انتهازية بن غفير و"إخوان تل أبيب"!
سؤال عالماشي - موفق مطر

قادة أحزاب حكومة الصهيونية الدينية لدى منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني (اسرائيل) يسابقون الزمن لتحقيق هدفين، الأول: كبح عجلات قطار الشرعية الدولية، اثر انطلاقها بإعلان نيويورك، لتطبيق حل الدولتين، وشطب معالم خريطة الطريق المؤلفة من 42 بندا تضمنها الاعلان، وبمعنى آخر، تفكيك الاجماع الدولي على الرؤية الفلسطينية للحل الشامل للقضية الفلسطينية، وذلك لمنع الشرعية الدولية من استعادة ملف القضية الفلسطينية الى موقعه الطبيعي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظماتها، كمجلس الأمن والمحكمة الجنائية والعدل الدوليتين، ومجلس حقوق الانسان، ووكالة غوث اللاجئين (الأونروا) وغيرها، ولإبقاء (ملف القضية) مرهونا لمواقف وقرارات ومنظور منظومة الاحتلال والحكومة المتطرفة الحالية للحل، هذا إن وجدت صيغة ما للحل على قائمة وجدول هذه الحكومة، واستغلال الفرصة في ظل انشغال العالم بحروب في الجوار وفي محيط الاقليم، وتعقيدات الملفات التجارية وما ينشأ عنها من توترات عالية، قد تؤدي في لحظة ما، الى ابعد من صراع المصالح التجارية، فتصل الى نقطة انفجار لا يمكن تقدير اضرار بدايته، وكيفية محاصرة ومعالجة تداعياته، لكنا بذات الوقت نفسر تركيز رئيس حزب عظمة يهودية، وزير ما يسمى الأمن الاسرائيلي بن غفير واستخدامه المكثف لعبارة: "يجب انتهاز هذه الفرصة" على أنها تعبير عاكس لاطمئنان نتنياهو وائتلافه الحكومي الى سياسة الادارة الأميركية العاملة على أن تبقى الآمر الناهي، والمرجعية الأولى والأخيرة للحل، وبما يؤمن مصالح دولة الاحتلال والاستيطان كاملة.
وفي الوجه الآخر تعبير عاكس عن خشية من شعار "اميركا اولا" ما يعني، امكانية حدوث تغيير ما في موقف الادارة الأميركية، يقدم مصالح اميركا، حتى على مصلحة اسرائيل، فواشنطن معنية باستكمال (الاتفاقيات الابراهيمية) وتأمين اجواء امن واستقرار في المنطقة يمهد لضمان مصالحها التي تشهد انحسارات، تأخذ مكانها دول كبرى اخرى كالصين وروسيا، والاتحاد الأوروبي والهند.
اما الهدف الآخر، فهو التحرر من عقد "حشمونائيم" وتحقيق "المعجزة" وفقا لوصف بنامين نتنياهو، ومؤداها بلوغ عمر "دولة اسرائيل" أكثر من ثمانين سنة، ذلك أن (مملكة اسرائيل الأولى) ومملكة اسرائيل الثانية (حشمونائيم) - حسب تاريخهم المخترع – لم تعمرا أكثر من 80 سنة، وهذا بالنسبة لهم يعني استكمال السيطرة على فلسطين التاريخية والطبيعية، وما يسمى تشكيل حدود (اسرائيل الكبرى) والجزء الأهم في مشروعهم الناسف حتما لأمن واستقرار هذه المنطقة الحضارية من العالم، هو (اعادة بناء الهيكل) بعد تدمير المسجد الأقصى والحرم القدسي، بدعوى وجود بقايا الهيكل تحت اساساته، رغم تكذيب اشهر علماء الآثار الاسرائيليين لهذا الادعاء، وانعدام قدرتهم على اثبات ذلك ولو بأثر مادي واحد.
وما مشاريع تهويد مدينة القدس التاريخية المتسارعة، وكذلك التغييرات الجوهرية على وضع الحرم الابراهيمي في الخليل، إلا برهان على فكرة (انتهاز الفرصة)، وتجسيد معجزة نتنياهو الماخوذة بغطرسة القوة، وأدوات وأساليب الهمجية العنصرية (الابادة).
أما كنيستا القيامة في القدس والمهد في بيت لحم، فنعتقد أن مصيرهما سيكون مشابها لمصير الأقصى ومقدسات مدينة السلام (القدس) والحرم الابراهيمي، ما لم يتحول الاجماع الدولي حول حل الدولتين الى ارادة انسانية فاعلة، تنقذ مركز المنطقة الحضارية في الشرق الأوسط وجنوب البحر الأبيض المتوسط من خطر انفجار (القنبلة التلمودية) التي ما كان لهم تجميع مكوناتها لولا الشراكة المصيرية مع جماعة (الاخوان المسلمين) الذين أمنوا للصهيونية الدينية منذ 2007 تاريخ انقلاب فرعهم المسلح في فلسطين (حماس) مرورا بـ 2010 حيث سميت مؤامرة الاخوان المسلمين والتلموديين (ثورات الربيع العربي) التي صدقها الاخواني محمد الهامي قبل أيام بتصريحاته: "أن من علامات نجاح أية ثورة في الدول العربية هو دخول الاحتلال، ومن علامات نجاح الثورة في مصر هو دخول إسرائيل لسيناء واحتلالها وهذا أمر جيد على المدى البعيد".
أما الإخواني أبو بكر خلاف، الذي عمل مراسلا لفضائية (24i ) وزار اسرائيل سنة 2019 بدعوة من مؤتمر هرتسيليا للأمن القومي الاسرائيلي، فقد أسس شبكة "محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" من 1000 صحفي، ترقى معلوماتهم لصالح التحالف (الاخواني الصهيوني الديني)، المتسرع لتحقيق أهدافه كما يبدو من تصريحات رؤوسه!
ومن مغزى تجمع (اخوان اسرائيل) في محيط ميدان "بازل" بتل ابيب ورفعوا علم دولة الاحتلال، مقابل سفارة جمهورية مصر العربية في تل أبيب، لتبرئة منظومة الاحتلال من حصار قطاع غزة وتجويع اكثر من مليوني مواطن فلسطيني، واتهموا جمهورية مصر العربية وه يحملون قيادتها المسؤولية.
وللتذكير فإن بازل اسم لمدينة سويسرية عقد فيها اول مؤتمر للمنظمة الصهيونية سنة 1897، ولا نراه إلا تذكيرا بأهداف المنظمة الصهيونية، وبخريطة اسرائيل الكبرى "من الفرات الى النيل" وبتأصل شراكة "الاخوان المسلمين والتلموديين".
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية