عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 آب 2025

يساريون وعلمانيون متأخونون أكثر سوءا من الاخوان

باسم برهوم

هناك من هم أكثر سوءا من جماعة الاخوان المسلمين وما تنشره في جسد الامة العربية من كراهية وسموم. هؤلاء هم يساريون وقوميون وعلمانيون تستخدمهم الجماعة غطاء لها وناطقين باسمها من خارجها مقابل شيئين: إما المال أو بيعهم وعودا وهمية بدعمهم في أي انتخابات وجعلهم في مناصب مهمة. هذا الجيش في العادة من يعمل من اجل إعادة الجماعة للمشهد بعد ان تكون انتكست أو انكشف مدى الخراب الذي تقوم بنشره في الدول العربية.

هؤلاء المأجورون هم من يقومون بترميم صورة المشهد الاخواني مرة تلو أخرى، ويسهمون في غسل دماغ الجمهور لمصلحة الجماعة ويقولون ما لا تستطيع الجماعة قوله أو تسويقه ويخدمونها دون ان تكون هي بالمشهد مباشرة.

قبل تناول طبيعة هذا الجيش المأجور من اليساريين والقوميين والعلمانيين، الذين هم في الظاهر يمثلون النقيض الإيديولجي والعدو التقليدي لجماعة الاخوان، وبالتالي، وعندما يتبنى هؤلاء مواقف وأهداف الجماعة سيمنحها مصداقية من الصعب ان تحصل عليها هي في أوساط الجماهير بسب طابعها الطائفي والديني. قبل تناول طبيعة هؤلاء، لا بد من الاشارة إلى ان التنظيم الدولي لجماعة الاخوان هو بالأساس منظمة مالية ضخمة، اخطبوط مالي قد يصعب تخيل امتدادته وقدراته، وفي العقدين الأخيرين حصل التنظيم الدولي للجماعة على عشرات المليارات من الدولارات من التبرعات الهائلة التي جمعها بحجة مأساة المواطنين في قطاع غزة، وعلى حساب دمهم ومعاناتهم. 

وأصبح واضحا ان حماس كانت من أهم ادوات الجماعة عبر اشتباكها مع إسرائيل، وبعد ان ترد هذه الأخيرة بوحشية وتقتل وتحرق وتدمر في القطاع ثم يأتي دور الجماعة في جمع التبرعات.

كيف يستخدم التنظيم الدولي للجماعة الأموال ولأية أهداف؟ لهذا التنظيم اكبر وأوسع شبكات إعلام في العالمين العربي والإسلامي، وهي بالآلاف وتغطي مساحة كبيرة من فضاء مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، وتكاد تسيطر على هذا الفضاء. فلا مهرب للمتابع منها، ومهمتها دس السم في عقول البسطاء وغسل دماغهم والسيطرة على ردات أفعالهم. ومن الاستخدامات الهامة للمال هو انشاء شبكة موازية من هؤلاء اليساريين والقوميين والعلمانيين وعلى مراكز بحث مؤسسات يديرها هؤلاء لخدمتها وخدمة أهدافها. ويتلقى التنظيم الدولي للجماعة الدعم من دول ودوائر الاستخبارات، ويسيطر التنظيم إلى حد بعيد، ويمكنه تحريك الجاليات العربية والاسلامية في اوروبا والولايات المتحدة الأميركية والكثير من الساحات العالمية، يحركونهم لما يخدمهم ويخدم أغراضهم، وغالبا ما يستخدم القضية الفلسطينية ومأساة قطاع غزة تحديدا والذي هو ساهم في خلقها عبر جناحه في فلسطين، أي حماس، لتعزيز نفوذهم وسيطرتهم على الناس.

نعود لجيش الجماعة الاخوانية من المأجورين، جيش المتأخونين من اليساريين المزعومين، اغلبهم اما يركض وراء المال خصوصا بعد ان خاب أملهم من يساريتهم وقوميتهم. هم أشخاص لديهم ما يبيعون ويشترون به. وغالبا ما يكون ستار الدعم المالي لمراكز أبحاث وسياسات استراتيجية وغيرها من التسميات البراقة. جماعة الاخوان تدخل عليهم في الغالب من هذا المدخل ويغدقون عليهم بالمال ويتحولون إلى ناطقين باسمهم مع الوقت.

اما النوع الثاني فهم الطموحون سياسيا، او في اي مجال من مجالات الحياة. ولكن في السياسة غالبا ما تختار الجماعة شخصيات طموحة لدرجة الهوس ولكن الشرط انها لا تملك حزبا او تنظيما جماهيريا يمكن ان يحقق لها طموحاتها.

في مثل هذه الحالة تبيع جماعة الاخوان لهم الأوهام بأنها وما لديها من إمكانيات مالية وإعلامية وجماهيرية في خدمة طموحاتهم، ويتحولون إلى أدوات في خدمتها لسنوات وسنوات وأغلبهم في النهاية لا يحقق أيا من طموحاته ولكن مع الوقت يتحول إلى الصنف الأول سابق الذكر، الراكضين وراء المال.

في فلسطين، داخل الوطن وخارجه، جيش من هؤلاء المأجورين، وما يجعل مهمة الجماعة أسهل الأوضاع الصعبة بالاضافة الى المفكر العربي العبقري الموجود في احدى عواصم الدول العربية في اقصى شرق العالم العربي. وله وللمكتب السياسي لحماس مكاتب ومؤسسات لا تبعد سوى أمتار من قاعدة اميركية عسكرية.

في فلسطين والأردن ولبنان واوروبا والولايات المتحدة ينتشر هؤلاء المأجورون لخدمة الجماعة وحلفها الاقليمي. ولكن ما يهمنا اولئك من هم داخل فلسطين وهم معروفون وبعضهم من دون شك نجح في القيام بدوره إلى اقصى حد لذلك هم من يتلقون مالا أكثر ودعما اعلاميا اوسع لدورهم المذهل في التضليل وخلط الأوراق وغسل الدماغ لمصلحة الجماعة، ومن السهل كشفهم، فهم على سبيل المثال ومؤخرا لم يوجهوا اي نقد لنشطاء الحركة الاسلامية داخل الخط الاخضر الذين حصلوا على إذن لوقفة ومظاهرة من بن غفير ليتظاهروا ضد جمهورية مصر العربية وسط تل أبيب. عندما يصمت امثال هؤلاء عن مثل هذه الأفعال المشينة للجماعة فمعنى ذلك انهم من جيش الجماعة المأجور، ولكن من يخدمون في واقع الأمر ربما هم يخدمون  طرفا اكثر خطورة من الجماعة نفسها. لنترك لهم ليسألوا أنفسهم عن اهداف من هم يقومون بخدمتها؟