عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 آب 2025

ماذا يعني احتلال إسرائيل لقطاع غزة؟

باسم برهوم

قرر مجلس الحرب الإسرائيلي ليل الخميس الجمعة احتلال كامل قطاع غزة، قد تحتاج هذه العملية العسكرية الواسعة عدة أشهر وربما تمتد لأكثر من سنة، ولكن إذا انتهت العملية العسكرية باحتلال إسرائيل القطاع علينا حينها ان ندرك ان غزة قد دمرت بالكامل، واستشهد عشرات الآلاف، وجرح مئات الآلاف من المواطنين، وتكون الظروف مهيأة لتهجير ما تبقى من المواطنين الغزيين، وقد ينتهي قطاع غزة تماما بهويته الوطنية الفلسطينية لعقود طويلة قادمة.

هذا السيناريو بالضرورة يدفعنا على التساؤل عن مصير القطاع، عن مصير الكفاح الفلسطيني الطويل والمرير من أجل هدف الدولة الفلسطينية المستقلة، وبالتالي مصير القضية الفلسطينية برمتها.

هناك أسئلة اخرى كثيرة، ولكن السؤال الأهم في هذه اللحظة: كيف يمكن أن نتفادى كل ذلك، ان نتفادى تصفية قضيتنا الوطنية؟

مستوى أسئلة الحلول وإجاباتها بالضرورة يجب ان ينبع من إدراك حجم الخطر الكبير القادم، وهو خطر يفوق ما لا يمكن تخيله نكبة العام 1948؛ لذلك فإن الأسئلة الدقيقة تقود إلى إجابات دقيقة. لكن ما يجعل الأمر صعبا في الحالة الفلسطينية الراهنة، هو ان حماس لا تفكر ولا تتصرف من منطلقات وطنية فلسطينية، إنما من منطلقات جماعة الاخوان المسلمين، ومن مصالح هذه الجماعة، ومصالح الحلفاء الإقليميين لها. فالشعب الفلسطيني واقع بين فكين: حيوان ضخم مفترس يهشم بفكيه عظامنا ومستقبل وجودنا، الأول فك الجناح الصهيوني اليميني المتوحش الفاشي، والثاني فك التنظيم الدولي لجماعة الاخوان، المعروف بححم أنانيته السياسية وجشعه المالي التي لا يمكن تليينها حتى لو قتل كل الغزيين.

لذلك لا مكان للعقلاء، ولا لأسئلتهم وأجوبتهم العاقلة، فقرار الحرب بيد طرفين لا يقيمان وزنا لحياتنا، ومع ذلك علينا أن نجد طريقة أو فعلا ما يسبق تحرك الآلة العسكرية الإسرائيلية، وهنا لا أعتقد أن المؤتمرات أو جلسات مجلس الأمن العبثية يمكن أن توقف المذبحة الكبرى.

إذا، ما العمل ونحن أمام نتنياهو وسموتريتش من جهة، وأسامة حمدان وخليل الحية وخالد مشعل وموسى أبو مرزوق من ناحية ثانية؟

ليَقُلْ أي أحد كيف تفكر قيادة حماس الآن؟ أو كيف كانت تفكر عندما قررت أن تقوم "بالطوفان"، وقبل ذلك بالانقلاب العسكري في قطاع غزة، الذي جاء بعد اتفاق مكة عام 2007؟ لماذا خاضت حماس الانتخابات التشريعية عام 2006، وهي تدرك تماما أنها تجري على قاعدة اتفاقيات أوسلو، وعندما طلب منها بعد الانتخابات، وعندما أصبحت هي الحكومة أن تعلن انها تحترم الاتفاقيات رفضت، ورفضت حتى المبادرة العربية؟ بالفعل علينا ان نتساءل كيف تفكر حماس، ومن الذي يقرر لها سياساتها ومواقفها؟

بعد ان أدخلت حماس الشعب الفلسطيني في أزمة عميقة بعد انتخابات عام 2006، وهي أزمة وصلت بنا اليوم لنكبة أكثر فداحة من النكبة الأولى، اكتشفنا اننا أخطأنا عندما تركنا خطين متوازيين لا يلتقيان، ولا يمكن ان يلتقيا في الساحة، لأن الخلاف بينهما في جوهر الأشياء. الخط الوطني الفلسطيني، والخط الاخواني الإسلاموي، خط قراراته وطنية صرفة، تنبع من إرادة وطنية فلسطينية خالصة، وخط أخر مرتبط قراره بقوى خارجية كل الوقت. أخطأنا عندما لم نلاحظ تقاطع المصالح بين حماس واليمين المتطرف الصهيوني، وكانت أعمال الواحد منهم تغذي الآخر. أخطانا عندما لم نكن حازمين بما يكفي مع قوى لا تنبع قراراتها من المصلحة الوطنية.

كل ما سبق أصبح اليوم من الماضي، وبحكم منطق التاريخ لا يمكن تصحيح مسارات الماضي، ولكن يمكن أن تصحح مسارات التاريخ سياسات المستقبل، واليوم السؤال: كيف نمنع احتلال قطاع غزة ودماره بالكامل، ومنع تهجير أهله المواطنين الفلسطينيين الرائعين؟

قد يكون هناك أمل واحد وحيد لا غيره وهو ان ينتفض الشعب في غزة ويخرح كله، أو معظمه على الأقل الى الشارع وبكثافة ويطلب من حماس تسليم الرهائن فورا، وأن تنسحب من المشهد السياسي كله. قد يكون الأمر صعبا وفيه قدر من المخاطرة، لكنه الأمل الوحيد لمنع الدمار والقتل والتهجير الكامل، ومن لديه حل آخر فليشارك الجميع به لربما عبر نقاش وطني شامل نجد حلولا أخرى، ولكن من وجهة نظري هذا هو الحل الممكن الآن الذي قد يوقف الحرب.