لماذا إعلان نيويورك مهم؟
د. رمزي عودة

رحبت الرئاسة الفلسطينية بإعلان نيويورك معتبرة إياه خطوة مهمة على طريق حل الدولتين، كما أعربت كافة الدول والمنظمات الدولية المشاركة في المؤتمر عن أهميته وبدء العد التنازلي لاعلان الدولة الفلسطينية. وبالفعل، فإن أكثر من 10 دول منهم كندا وبريطانيا والبرتغال أعلنت اعتزامها الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال الشهرين المقبلين. وقد تضمن إعلان نيويورك العديد من المقررات المهمة على رأسها إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة تحت ولاية السلطة الوطنية الفلسطينية، والالتزام بإطار زمني لتحقيق هذه الدولة. إضافة الى استمرار دعم السلطة الوطنية والافراج عن أموال المقاصة، وأخيرا إنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار قطاع غزة.
في السياق السابق، يقلل البعض ومنهم رؤساء بعض الدول التي قاطعت هذا المؤتمر بأن هذا الاعلان غير مهم، وهذا يدفعنا للتفكير بالإجابة على عدة أسئلة منها: هل فعلا إعلان نيويورك مهم؟ وهل موجة الدول التي تعتزم الاعتراف بالدولة الفلسطينية مؤثرة في تطبيق حل الدولتين؟
في السياق السابق، نضع بين القارئ عددا من النتائج الرئيسية لإعلان نيويورك، من أهمها:
أولا- تراكم القواعد القانونية المنشئة للدولة الفلسطينية بما يؤدي الى زيادة فعاليتها في الحقل الدولي في إطار زمني قابل للتطبيق.
ثانيا- توسيع رقعة عزلة اسرائيل دوليا بما فيها الدول التي كانت تتمتع بعلاقات طبيعية وتحالفية مع إسرائيل.
ثالثا- مواجهة المشروع الصهيوني لليوم التالي بعد العدوان في قطاع غزة والمفضي الى التهجير و"صوملة" قطاع غزة، وذلك من خلال تأكيد تسليم السلطة الوطنية لادارة القطاع وإعادة الاعمار.
رابعا- مأسسة الفعل والقواعد الدولية المتعلقة بفرض عقوبات على إسرائيل نظرا لجرائم الابادة الجماعية التي تقوم بها في قطاع غزة.
خامسا- تعزيز المواجهة الدولية للاجراءات الاسرائيلية أحادية الجانب المفضية الى ضم الضفة الغربية من خلال توسيع الاستيطان وتهويد القدس وتشريعات الكنيست الاسرائيلي الخاصة بضم الضفة الغربية.
من خلال النقاط السابقة، نجد أن إعلان نيويورك له أهمية بالغة في ظل تنامي رغبة الحكومة اليمينية الاسرائيلية في تسريع وتيرة الضم والقضاء على حل الدولتين.
كما أن هذا الاعلان له أهمية بالغة في منح السلطة الوطنية الفلسطينية تفويضا دوليا بإدارة مكونات الحقل الفلسطيني السياسي والديمغرافي بعيدا عن التقسيم أو/ والضم.
ومن هنا، يمكن القول إن هذا الاعلان أعاد منح السلطة الوطنية الشرعية الدولية في مواجهة السردية الاسرائيلية التي تنصلت من التعامل مع السلطة بحجة دعم الارهاب!
من جانب آخر، إن إعلان نيويورك منح إسرائيل فرصة ليست بالطويلة للمضي قدما في تطبيق حل الدولتين ووقف العدوان على قطاع غزة، وفي حال استمرت اسرائيل في سياساتها العلنية في الابادة وتقويض حل الدولتين، فإن الدول والمنظمات التي اشتركت في هذا المؤتمر ستقوم بخطوات جماعية وفردية في سياق تطبيق آليات حل الدولتين مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفرض عقوبات على إسرائيل، ومنح الشعب الفلسطيني حماية دولية، الى آخره من الإجراءات الدولية التي تشير بشكل واضح الى أن العالم بدأ صبره ينفد، معلنا انتفاضة واسعة في وجه اسرائيل، تلك الدولة المارقة التي تقتل المدنيين وتجوعهم في مواجهة صادمة مع كافة القيم الانسانية التي تصون كرامة الانسان.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية