عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 07 آب 2025

غبار الحرب…

كلمة الحياة الجديدة

هل ثمة من يفكر بغبار الحرب؟؟ هذا الذي تغلغل في رئات أهل غزة، واستوطن فيها…!! فلوّث الهواء، وضيق مساراته، وهو ينتشر بين القصبات، بوجع لا يطاق، مع كل شهيق وزفير…!!  كل ذرة منه تحمل مختلف أنواع اللعنات، تتدفق مع كل سعال، من صدور الضحايا المجوعين، لتنصب على رؤوس القتلة، الخارجين من أساطير الخرافات العنصرية، وعلى رؤوس من استجلبهم بامتثال منحط، لولاية الفقيه الإيرانية…!!

من لا يدرك حقيقة وواقع هذا الغبار، لن يدرك مدى اتساع، وعمق الكارثة، برغم وضوحها المهول، في الخراب العميم، وعدد الضحايا: شهداء، وجرحى، ونازحين جوعى، فاق المئات من الآلاف، من لا يدرك هذا الغبار، لن يدرك مدى تغول الكارثة التي تلوك اليوم القطاع، وأهله، الذين تركتهم "حماس" أهدافا مكشوفة لطائرات الاحتلال الحربية، بينما عناصرها يتنافخون بالشعارات الشعبوية، ويحلمون بفتوحات خرافية، في أنفاق حفرت لأجل حمايتهم، وحدهم، فحسب، كما صرح بذلك علانية موسى أبو مرزوق…!!!

لم يعد التحليل السياسي، خاصة الفهلوي المعتوه منه، الذي تواصله جوقة "الجزيرة" بقادر على تبرير الكارثة بثنائية التضحية والبطولة، غبار الحرب، الذي يتغلغل كما المسامير، لا في الرئات فقط، وإنما في القلوب أيضا، له الخطاب الواقعي، الذي لا يعرف مكابرة، ولا نكران، ولا يقبل تحليلا يثرثر بقداسة المقاومة (..!!!).

لن يفكر بهذا الغبار شعراء التظليل الرومانسي، ولا أشباح الماركسية، الذين لبسوا العمامة، وتقدموا صفوف دعاة الفتنة، والخديعة، غبار الحرب، غبار الحقيقة، حقيقة الهوس الأيدلوجي، الذي أطاح بكل مقومات الأمن والأمان، وأباح للاحتلال، أن يلغ بدم الناس، وأن يحاصر طعامهم ومياههم…!! غبار الحرب: رمل، وحصى بين أسنان الجوعى، بطعم السؤال والشكوى، وبرائحة الخوف من نهايات مريعة…!!

الحرب في النهاية ليست أنثى كما في اللغة، جعلها الواقع كلما كانت حربا عدوانية، ذكرا من طراز الغيلان، جعلها الواقع غولا بكل ما يحمل من شهوات الفتك، والقتل، والتدمير، غولا ينفث النار، ويخلف غبار القذائف، يسعى وراء الصدور المكلومة.

والحرب لو تعرف "حماس" ليست منازلات الخنادق، والدشم، وليست منازلات السلاح، ولا منازلات الحزب والميليشيا، ولا منازلات البندقية الخارجة عن القانون، ولا البندقية القابلة للإيجار، بل الحرب أولا منازلات المعرفة، والوعي، والتحضر، منازلات الكل الوطني الموحد، وللحرب فن، كشف عنه جنرال صيني عاش ومات قبل الميلاد، هو "سون زو" الذي قال في كتابه الشهير "فن الحرب": "إذا كنت تعرف قدرات نفسك، وتجهل قدرات عدوك، فلسوف تعاني من هزيمة ما في  كل نصر مكتسب، أما إذا كنت تجهل قدرات نفسك، وقدرات عدوك، فالهزيمة المؤكدة هي حليفك في كل معركة".

  وبحكمة بليغة  كشف "زو" مؤكدا "الفوز يكمن في كسر مقاومة الخصم، دون قتال" وهذ حكمة، لا يعرفها "نتنياهو" أيضا..!!

ما لا تعرفه "حماس" أن لنا شبيها "بزو" هو شيخ من عامة الناس، قال ذات يوم، وذهب قولا مثلا "قيس قبل ما تغيص" ما قاست "حماس" فغاصت حتى أوصلت حالها وقطاع غزة، إلى هاوية الكارثة…!!!

رئيس التحرير