عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 31 تموز 2025

انتفاضة عالمية ضد وحشية إسرائيل

باسم برهوم

من الواضح أن العالم سئم حرب الإبادة الجماعية الني تقوم بها إسرائيل في قطاع غزة، وهي حرب متوحشة لا ترحم وكان الفلسطينيون في غزة طرائد يتفنن جيش الاحتلال بقتلهم بمختلف أشكال القتل وبما يشمل تدمير كل أشكال الحياة، ومنع أي إمكانية للعودة إلى أي شكل من أشكال الحياة العادية.

هناك تصاعد في لهجة العالم ضد حكومة اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو وسموتريش، ونلاحظ أن العالم وجد في المؤتمر الهام الذي نظمته فرنسا والمملكة العربية السعودية في نيويورك فرصة لاستخدام مفردات لم نسمعها في أي وقت مضى ضد إسرائيل، وتم توجيه ما يشبه الإنذار النهائي لها كي توقف المجزرة الدموية الكبرى في غزة وأن تقوم بإدخال المساعدات فورا والعودة لطريق السلام على أساس حل الدولتين، وهذا أمر في غاية الأهمية أن يتم ربط وقف الحرب بالهدف السياسي النهائي.

هناك خارطة طريق عالمية آخذة بالتبلور تبدأ بوقف حرب التجويع، عبر إدخال المساعدات بشكل منتظم ومنظم، ثم يتبع ذلك وقف الحرب بشكل نهائي، والبدء بإعادة إعمار قطاع غزة باعتباره جزءا أساسيا من الدولة الفلسطينية وليس حالة منفصلة، وأخيرا البدء بخطوات عملية لتثبيت حل الدولتين على أرض الواقع. هذا الأمر يحدث للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بأن يتم ربط وقف الحرب بحل الدولتين. كان البعض حتى الأسابيع قليلة الماضية يتحدث عن طرد الفلسطينيين وتحويله قطاع غزة إلى منطقة استثمارات عالمية دون أن يكون لهذه المنطقة أي هوية وكأنها قطعة هبطت من الفضاء ليس لها من يملكها.

لقد تمادت إسرائيل كثيرا لأنها تعتقد أولا: أنها دولة فوق القانون، وثانيا: لأن من يقود إسرائيل حكومة فاشية متطرفة ومتغطرسة وتعتقد أن العالم سيرضخ إلى أجندتها لتصفية القضية الفلسطينية، بهذا المعنى فإن سياسة هذه الحكومة وخاصة الوزراء الأكثر تطرفا وفاشية مثل سموتريتش وبن غفير، الذين قادوا إسرائيل إلى عزلتها الدولية.

المهم ألا يتهيأ لنا أن ما جرى سيجعل إسرائيل تنصاع وتوقف الحرب، أو أن توافق بهذه البساطة على حل الدولتين. الصهيونية العالمية تملك من الأوراق الكثيرة لإفشال مساعي السلام هذا ووقف الحرب، صحيح أن إسرائيل وللمرة الاولى تكون محشورة في زاوية أخلاقية مظلمة تماما عكس ما كان عليه الوضع بعد الحرب العالمية الثانية، عندما استفادت المنظمة الصهيونية إلى أبعد حد من البعد الأخلاقي نتيجة المحرقة النازية خلال هذه الحرب، وبالفعل أدارت الصهيونية هذه المسألة في حينه بمنتهى الذكاء  كانت النتيجة تأسيس إسرائيل ونكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، اليوم السيف الأخلاقي وصل إلى رقبة إسرائيل، وأصبح على الدولة العبرية إجراء مراجعة لما قادتها إليه حكومة اليمين المتطرف وغطرستها الفارغة، والمراجعة الإسرائيلية ما لم تذهب لجذر المشكلة فإنها ستبقى استمرارا لمشروع التوسع والاحتلال.

من هنا لا بد من التذكير أن الطريق لا يزال صعبا ومعقدا، لكن ما تم هو تطور في غاية الأهمية في هذه اللحظة حالكة الظلمة، والتي كانت فيها القضية الفلسطينية تتجه نحو التصفية التامة، وفي لحظة كان الناس في قطاع غزة قد فقدوا الأمل تماما.

لقد أعاد مؤتمر حل الدولتين الأمل من خلال هذا الإجماع الدولي نادر الحصول في وقت فيه العالم منقسم على نفسه في كل شيء تقريبا، لذلك هو إنجاز تاريخي يحتاج أن يتم تعزيزه باستمرار وإصرار متواصل لتنفيذ الـ42 بندا، وجميعها مهمة وتحتاج إلى مراقبة دولية لتنفيذها.

بالتأكيد لا بد من الإشادة بالموقف السعودي بشكل خاص والذي أثبتت السعودية من خلاله أنها وفية لموقفها التاريخي من القضية الفلسطينية. منذ ذلك الاجتماع التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة مع الرئيس الأميركي روزفلت عام 1944، ومن يريد أن يعرف جذر الموقف السعودي عليه العودة لمحضر ذلك اللقاء الذي جرى على ظهر بارجة أميركية في قناة السويس. كما لا بد من الإشادة بالموقف الفرنسي المتميز، الذي رغم الضغوط بقي صامدا في إصراره على عقد المؤتمر، كما يجب أن نلمس التطور المهم في الموقف البريطاني وخصوصا الاعتراف بأن السياسة البريطانية القديمة قد ألحقت ظلما كبيرا بالشعب الفلسطيني ونية لندن الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

إن النقطة المركزية في كل ذلك والتي لولاها لم حصل ما حصل، والنقطة هي موقف الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية الشرعية الذي والتي لم ينجرفوا خلف الطوفان الحمساوي. وبقي الرئيس يتصرف بحكمة واعتدال وهو موقفه الدائم ودون أي مواربة ومناورة، هذا الموقف هو الذي حمى القضية الفلسطينية وحمى الشعب الفلسطيني، وهو الأساس للنتائج التي نحصل عليها اليوم.

والمسألة الأخرى هو تمادي حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي ونهجها الفاشي الذي لم يعد العالم قادرا على الصمت عنها.

أمامنا عمل شاق وطويل إلا أن الخطوة الأولى هي أن تقوم السلطة الوطنية بتحصين نفسها وأن تبدأ ورشة إصلاح لا تلبية لشروط ومطالب الخارج، بل تلبية لإرادة وطنية فلسطينية، إرادة السلطة الوطنية ذاتها، وألا نذهب نحو انتخابات تكون نسخة من انتخابات العام 2006، التي لم نر بعدها سوى الخراب، أي انتخابات قادمة يجب أن تشترط أولا القبول المسبق ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية السياسي، والذي يجب أن ينص عليه أي قانون أساسي أو دستور فلسطيني.