!
تعرف "حماس" كما العالم بأسره، أن اجتياح مدينة غزة سيؤدي إلى وقوع الآلاف من الضحايا، وقد يفتح أبواب التهجير على مصاريعها، تعرف حماس ذلك، وتعرف أن سلاحها الذي لم يكن ذا صلة بالمقاومة، قد فشل فشلا ذريعا، في حماية أي شيء في قطاع غزة، لا الناس، ولا البيوت، ولا الشوارع، ولا المشافي، ولا المدارس، ولا المساجد، ولا حتى أبرز قياداتها …!!
تعرف "حماس" ذلك كله حق المعرفة، لكنها لا تغادر سطرا واحدا من سطور خطاباتها الشعبوية، فتهدد "نتنياهو" بأن مدينة غزة، ستكون الصندوق الأسود، الذي سيغرق في رماله جيش الاحتلال …..!!!
سبق لها أن قالت شيئا من هذا القبيل، وهددت بهذه الرمال، وأن جيش الاحتلال لن يستطيع دخول قطاع غزة، ولو لشبر واحد (….!!!)، وها هو واقع الحال اليوم، يقول وبلا أي التباس، ولا أي مخاتلة، إن من غرق في رمال الخطاب الحمساوي، القطاع، وحماس معا، فدبابات الاحتلال توغلت في القطاع بالكيلومترات، لا بالأشبار، حتى وصلت رفح، وأغلقت معبرها …!!!
وتزعم "حماس" أن لها وزنا على طاولة التفاوض، لتقول إن خطط "نتنياهو" لاجتياح مدينة غزة، ورقة ضغط تفاوضية…!! وبمعنى أنها ليست في وارد مواجهة خطط "نتنياهو" ولا بأي حراك، إذ لا تراها سوى ورقة ضغط، يتطلب صمودها على طاولة التفاوض ليس إلا (…!!) ولتذهب مدينة غزة إلى الجحيم، لأن نتنياهو لن يترجم ورقة ضغطه، بغير الاجتياح المدمر للمدينة وأهلها…!!!
اثنان وعشرون شهرا من حرب الإبادة و"حماس" بملثمها على شاشة فضائية "الجزيرة" تهدد تارة، وتارة تتوعد، وأخرى كلما ذهب تهديدها وتوعدها أدراج الرياح، تدع الملثم جانبا، وتأتي بالحية، أو بباسم نعيم، أو بالنونو لتعلن على ألسنتهم، استعدادها للمساومة، وبأعلى درجات المرونة..! على أن نتنياهو لا يريد مرونة من "حماس" بل تصلبا، ليواصل حربه، فتعود هذه إلى خطاباتها الشعبوية، وعنترياتها الفارغة، وتعلن تمسكا بسلاحها كما يريد "نتنياهو" تماما…!!
أجل بوسع "حماس" اليوم أن توقف كل هذا العبث الحربي الإسرائيلي، بنزع السلاح وتسليم الرهائن، والخروج من مشهد السلطة، في القطاع الذبيح، هذه فرصتها التاريخية، لتخرج هي والقطاع من هذه الأزمة الطاحنة، وتسجل موقفا وطنيا واحدا للتاريخ، يحفظ لها مكانة في فلسطين الوطن، والشعب، والقضية. تفويت هذه الفرصة في الواقع، وصفة للسقوط، نحو هاوية العدم، وهذا سقوط لن ترافقه سوى لعنات الضحايا، الشهداء، والجرحى، والمجوعين، وهي لا شك لعنات، النقد، والمحاسبة، لكي تبقى طريق الحرية والاستقلال، طريقا سالكة، بلا أي حماقات ثورجية، ولا أي خطابات شعبوية، ولا أي تمويلات تخريبية…!!!
يبقى أن نقول: إذا ما بقيت "الجزيرة" تشحن بخطابات "حماس" فإن هاوية العدم ستكون في انتظارها…!!.
رئيس التحرير