عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 30 تموز 2025

بفلسفة الصبر ..

كلمة الحياة الجديدة

عديدون ومن مستويات مختلفة سياسية وأمنية وإعلامية قالوا: إن فكرة حل الدولتين باتت في ذمة التاريخ..!! بعض هؤلاء قالوا ذلك من باب الشماتة، بالحراك النضالي، السياسي، والدبلوماسي، للشرعية الفلسطينية، بقيادة الرئيس أبو مازن، باعتباره الحراك الساعي لتحقيق حل الدولتين. وفي الحقيقة أن هذه الشماتة كانت تستهدف أساسا، التحريض على الشرعية، وقائدها، والطعن في الوقت ذاته بفكرة الدولة بحد ذاتها، والتشكيك بإمكانية قيامها، فثمة من لا يريد لفلسطين دولة، والإخونجية تحديدا لا يبتغون سوى سلطة الإمارة، بلا أي ملمح وطني يذكر ..!!

تعامى هؤلاء عن الروح النضالية لهذا الحراك، الروح التي يقودها تفاؤل الإرادة، الإرادة المستندة أساسا إلى "فلسفة الصبر" وهي الفلسفة التي أدركها الرئيس أبو مازن، الطريق الى الدولة، في مؤلف بليغ، وبمعنى أدركها، وتكشفها ضرورة نضالية، ولوجستية إن صح التعبير، تجعل من الطريق إلى الدولة، طريقا سالكة. 

فلسفة الصبر التي جعلت الحراك النضالي، السياسي، والدبلوماسي الفلسطيني متواصلا بفاعلية لافتة، تدحض اليوم ثرثرات الشامتين، التي قبرت برغبوية تآمرية،  فكرة حل الدولتين، والدليل على ذلك، كان شاخصا يوم أمس الأول، في بيت الشرعية الدولية، بمؤتمر حل الدولتين، المؤتمر الذي أجمع القائمون عليه، والمشاركون فيه، على أن حل الدولتين ليس قابلا للموت وأنه يبقى الوحيد الممكن، لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وتحقيق السلام والاستقرار، في هذا الشرق المطعون بالاحتلال الإسرائيلي، وبصراعات عبثية لا تسعى لغير الخراب...!!

مؤتمر حل الدولتين، لم يرجع هذا الحل، إلى واجهة الاهتمام والمتابعة، كخطاب سياسي معتمد لدى المجتمع الدولي، لا سبيل لتجاهله فحسب، بل وكرسه ضرورة لجعل هذا الخطاب فاعلا، في خطوات عملية تقود إلى ترجمة أهدافه المشروعة، على أرض الواقع، وطبقا لفلسفة الصبر فإن مؤتمر حل الدولتين، شكل وبلا أي التباس، خطوة أخرى جديدة في الطريق إلى الدولة.

لا جدال أن الحكمة تبقى ضالة المؤمن، أدركتها "فلسفة الصبر" على نحو جعل من الواقعية النضالية الفلسطينية، سياسة صائبة، ورواية بلغية لا تقبل التشكيك، ولا الطمس، ولا التجاهل، ولا التغييب، ولا جدال أيضا أن تفاؤل الإرادة يبقى هو تفاؤل المناضلين القابضين على جمرة الثوابت الوطنية المبدئية بممارسة عملية وتضحيات جسيمة وبحزم الصابرين المؤمنين قطعا، ولهذا هو تفاؤل الصبر، والله أبدا مع الصابرين.

رئيس التحرير