عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 آب 2025

الخطاب الألمعي

تغريدة الصباح - محمد علي طه

لو أن بنيامين نتنياهو دعا وزراءه ومستشاريه واحدا فواحدا الى مكتبه وصفعهم على وجوههم أو على أقفيتهم، أو شتم الساعة التي اختارهم فيها ليكونوا من أصحاب المعالي ما لامته قرينته سارة ولا اعترضه ولي العهد الابن المحبوب يائير، فالحالة صعبة جدا، والرجل الساحر الذكي الذي اعتاد أن يخرج من كل مأزق سالما معافى مهما كان صعبا ومرا ومعقدا، وأن يحرك حجارة الشطرنج بأنامله الماهرة كيفما شاء وبذكاء وبخبرة، يرى الدنيا في هذه الأيام سوداء حالكة، كما يرى رياح تشارين قد تحولت الى عواصف وأمواج البحر الى تسونامي، تعلو وتعلو فوق صرحه الأبدي في بلفور، فيا له من تسونامي لم يتوقعه عاملو محطة الأرصاد الجوية والبرية وخبراؤها وعلماؤها الذين يعملون فوق الأرض وتحت الأرض ووراء المحيط وأمامه وفي عمق أعماقه.

مر ببطء مثل السلحفاة اثنان وعشرون شهرا، مر شهر في قفا شهر، والطائرات تقصف، والصواريخ تضرب وتقذف، والقنابل تحرق الأرض والفضاء حتى صارت جهنم شبيك لبيك وعبدك بين يديك، ولم تبق مدينة أو قرية أو مخيم أو عزبة أو حارة أو زنقة في قطاع غزة الا دكتها دكا وهدمتها هدما، وزلزلتها زلزلة، وسحقتها سحقا، وقتلت وجرحت وشردت الألوف المؤلفة من أهل غزة، وحرمتهم رغيف الخبز وشربة الماء، وعلى الرغم من القهر والذل والبطش والموت عشرات عشرات، ومئات مئات وألوفا ألوفا ما رفع عربوش واحد علما أبيض في جباليا أو بيت لاهيا أو رفح أو خان يونس أو المواصي فهل يختلف هؤلاء العربوش عن الشعب الياباني أو الشعب الايطالي أو الشعب الألماني؟ ماذا تقول يا سموطرتش وماذا تقول يا بن غفير وماذا تقول يا الياهو وماذا تقول شو اسمك انت يا ولد؟

"أقول لكم. أقول لكم. ما دمت حاكما لن تقوم دولة فلسطينية في الأرض التي بين النهر والبحر بل لن تقوم في الشرق الأوسط، ولن يبقى شعب فلسطيني على وجه الأرض. وإذا كان الفرنسيون الذين فتحوا أبواب باريس لهتلر خلال سبعة أيام يدعون اليوم الى قيام دولة فلسطينية مستقلة فلتقم هذه الدولة في الإلزاس أو اللورين أو في الحي اللاتيني أو في أي بقعة فرنسية. ما يحدث اليوم لا يعقل ولا يصدق. هل نحن في حلم يا عالم؟ لا أكاد أصدق أن صديقتنا بريطانيا وأصدقاءنا أبناء بلفور الذي وعدنا ودعمنا وساعدنا يقولون مثل هذه الكلام.

ماذا جرى للعالم؟ هل نحن أمام تسونامي اعترافات من الدول الأوروبية، ومن الدول الاسلامية ومن أصدقاء إسرائيل؟ هذا شيء لا يعقل. هل هذه الاعترافات ستفعل شيئا ما؟ إنها لن تطعم طفلا كسرة خبز ولن تسقي عجوزا شربة ماء ولن تكسو طفلا بقطعة قماش ولن تعيد لأبي مازن بيتا في صفد أو سطرا من اتفاق أوسلو أو فقرة من حلم مدريد. هذا العالم الأوروبي هو عالم لا سامي. عالم يكره اليهود والديموقراطية والحضارة والعلم والموسيقى والفن. عالم متخلف يحب الغاز والنفط وينافق لأصحاب الإبل والعباءات والجلابيات والخيم. وينافق لرعاة الأغنام الجهلة الأميين.

أنا لن أوقف الحرب حتى أحقق النصر المطلق. وحتى لا يبقى عربي في قطاع غزة. يكفي أن البيت الأبيض معي وأن السيد ترامب صديقي وأن العقل اليهودي يفعل المعجزات. وأما هؤلاء اليهود الذين يعارضون نتنياهو ويتظاهرون ضده فقد نسوا يهوديتهم منذ سنوات مثلما نسوا اللاسامية والمحرقة وداعش وحماس.

أعرف أن هناك أشخاصا يفكرون في اليوم الذي بعدي ويطمحون برئاسة الحكومة وأقول لهم: أنا باق أنا باق. أنا أرسلني الله لأنقذ شعب الله. يا أيها الوزراء ويا أيها المستشارون اسمعوا وعوا: هذه الاعترافات الاوروبية والاسلامية هي اعترافات لاسامية وما عليكم الا أن تتجاهلوها. قد أفصلكم وقد أطردكم وقد أستبدلكم بمن هم أخلص منكم. أنا باق باق حتى أحقق النصر المطلق"...!!